في محاولة منه لتخفيف وطأة الهزيمة الدبلوماسية وحملة العلاقات العامة التي خاضتها بلاده وباقي ضد ، أقر مستشار عبد الخالق عبد الله،  ضمنيا بهزيمة دول الحصار في الحرب الدبلوماسية والإعلامية، إلا انه أصر على أن حصار هذه الدول لقطر مستمر حتى تنفيذ جميع مطالبها، على حد قوله.

 

وقال “عبد الله” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” حتى ان صح الإنطباع الذي تحاول وسائل إعلامية عديده ترسيخه ان قطر كسبت الحرب الدبلوماسية والإعلامية وربحت جولة العلاقات العامة، فإن المقاطعة مستمرة حتى تنفذ قطر جميع المطالب وتوقف تحريضها عبر قناة الجزيرة وتنهي تمويلها لمنظمات مصنفة إرهابيةً من دول الرباعي العربي”.

 

وكانت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية قد أكدت قبل أيام قليلة بأن قطر تمكنت من الفوز في معركة الرأي العام وحرب العلاقات العامة في واشنطن على منافسيها والإمارات، مؤكدة بأن الحوار الإستراتيجي الأمريكي- القطري كان ناجحا والسبب هي حملات العلاقات العامة .

 

وقالت المجلة في مقال مشترك  لكل من بيثاني ألين- إبراهيمان وريز دوبن، إن الأزمة الإقليمية المستمرة في الخليجبين قطر من جهة وجيرانها في البحرين والسعودية والإمارات العربية المتحدة أدت لسباق في حملات العلاقات العامة في العاصمة الأمريكية واشنطن يحاول فيها كل طرف اجتذاب انتباه الحكومة والإعلام الأمريكيين.

 

وأوضحت المجلة أن قطر وفي إطار دحض مزاعم دول الحصار أنفقت أموالا على جماعات الضغط والشركات الاستشارية لمساعدتها على تقوية موقعها في الازمة الحالية، مؤكدة انها حصدت ثمار جهودها الأسبوع الماضي بالإعلان عن الحوار الأمريكي- القطري الإستراتيجي وهي لقاءات سنوية بين القادة الأمريكيين والقطريين في واشنطن وإنشاء مركز بحثي مرتبط بقطر.

 

وبحسب المجلة يطلق على هذا المركز “ثينك تانك” “منبر الخليج الدولي” وأعلن عنه في الأول من شباط (فبراير) في نادي الصحافة الوطني وتحدث نائب رئيس مركز الصحافة القطري في حفلة الإعلان والسفير الأمريكي السابق باتريك ثيروز والذي يعمل كمستشار للمنظمة. وقالت مديرة المركز دانية ظافر، التي تحمل ماجيستير في الاقتصاد السياسي من جامعة نيويورك والكويتية الأصل إن المنظمة هي مستقلة ولا تتلقى الدعم المباشر من الحكومة القطرية ولكنها تحظى بدعم من منظمات قطرية تمولها الحكومة.

 

ونقلت المجلة عن محلل في شؤون الشرق الأوسط في واشنطن قوله: “واحد من الأشياء التي شاهدناها خلال العام الماضي هو انتشار “ثينك تانكس″ والتي تدعم بشكل واضح من حكومات تدفع باتجاه خط معين”. فهناك “مؤسسة الجزيرة العربية” المرتبطة بالسعودية وأنشئت العام الماضي. ومنظمة مشابهة لها وهو “معهد دول الخليج العربية” المرتبط بالإمارات العربية المتحدة والذي أعلن عنه عام 2015. وعندما واجهت قطر حملة الحصار في حزيران (يونيو)2017 احتفظت الدولة المحاصرة بخدمة سبع جماعات لوبي وانفقت 5 ملايين دولار حسب السجلات التي قدمت تحت قانون تسجيل العملاء الأجانب.

