في أواخر يناير الماضي نظمت الحملة الدولية لمقاطعة العربية المتحدة وغيرها من المنظمات الحقوقية الدولية أبرزها منظمة “أفريقان لايفز ماتر”، وقفات احتجاجية سلمية أمام سفارات دولة في ثلاث عواصم غربية، هي: لندن وباريس وواشنطن، ضد ممارسات أبوظبي في واسترقاق البشر.

 

وبيّنت الحملة حينها أن الوقفات تهدف إلى وقف أنشطة الإمارات في استعباد المهاجرين الأفارقة في من قبل المجموعات المسلحة التي تنفق عليها دولة الإمارات، ووقف عمليات الاتجار بالبشر في المهاجرين الأفارقة من وإلى .

 

واليوم كشف مسؤول رفيع المستوى بجهاز الهجرة غير الشرعية في ليبيا عن وجود دلائل تشير إلى تورط دولة الإمارات في دعم وتمويل التي تشمل المهاجرين الأفارقة المارين في ليبيا.

 

وقال المسؤول في تصريحات خطيرة لموقع لـ”العربي الجديد”، إن “سلطات الإمارات ليست السلطات الوحيدة المتورطة في هذه التجارة، فهناك دول أخرى، لكن الأهداف تختلف، فمنها الحصول على العمالة الرخيصة عبر تسهيل وصول المهاجرين إلى دول أوروبية، ومنها سياسية كتمويل الإمارات وغيرها لهذه الأنشطة”.

 

وأضاف المسؤول “الحديث يطول ومتشعب والصعوبة تكمن في فصل دور هذه الدولة عن أدوار دول وأطراف أخرى، لكن يمكن أن أتحدث عن محطات وأسماء تفيد في كشف دورها”، لافتا إلى أن تمويل هذه الدولة لتجارة البشر ليس في ليبيا فقط.

 

وقال المسؤول نفسه إن “تجارة البشر معقدة يسيطر عليها ليبيون وسودانيون ونيجريون لكن مفاتيحها بيد الإرتيريين، وهناك توجد أياد خفية داعمة ومشجعة”.

 

ومضى قائلا “التحقيقات مع المهاجرين بمراكز الإيواء الليبية تثبت أن قبيلة تعرف باسم الرشايدة في إرتيريا هي المسيطرة على هذه التجارة، كما أن الوثائق لدينا ومن بينها اتصالات هاتفية تم اعتراضها تثبت وقوف سلطة أبوظبي وراء تشجيع ودعم أسماء خطرة يعملون كمهربي بشر، من بينهم رجل يدعى (كحاس) من بلدة (عدي خالا)، وآخر يدعى أبو حمدي، يعيش في كسلا، و ثالث اسمه (ودي تولدي)، وهو إثيوبي”، مؤكدا أن “الأسماء الرئيسية لديهم تصل إلى 11 مهربا خطرا يتنقلون ما بين إثيوبيا وليبيا، ومنهم من ينشط في سيناء بمصر أيضا”.

 

وتساءل المتحدث: “شبكات متعددة الولاء وتقف وراءها دول بإمكانيات ضخمة فكيف يمكننا مواجهتها بإمكانيات قليلة، نعم نجمع المعلومات ونمد بها جهات مثل منظمة التحقيق الأوروبي المشترك (يوروجست)، لكننا نقف موقف المتفرج بالفعل، فهي أقوى تسليحا وأكثر خبرة في التمويه والهرب”.

 

وعن شكل التمويل والدعم الذي يعتقد أن الإمارات تقدمه لهؤلاء المهربين، قال المسؤول “من قبيل تزويدهم بسيارات النقل الصحراوية الحديثة التي قبض على الكثير منها وكذلك التسليح، فشبكات المهربين لا تقتصر على تهريب البشر فقط إنما لها أنشطة أخرى”.

 

ولفت المصدر إلى شكل آخر من الدعم يتمثل في توفير الحماية لكبار المهربين، وقال “في عام 2015 قبض جهازنا على مهرب كانا نتابعه يدعى (رمياس جرماي) كان يعمل موظفا في السفارة الإرتيرية بطرابلس ويستغل وظيفته في تسهيل وصول المهاجرين إلى ليبيا عبر حلفائه المتعددين من إرتيريا إلى وصولا إلى ليبيا، ويبلغ أهالي المهاجرين بهجرتهم عبر البحر عن طريق السفارة”.

 

وتابع “قبع الرجل في سجن الجهاز بطريق السكة في طرابلس، لكن جهة ما نجحت في تهريبه، ولدينا ما يؤكد أن الإماراتيين هم من يقف وراء تهريبه عبر مسلحين في طرابلس”، وقال “ظهر جرماي لاحقا في صبراته، غرب طرابلس، وهي من أهم نقاط التهريب عبر البحر كأهم المهربين وظل يعمل برعاية مهرب شهير هناك يدعى مصعب بوقرين من المدينة نفسها”.

 

وقد نظمت الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات الكثير من الفاعليات والوقفات الاحتجاجية ضد الممارسات الإماراتية في استرقاق الأفارقة واعتبارهم عبيد.

 

وقالت الحملة الدولية إنها حصلت على دعم النقابات العمالية الرئيسية في أفريقيا، وأوضحت أنها ستنشر تقاريرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وأكدت أنها تتلقى دعما من الفروع المحلية وكبار النشطاء وأعضاء بكونغرس نقابات العمال في جنوب أفريقيا والاتحاد الوطني لعمال المعادن واتحاد عمال البلديات ومؤسسات أخرى.

 

وبينت الحملة أنها ستقوم بإعلام الرأي العام الدولي حول ممارسات العبودية التي ترتكبها الجماعات المسلحة في ليبيا المدعومة من الإمارات بحق المهاجرين الأفارقة، إلى جانب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال رسالتها للجمهور بشأن محنة هؤلاء المهاجرين.

 

وقال المتحدث باسم الحملة هنري جرين “من الشنيع أن نرى العبودية تعود في العصر الحالي. لقد انتهت حقبة العبودية، إلا أن عناصر الأنظمة الاستبدادية تتجاهل هذا الأمر على ما يبدو”.

 

وأضاف أن ليبيا أصبحت سوقا للعبيد، وطالب بمحاسبة المسلحين “وأولئك الذين يمولونهم مثل المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة ومجموعات أخرى”.

 

ودعت الحملة إلى تصعيد الضغط على الإمارات وعصابات تهريب واستبعاد البشر التابعة للواء الليبي المتقاعد لوقف انتهاكاتهم البشعة بحق المهاجرين.