بعد أن كان الكيان الصهيوني يعاير العرب بأنهم اتفقوا ألا يتفقوا، أخيرا اتفقت 4 دول عربية هي والسعودية والامارات والبحرين بصورة واضحة وفجة في الفترة الأخيرة.

 

ولكن هذا الاتفاق المنتظر منذ سنين كان من نوعا خاص، فقد اتفقوا على التطبيع بسفور مع الكيان الصهيوني المحتل للأرض والمقدسات.

 

وكان الاتفاق الثاني لهم بحسب التقرير المميز الذي أعده موقع “العدسة” الراصد للشأن السياسي بالمنطقة، هو فرض الحصار علي قطر، ليدشن رباعي الحصار المستهجن حقوقيا ودوليا وعربيا، مرحلة سقوط مشين لممالكهم من ركب العرب الذين دفعوا دماء طاهرة كثيرة لتحرير الأرض ومقاومة الاحتلال المستمر والتطبيع، خاصة بعد القرار المشبوه للرئيس الأمريكي باعتبار المحتلة عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذى أدانته جامعة باعتباره خرقا للقرارات الدولية حول وضع .

 

بجاحة بحرينية!

وزير الاتصالات الإسرائيلي “أيوب قرا”، لم يتحمل فرط السعادة من الهرولة البحرينية الفجة إلى إسرائيل، وكتب عن استقباله -لأول مرة علنا- للشيخ البحريني مبارك آل خليفة”؛ في تل أبيب، بهدف تقوية العلاقات بين البلدين، وكشف عن نيته استضافته فى الكنيست الإسرائيلي أمس وهي الزيارة التي ألغيت بعد ظهور الفضيحة، ولكن بدورها، نقلت هيئة الإذاعة الإسرائيلية، عن مكتب الوزير أيوب قرا قوله: إن «مبارك آل خليفة قرر دفع العلاقات بإسرائيل ودول الخليج إلى الأمام بشكل علنى»، موضحا أن «له علاقات وطيدة ومتشعبة مع دول الغرب، وهو من أكثر المقربين من ولى العهد السعودى محمد بن سلمان». كما نقلت الإذعة عن مبارك قوله إن «حاكم الآن هو ابن عمى»، ​ولفتتت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن «قرا أجبر قبل عدة أشهر على إزالة تغريدة له، رحّب خلالها بوصول وفد رسمى بحرينى إلى إسرائيل».

 

وفى ديسمبر الماضى، وصل إلى إسرائيل وفد من البحرين يضم أربعة وعشرين شخصا من جمعية «هذه هى البحرين» فى زيارة استمرت لأربعة أيام، وذكرت القناة الإسرائيلية الثانية وقتها أن الزيارة ليست سياسية، وإنما تحقيقا لرسالة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة حول التسامح والتعايش والحوار بين الديانات المختلفة، وهو ما استنكرته حركة «حماس»، فى بيان حينها،  وكانت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية نقلت في سبتمبر الماضي، أن ملك البحرين شجب المقاطعة العربية لإسرائيل، في حديث نقله عنه الحاخام “أفرهام كوبر” رئيس مركز “شمعون روزنتال” في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، وقال الحاخام كوبر إن ملك البحرين أبلغه أن لمواطني بلاده الحرية في زيارة إسرائيل، رغم أن الدولتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية.

 

صهينة !

في السعودية، مازال التكتم في سيد الموقف لحسابات الأمير الطائش المتطلع، ولكن ظهرت حسابات دولة الاحتلال الصهيوني مختلفة حيث يواصل مسئولوها علي التوالي كشف النقاب عن جرائم التطبيع السعودية، وآخرها ما كشفه الوزير الإسرائيلي للمواصلات والشؤون الاستخبارية، “يسرائيل كاتس”، خلال حواره مع صحيفة “إيلاف” السعودية التي تتخذ من لندن مقرا لها، “الأربعاء” 17 يناير، عما أسماه “المشروع الإقليمي”، في إشارة إلى المخطط الإسرائيلي لإحياء قطار الحجاز، بالتزامن مع ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، عن تشغيل خط جوي يربط نيودلهي وتل أبيب، عبر الأجواء السعودية، بجانب بدء محادثات منذ 18 يونيو الماضي لإقامة علاقات تجارية بين البلدين.

