نشرت صحيفة “الوطن” العُمانية، مقالاً للكاتب “طارق أشقر”، تحدث فيه عن إقامة التجربة الدولية لمحاكاة الحياة على سطح كوكب في صحراء جنوبي سلطنة عُمان.

 

وقال “أشقر” في المقال: تشابه خصائص الصحراء العمانية مع سطح المريخ وعمليات محاكاة الحياة بالكوكب على التراب العماني .. ماذا تضيف لعمان؟ هذا سؤال بالضرورة أنه ورد على أذهان الكثيرين من متابعي أخبار السلطنة ومايجري فيها من أحداث وفعاليات متنوعة مختلفة تتعلق بالكثير من أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية و”العلمية ” على وجه الخصوص.

 

وأضاف: استحق تناول مفهوم “الحياة العلمية ” أن تلازمه عبارة على وجه الخصوص، كون الحدث الذي وقع بصحراء مرمول بمحافظة ظفار خلال الأسبوع الماضي كان لافتاً، ويصنف ضمن الفعاليات التي لم تعتد عليها المنطقة العربية، كما لم يعتد عليها أيضا القارئ والمستمع والمتابع فيها لمختلف الأحداث على السواء.

 

وأردف: كانت صحراء مرمول بمحافظة ظفار مسرحا علميا لعدد مئتي عالم من خمس وعشرين دولة أجروا تجاربا لمحاكاة الحياة في المريخ بالسلطنة، حيث عرفت المهمة باسم “أمادي-18″ ونفذت بشراكة بين منتدى الفضاء النمساوي واللجنة الوطنية التوجيهية العمانية بسلطنة عمان، منطلقين في ذلك من ماتوصل إليه العلماء المختصون في علوم الفضاء من خارج المنطقة العربية إلى ما مفاده وجود تشابه بين الصحاري العمانية وسطح الكوكب الأحمر من حيث الخصائص الجيولوجية وغيرها من الخصائص العلمية المتنوعة التفاصيل .

 

وتابع: حدث كهذا أحق بالتناول والاهتمام ليس فيما يلي الأكاديميين المهتمين بعلوم الفضاء والفلك والجيولوجيا على المستوى العالمي فحسب وخصوصا في النمسا أو في غيرها، بل ينبغي أن يكون مسار اهتمام مستمر على نفس المستويات الأكاديمية داخليا أي في عمان، حيث موقع الحدث وجغرافيته، ولاينبغي أن يمر كحدث عابر ينتهي بانتهاء المهمة.

 

وزاد قائلاً: بل يستحق إدراجه ضمن اهتمامات مؤسسات أخرى قد تبدو نظريا لاعلاقة لها بالمهمة، ولكن أي محاولة للنظر فيماوراء الحدث تبين وجود علاقات كامنة ومستقبلية لتلك المؤسسات بهذه المهمة مع توافر العديد من فرص الاستفادة منها ومن نتائجها بل حتى من آثارها المادية الملموسة في موقع الحدث.

 

وأوضح: ومن أبرز تلك القطاعات ذات العلاقة التي يجب تمتينها مع هكذا أحداث، هي قطاعات” السياحة ” بمختلف مجالاتها، وقطاعات “البحث العلمي”، وقطاعات الابتكار الصناعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقبل ذلك كله قطاع التربية والتعليم والتنشئة الوطنية، فضلا عن مجال التبادل العلمي والمعلوماتي في مجال أبحاث الفضاء.

 

وأكمل: بالنسبة للقطاع السياحي، فهو الأكثر قابلية للاستفادة من هذا الحدث على المدى القريب، وتحديداً في هذه الأيام والشهور المقبلة، حيث مازال الحدث ساخنا ولم يمض على وقوعه غير بضعة أيام، وذلك لوجود آثاره وبعض مخلفاته إن صح التعبير. لذلك أنها فرصة لاتعوض لشركات تنظيم الرحلات السياحية لتفويج السياح خصوصا من الداخل بالإضافة إلى السياح من خارج عمان، لزيارة الموقع الذي شهد عملية المحاكاة ، مع أهمية أن يكون للمرشدين السياحيين معلومات كافية حوله وبإمكانهم الحصول عليها من اللجنة الوطنية التوجيهية بالسلطنة كونها الشريك الفعيل في تلكم العملية.

