نددت صحيفة “الجارديان” البريطانية بالانتخابات الرئاسية المصرية والمزمع إجراؤها في آذار/مارس المقبل، واصفة إياها بـ”الفاحشة”، مؤكدة أنها لا تفي بالحد الأدنى من الشروط التي يجب أن تسمى “حرة ونزيهة”، داعية المجتمع الدولي للتنديد بها.

 

وقالت الصحيفة إن عبدالفتاح السيسي يخوض الانتخابات أمام منافس وحيد مغمور ومن أشدّ مؤيديه وهو رئيس حزب “الغد” موسى مصطفى موسى، الذي تقدّم بأوراقه قبل ساعات من إغلاق باب الترشح.

 

وأضافت أنّه “من المؤكد أنّ عبدالفتاح السيسي سيفوز في تصويت مارس، ومنافسه الوحيد سياسي غامض وأحد من أكثر مؤيديه المتحمسين، ودخل السباق متأخرًا للهروب من مشهد المرشح الواحد”.

 

وسلّطت الصحيفة الضوء على ما يفعله “السيسي” وحكومته بانتخاب مرشح واحد، بينما يُحقق مع قيادات المعارضة الداعين إلى مقاطعة التصويت بتهم زعزعة الاستقرار، وكذلك محاكمة القوات المسلحة للمستشار هشام جنية، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات؛ عقب تصريحاته بأنّ رئيس الأركان السابق سامي عنان بحوزته وثائق تجرّم قيادة البلاد، ويحتفظ بها في الخارج وسيُطلق سراحها إذا حدث له أي ضرر.

 

ويأتي هذا في وقت أصدرت 14 منظمة حقوقية دولية وإقليمية بيانًا، الثلاثاء، أدانت فيه المقبلة، ووصفتها بـ”الهزلية”، وطالبت بوقف المساعدات الأمنية التي يمكن استخدامها في القمع الداخلي.

 

وقالت المنظمات، ومن بينها “هيومن رايتس ووتش” ولجنة الحقوقيين الدولية، إنّ حكومة السيسي “قمعت الحريات وقبضت على مرشحين محتملين وانحازت إلى أنصارها”، كما أشرف السيسي منذ عام 2013 على حملة قمع ضد معارضيه، وأودع الآلاف من “جماعة الإخوان المسلمين” وعشرات النشطاء السجون، وبعد انتخابه أسكت جميع معارضيه في وسائل الإعلام؛ ما يشكّل تراجعًا عن الحريات التي أسفرت عنها ثورة 25 يناير عام 2011، كما فرض قيودًا صارمة على تنظيم المظاهرات وأنشطة المنظمات الحقوقية.

 

وأضاف البيان أنّه “بعد سبع سنوات من ثورة عام 2011، استخفت الحكومة بالحقوق الأساسية التي قاتل المتظاهرون من أجلها”، معتبرًا أنّه يتعيّن “على حلفاء إعلان موقفهم الآن والتنديد بهذه الانتخابات الهزلية، بدل الاستمرار في الدعم غير المشروط لحكومة تقود أسوأ أزمة حقوقية في البلاد منذ عقود”.

 

ودعا البيان “الأطراف التي تقدّم دعمًا ماليًا كبيرًا للحكومة المصرية”، لا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية، إلى جعل “حقوق الإنسان جزءًا أساسيًا في علاقاتها بمصر”، مشددًا على أنّه يتعيّن على هذه الدول “وقف المساعدات الأمنية كافة التي يمكن استخدامها في القمع الداخلي، وأن تركّز المساعدات على ضمان التحسّن الملموس في تدابير حماية حقوق الإنسان الأساسية”.