 

بدأت بالسماح بعمل الشركات الإسرائيلية في الخليج، والسماح كذلك للخطوط الجوية الإسرائيلية بالتحليق في المجال الجوي السعودي، والتي كانت أول رحلة جوية في مايو الماضي عندما غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المملكة على متن الطائرة الرئاسية، متوجهاً إلى محطته الثانية إسرائيل، ولم يكن ولي العهد الذي يوصف بالطائش محمد بن سلمان بعيدا عن السقوط في مستنقع التطبيع، حيث تناقلت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن “محمد بن سلمان”، قام بزيارة إلى “إسرائيل”، في سبتمبر الماضي، شملت لقاءً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، “بنيامين نتنياهو”، فيما لم يكشف عن فحوى اللقاء.

 

وفي ذات السياق، دخل وزير العدل السعودي السابق، الدكتور محمد العيسى ورئيس رابطة العالم الإسلامي الحالي، فى سباق مع الأمير تركي الفيصل، وزير الاستخبارات السابق، فى الهرولة تجاه التقارب والتطبيع مع دولة ورموز الكيان الصهيوني (إسرائيل)، وسجلت الأشهر الماضية العديد من اللقاء والمقابلات التي كان أبطالها، العيسى والفيصل، والتي جمعتهما بعدد من الرموز الإسرائيلية، وتنوعت ما بين ندوات سياسية، وزيارات لدور عبادة يهودية فى وأوروبا، وآخرها رسالة العيسى لمديرة متحف الهولوكوست التي اعترف فيها بالمحرقة اليهودية.

 

كما كشف موقع (ويكيليكس) مؤخرا مراسلات للخارجية السعودية ممهورة بعبارة (سرّي للغاية) تؤكّد أن ثمة علاقات تاريخية مهمة بين الكيان الصهيوني والمملكة، وإنها تجاوزت السياسة إلى الاقتصاد ومنه إلى زيارات رجال المخابرات (أبرزهم اللواء السابق أنور عشقي في زيارته الأخيرة عام 2016 للكيان الصهيوني )، وعن علاقات سعودية مع إسرائيل في مجالات عدّة منها تبادُل المعلومات والتنسيق ضدّ حركات المقاومة وضدّ إيران وتفاصيل مهمة عن زيارات لطلاب وأكاديميين لتقوية (العلاقات) وتحويلها من المستوى الرسمي إلى المستوى الشعبي

 

فتاة تل ابيب!

وفي ذات الطريق المخالف للمواثيق العربية والاسلامية، ارتمت بقيادة الأمير محمد بن زايد في أحضان دولة الاحتلال الصهيوني، وهو ما أكدته صحيفة ميدل إيست مونيتور حيث شددت علي أن التطبيع بين دولة العربية المتحدة وإسرائيل يتواصل عبر قنوات سرية، مشيرة إلى أن بوابة هذا التطبيع السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة، موضحة  أن العلاقات تعززت بين البلدين منذ افتتاح الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبوظبي في عام 2015.

 

منوهة إلى أن الإمارات استضافت في عام 2010 فريق الجودو الإسرائيلي، وهو ما وثقته دراسة جديدة لـ “مركز أبحاث الامن القومي” الإسرائيلي الذي يعتبر أهم المراكز الاستراتيجية في إسرائيل، حيث أكدت أن اسرائيل معجبة بالدور السياسي الذي تؤديه “فتاة تل ابيب المدللة ” إقليمياً وتسعى للتقارب معها، لدرجة أنها تبذل جهوداً كبيرة جداً” لذلك، وذكرت أن ذلك ” ينبع من دور الإمارات الكبير “في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي نتجت عن الربيع العربي”، مشيرة إلى أن “الكثير من القوى في العالم العربي أصبحت تدرك أهمية دور الإمارات وتحاول أن تجنّدها لصالحها”.

 

عروض السيسي!

والرئيس المصري المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي تجاوزت عروضه الجميع، كعادته بحسب المراقبين منذ الإطاحة بالدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب للبلاد، وزعم أن 50 دولة عربية وإسلامية ستطبع علاقاتها مع إسرائيل في حال تطببق حل الدولتين، وأضاف في لقاء مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن مبادرة السلام العربية ستضمن لإسرائيل علاقات دبلوماسية وتجارية مع 50 دولة عربية وإسلامية، وكل ما عليها فعله هو تطبيق حل الدولتين.