 

أما قطاع البحث العلمي، فهو بالضرورة كان منذ الوهلة الأولى مركز اهتمام الجهات المختصة بالسلطنة، غير أن المأمول هو العمل على الاستفادة القصوى من هذه الفعالية العلمية الهامة من أجل أن تسهم تلك الاستفادة في الدفع ببحوث علوم الفضاء في عمان إلى آفاق أوسع ذات مستقبل يرجى منه محليا.بحسب الكاتب

 

أما مجال الابتكار الصناعي ومدى إمكانية استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من ذلك، فهي فرصة للمجيدين والشغوفين منهم لكي يحرصوا على خوض مجال الابتكار في صناعات صغيرة في حجمها متطورة في مفاهيمها مثل صناعة بدلات الفضاء وتسويقها لعمليات محاكاة أخرى ربما تكون مقبلة في حال تواصلت عمليات التبادل العلمي بين المؤسسات العلمية المتخصصة والفلكيين وغيرهم من المهتمين في هذا المجال.وفق “أشقر”

 

كما يمكن أيضا الحرص على الاستمرار في تسويق مسألة تشابه الصحاري العمانية مع سطح المريخ، على أن يكون تسويقا عالميا مختلف المنطلقات العلمية والاقتصادية والسياحية لتتنوع مردوداته بتنوع منطلقاته وأهدافه.

 

وختم قائلاً: “أما من حيث التربية والتعليم والتنشئة، فانها فرصة للمؤسسات المتخصصة أن تدرج ماتوصلت إليه المحاكاة التي تمت في صحراء مرمول من نتائج في المناهج التعليمية لطلاب المدارس مع التوسع في المعلومات المتعلقة بوجود تشابه بين خصائص الصحاري العمانية وسطح المريخ، علاوة على أن هذا النوع من المعلومات سيعزز ارتباط الناشئة الصغار بأرضهم ويزيد من مستوى اعتزازهم بها … والله ولي التوفيق”.

 

يشار إلى ان 6 رواد فضاء “شجعان” يعيشون في عزلة تامة في صحراء ظفار العمانية، بهدف محاكاة الحياة على سطح المريخ، وذلك في إطار برنامج “AMADEE-18”.

 

وسيقوم الرواد، وهم من منتدى الفضاء النمساوي، بإجراء 19 تجربة باستخدام طائرة درون ومركبات روبوتية، من أجل محاكاة بعثات الكوكب الأحمر. ويعيش الرواد في موقع تجريبي يمتد على مساحة 120 ميلا مربعا عبر صحراء ظفار في .

 

وتسمى المركبة المتطورة المستخدمة في التجربة، والتي تزن حوالي 50 كلغ، “المركبة الفضائية الشخصية”، حيث يمكن للشخص التنفس وتناول الطعام والقيام بالأعمال المختلفة داخلها. كما يعرض قناع البدلة الفضائية الخرائط والاتصالات وبيانات الاستشعار.

 

وبهذا الصدد، قال متحدث باسم منتدى الفضائي النمساوي إن “صحراء ظفار تشبه معالم سطح المريخ المختلفة، مثل الهياكل الرسوبية التي يعود تاريخها إلى العصر الباليوسيني واليوسيني. ويقدم موقع الاختبار مجموعة واسعة من الأسطح الرملية والصخرية، إلى جانب وجود تباين واسع في ميلان تلك الأسطح”.

 

واختار أكثر من 200 عالم من 25 دولة هذا الموقع، الذي يستقطب تجربة محاكاة الحياة على المريخ حتى 28 فبراير الجاري، لتطبيق تكنولوجيا الاختبار الميداني للبعثة المأهولة إلى الكوكب الأحمر، حيث تأمل ناسا في إطلاقها بحلول عام 2030.

 

وعرضت الحكومة العمانية استضافة تجربة محاكاة المريخ المقبلة، خلال اجتماع لجنة الأمم المتحدة المعنية باستخدام الفضاء الخارجي لأغراض سلمية.