 

وقال الكاتبان إن مزاعم دعم قطر للجماعات الإرهابية كانت محاولة على ما يبدو من السعودية لضبط دول أعضاء مجلس التعاون الخليجي. في بعض الأحيان غردت قطر بطريقتها واستقبلت أعضاء من ورفضت قطع العلاقات مع إيران. ودعمت قطر قناة الجزيرة المؤثرة في العالم العربي والتي تنتقد الآن بشكل مستمر السعودية ومصر.

وأشار الكاتبان إلى أن الأموال التي انفقتها في مجال العلاقات أعطت ثمارها عندما استقبل كل من وزير الخارجية ريكس تيلرسون والدفاع جيمس ماتيس نظيريهما القطريين في حوار استراتيجي. ووقع الطرفان اتفاقيات ثنائية بما فيها اتفاقيات تتعلق بالنقل المدني ومكافحة الإرهاب والأمن الالكتروني.

 

وقال مسؤول في الخارجية: “كانت رسالة قوية للقطريين ولكنها رسالة قوية للدول المحاصرة وأن علاقاتنا لن تتغير”. وتواجه الدوحة معارضين أقوياء في الرياض في مجال العلاقات العامة، ففي الفترة ما بين 2015 – 2017 وسعت السعودية عدد الشركات التي استأجرتها من 45 شركة إلى 145 شركة وأنفقت 18 مليون دولار على جماعات الضغط. وأنشأت السعودية عدداً من المعاهد الدينية ومراكز دراسات الشرق الأوسط في الجامعات الأمريكية أما قطر فقد جاءت متأخرة.

 

وقال جيرالد فيرستين، مدير شؤون الخليج في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى “الكثير من بيوت الإجازات ستبنى على ظهر الاموال التي تنفق في هذه المدينة”، وحصل المعهد على تبرعات كبيرة من السعوديين والإماراتيين وهدايا صغيرة من قطر وعمان. وتقول المجلة إن السعودية فازت في حملة العلاقات العامة بداية الأزمة عندما وقف الرئيس دونالد ترامب إلى جانب السعوديين وقرار حصار قطر.

 

وواضحت المجلة أن اللوبي القطري وسلسلة من الأخطاء السعودية أدت لحرف موقف الإدارة باتجاه قطر. ويقول جين فرانسوا سيزنك، الزميل الباحث في المعهد الأطلنطي: ” من وجهة نظر العلاقات العامة فإنهم (القطريين) أذكى من السعوديين” و”يقدمون رؤية أكثر انفتاحاً وصورة عن الانفتاح الثقافي التي لم يكن السعوديون يملكونها حتى وقت قريب”.

 

ويقول مسؤولون أمريكيون إن الإدارة كانت مهتمة بالبداية بالضغط على السعودية بقوة ضد القطريين ولكنها أصيبت بالإحباط. فتدهور الوضع الأمني في واحتجاز رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري وعملية ملاحقة الفوضوية ساعدت في تغليب الميزان لصالح قطر. وقال مسؤول في الخارجية طلب عدم ذكر اسمه إن “الفجوة بين البيت الأبيض والخارجية ضاقت بدرجة أصبح الموقف متشابهاً”. وبعبارات أخرى فحملة العلاقات العامة القطرية تبدو ناجحة.

 

ويقول فيرستين:” فاز القطريون بالنقاش في الأشهر السبعة أو الثمانية الماضية وهذا بسبب أن السعوديين والإماراتيين لم يقدموا حالة مقنعة”. و “لم يكونوا قادرين على تقديم حتى ما يريدونه”. كما أن قرار قطر توسيع قاعدة العديد، مركز العمليات المتقدمة للقيادة الأمريكية الوسطى في الشرق الأوسط، ساعد في دعم حالة قطر.

 

ويقول دينس روس، الدبلوماسي المعروف من معهد واشنطن: “الجيش ولأسباب مفهومة يعرف أهمية العديد”. و “لم يكونوا يريدون عمل أي شيء يؤثر على استخدامنا للقاعدة وتمويل قطر لها”.