 

مصر، بحسب المراقبين، لم تصل من قبل في مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني إلى الأوضاع التي وصلت لها الآن في عهد “السيسي” وذلك منذ التوقيع على اتفاقية السلام “كامب ديفيد” عام 1978، حيث طال التطبيع بجانب التعاون العسكري والأمني والسياسي الجانب الثقافي والأكاديمي.

 

على الخط دخل أمس علي التوزاي، وفد اعلامي نسب للعرب، حيث كشفت وزارة الخارجية الإسرائيلية، عن استقبال إسرائيل لوفد إعلامي عربي في أول زيارة له لإسرائيل أمس تلبية لدعوتها، ويضم الوفد 9 أعضاء ضمنهم 5 مغاربة، لبناني، كردي، يمني وسوري.

 

وكانت المحطة الأولى زيارات بالقدس، وزعمت أن ذلك يأتي استمراراً للجهود الإسرائيلية الهادفة إلى التقارب مع الدول العربية، حيث إنها  استضافت في وقت سابق بعثة مكوّنة من 6 صحافيين ومدوّنين عرب معظمهم يقيم في الدول الأوروبية.

 

مقاومة التطويع

المغرد الشهير “مجتهد” من جانبه كشف عن خطة أمريكية إسرائيلية لتطويع العالم العربي وخاصة دول الخليج ومصر للتطبيع مع إسرائيل، موضحا في تسريبات هي الأخطر من نوعها عن العلاقة التي تربط السعودية والإمارات ومصر والبحرين من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، في حصار قطر، والأسباب الحقيقية لهذا الحصار.

 

الخطة تعتمد على أن تكون مصر هي المرجع ومزود الكوادر في التعامل مع الإعلام والأمن والتيارات الإسلامية ومناهج التعليم والمؤسسات الدينية بهدف إبعاد أي تأثير سياسي أو ثقافي أو تربوي أو مالي للدين في شعوب المملكة العربية السعودية والخليج ومصر لتهيئة هذه الشعوب للتطبيع الكامل والأبدي مع إسرائيل.

 

الكويت من جانبها قرأت معالم الخطة مبكرا، وأطلقت مؤتمرا لمقاومة التطبيع في الخليج برعاية رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، ونظمته حركة “مقاطعة إسرائيل في الخليج” في نوفمبر الماضي بالكويت، وقالت عضوة اللجنة التنسيقية للمؤتمر مريم الهاجري: “يأتي تنظيم هذا المؤتمر ردا على التوجهات التطبيعية مع العدو الصهيوني التي تشهدها المنطقة مما يدعو إلى ضرورة إبراز الصوت الشعبي في الخليج الرافض للتطبيع، والتصدي لمحاولات التطبيع بكل أشكاله المباشرة وغير المباشرة” بالتزامن مع رسالة أمير الكويت مخاطبا رئيس مجلس الأمة بشأن التصدي لوفد برلماني صهيوني قائلا: تصديكم للوفد الإسرائيلي في اجتماع البرلمان الدولي مشرف، مع احتفاء وسائل إعلام الكويت برئيس برلمانها ووصفته “قائد انتفاضة ضد إسرائيل”.

 

المؤتمر أطلق جرس انذار واضح للرباعي المطبع، حيث أكد ضرورة توحيد الجهود للتصدي لعملية التطبيع المتزايدة، بين الأنظمة العربية وإسرائيل، بما فيها أنظمة “دول مجلس التعاون الخليجي”، ودعا المؤتمر إلى “تطوير القوانين والأنظمة المحلية لإقصاء الشركات الأجنبية المتورطة في جرائم الاحتلال”، وإلى أن تتولى المجالس التشريعية في المنطقة مسؤولية صياغة قوانين لمناهضة للتطبيع وتفعيلها، وشدد على سحب الاستثمارات الخليجية من الشركات العالمية التي تعمل في الأراضي المحتلة، وهو ما ينتظر التفعيل فيما يبدو مع أول تغيير للانظمة الحالية والتي لا يتفق مراقبون على احتمالية حدوثه قريبا !.