رأى ديفيد غاردنر المعلق في صحيفة “فايننشال تايمز” أن تحرك الرئيس الأمريكي بشأن يعتبر تخل عن حليف هش مثل الأردن.

 

وبدأ ديفيد غاردنر مقالته قائلا: ” من بين الأفعال السياسية التخريبية لدونالد ترامب والتي ارتكبها في سنته الأولى في البيت الأبيض وأكثر الأفعال المجانية هي قراره الشهر الماضي الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل. وأنهى بالتالي أي منظور لحل الدولتين في النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني يكون الجزء الشرقي من المدينة المقدسة عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة”. فالقدس الشرقية التي احتلت عام 1967 وضمت بطريقة غير قانونية هي لب النزاع القابل للإشتعال والذي تراجع بسبب شراسة الحرب الأهلية السورية والمواجهة ضد تنظيم الدولة ويمكن ان يعود من جديد. ويقول الكاتب إن قرار ترامب بشان القدس يعتبر تخل عن حليف هش للغرب وهو الأردن والذي كان مهما لاستقرار المنطقة.

 

ويشير الكاتب للرابطة الدينية التي تربط العائلة المالكة في ، من ناحية النسب للنبي محمد أو بالنسبة للقدس التي عرج فيها النبي محمد إلى السماء. وعليه فمن ناحية التقاليد وبناء على اتفاقية السلام التي وقعها الأردن مع عام 1994 فالأردن وصي على المقدسات الإسلامية  (والمسيحية) في القدس. وأي تغيير في الوضع القائم سيضر بشرعية العائلة المالكة ولكن هذا جزء من الوضع. فغالبية سكان الأردن هم من اللاجئين الفلسطينيين الذي طردوا من بلادهم في حربي  عام 1948 و 1967. ويدفع المتطرفون في الحكومة الإسرائيلية التي يقودها   الذين شعروا بالجرأة بعد اعتراف ترامب بالقدس نحو ضم مناطق واسعة استعمرها المستوطنين الإسرائيليين. ويقومون أيضل بإحياء  الشعار القديم “الأردن هو ” (الوطن البديل) مؤكدين أن الفلسطينيين لديهم وطن وهو: الأردن. ويتعامل قادة الأردن مع هذا باعتباره تهديدا وجوديا. ويخشون أن تؤدي أفعال إلى رحيل ثالث عبر نهر الأردن وتخريب التوازن السكاني الهش في المملكة.

 

وكان الملك عبدالله قد أخبر قمة التعاون الإسلامي في اسطنبول وهي المظلة التي تضم 57 دولة عربية ومسلمة ان حلا تفاوضيا ومجمعا عليه بشأن القدس هو “المفتاح لإنهاء النزاع التاريخي في الشرق الأوسط”. وردت منظمة التعاون الإسلامي التي أنشئت قبل نصف قرن عندما هاجم يهودي متطرف المسجد الأقصى، ردت على فعل التخريب السياسي الذي قام به الرئيس الأمريكي باعتبار القدس الشرقية عاصمة  لفلسطين. وهو “خطاب فارغ في معظمه” لكنه خطاب يحتوي على نواة حرب دينية حول القدس لأي جماعة متطرفة تريد  الإمساك به.

 

الموقف السعودي

وفي الوقت الذي عرفت فيه تصرفات الرئيس الأمريكي المتقلبة إلا إن المحير هو  موقف في ظل حاكمها الفعلي الأمير . وفي الوقت الذي انتقد فيه السعوديون القرار الأمريكي بشأن القدس إلا أنها ارسلت مسؤولا من الدرجة الثانية ليمثلها في القمة. وضغطت الحكومة السعودية على الاردن لكي تفعل نفس الشيء إلا أن الملك عبدالله الثاني حضرها. وصوت الأردن ضد القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة مما يعرضه لعقوبات انتقامية. وفي حالة الأردن، المساعدة  الأمريكية السنوية 1.2 مليار.

 

ولم يتلق الأردن منها هذا العام سوى الثلثين  ويحتاج للعناية بحوالي مليون لاجيء سوري داخل حدوده. ويضيف غاردنر ان والد الملك عبدالله، الملك حسين الذي كان يمثل الإعتدال العربي وحضر  45 لقاء سريا مع مسؤولين إسرائيليين بحثا عن السلام واجه نفس المعضلة. فقد كان الملك حسين يعرف أن الهزيمة محتومة في عام 1967 لكنه  شارك فيها وخسر الضفة الغربية والقدس الشرقية. واتخذ موقفا مختلفا من التحالف الدولي الذي أخرج قوات صدام حسين من الكويت 1990- 1991 وكان يعرف أنه سيواجه العزلة. وكانت هذه المواقف من أجل الشرعية. فبعد كل هذا فجده الملك عبدالله الأول، اغتيل في الأقصى عام 1951 بعد حملة اتهمته بالتعاون مع الصهيونية. ويضيف أن البعض في الاردن وبقية العالم العربي يعتقدون أن السعوديين يتآمرون مع الولايات المتحدة لفرض حل مؤيد لإسرائيل بطريقة صارخة على الفلسطينيين  وأن القدس هي الدفعة الأولى.

 

والتقى محمد بن سلمان مع جارد كوشنر، صهرالرئيس المكلف بما أطلق عليه “الصفقة الكبرى”. وبناء على ما رشح من معلومات فإن العرض ما هو إلا صورة عن بلدية كبيرة على مناطق غير مترابطة في الضفة الغربية بمركز لها هو أبو ديس، قرب القدس. وهذه القنبلة الموقوتة قد تضم إلى الأردن غير الراغب. ويرى الكاتب أن هذه فانتازيا خطيرة قد يتم تطبيقها في عهد دونالد ترامب. وهناك شكوك عن محاولات آل سعود أخذ السيادة على القدس الإسلامية من الهاشميين.

 

فقد اخذ جد الأمير بن سلمان، الملك عبد العزيز بن سعود الأماكن المقدسة في مكة والمدينة من جده الأكبر الشريف حسين عام 1925. ولكن الشرعية وإن كانت مهمة إلا أن ملوك السعودية يحبون وصف أنفسهم بخادم الحرمين الشريفين وليس كملوك والقدس قد تكون خطوة بعيدة. ويقول إن الملك عبدالله الثاني هو زعيم معتدل في منطقة ماتت فيها القيادة السنية المعتدلة. ويقول محمد بن سلمان إنه يريد إحياءها ولكن في الوقت الحالي يبدو أنه يعمل على تقويض واحد من امثلتها النادرة.