كتب: شمس الدين النقاز “وطن – خاص”- في إطار تعليقه على منع السلطات الإماراتية النساء التونسيات من ركوب الطائرات التي تمتلكها، قال الدكتور سامي الجلولي مؤلف كتاب “ ما قبل الكارثة” إن خطوة الشركة الإماراتية من وجهة نظر القانون الدولي سابقة قانونية خطيرة جدا ترتقي إلى مرحلة إعلان حرب “C’est un acte hostile”.

 

وأضاف الجلّولي وهو باحث تونسي مختص في الحقوق الأساسية والعلوم السياسية وفي الأنظمة السياسية والعربية في تصريح لـ”وطن” أن الدولة التونسية بإمكانها رفع دعاوى قضائية في طلب جبر الضرر المادي والمعنوي قد تصل إلى مليارات الدولارات “Dommages et intérêts à titre punitif”.

 

وتابع “بحكم أن الدولة التونسية لن تفعلها لاعتبارات عدّة فيمكن للجمعيات ومنظمات المجتمع المدني القيام بذلك شرط ألاّ تكون أمام القضاء التونسي أو الإماراتي أو الفرنسي ولا حتى السويسري لأن هذه الدول لا تحكم بالتعويض العقابي وإنما بالتعويض الرمزي، إنما رفع الدعاوى يكون أمام القضاء الأمريكي أو الإنجليزي وقد يؤدي إلى إلحاق خسائر فادحة بشركات النقل الجوي الإماراتي لأن التعميم عام بمعنى شمل جل مطارات العالم واستهدف ما يزيد عن 5 مليون امرأة تونسية، كما أن هناك ترسانة من القوانين المنظمة للنقل الجوي، قواعدها واضحة وصريحة.”

 

ورأى الدكتور سامي الجلولي أن الموقف الرسمي التونسي مما حدث لم يكن متأخرا وكان حكيما وبعيدا عن الضوضاء ولكن كان كذلك بضغط مباشر من المجتمع المدني، مشيرا إلى أن هذا الموقف سيحسب للنظام التونسي مهما كان مصدره رئاسيا أو حكوميا حيث جنّب البلاد نكسة نفسية كانت ستكون مدمّرة.

 

وأكد الجلّولي لـ”وطن” أن استرجعت أنفاسها وخرجت قوية بعد القرار الذي اتخذته بمنع الطيران الإماراتي من الهبوط أو التحليق فوق أجوائها.

 

ووصف الدكتور تعامل بعض الأطراف السياسية التونسية المعروفة بقربها من الإمارات على غرار بالمحبط، لأنه كان يمكن له اختيار الصمت فأحيانا أن تصمت خير من أن تتكلم وتجلب إلى نفسك السخط.

 

وشدّد الباحث التونسي على أن الأمين العام لحركة مروع تونس المقرّب من الإمارات محسن مرزوق، لم يكن موفقا في تدوينته وأساء لنفسه ولحزبه قبل أن يسيء للمرأة التونسية، لأنه كان عليه الاصطفاف وركوب الموجة بالمنطق البراغماتي وأن لا يغامر بخسارة نسبة كبيرة من النساء الديمقراطيات لكنه أثبت أنه لا يزال يدير مواقفه وحزبه بأسلوب الهواة.

 

وأضاف “مرزوق في حاجة إلى الراحة ومراجعة مواقفه وتقنيات عمله السياسي الخاطئة لأن ما صدر منه لا يمكن أن يصدر عن مبتدئ وإدارة حزب تختلف عن إدارة جمعية ومرزوق لم يتخلّص من هذا الإرث الثقيل”.

 

ولاحظ الجلّولي في حديثه لـ”وطن” أن الأزمات الفارطة والأزمة الحالية أثبتت أن خلاص تونس في الابتعاد عن مربّع التحالفات التي أضرّت بالنسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وحتى الفكري التونسي، كما أن خلاصها في التعويل على مقدراتها البشرية وحسن استثمار مواردها الطبيعية وفي التحرر من كل الإكراهات الخارجية وكنس الساحة السياسية من كل تدخل أجنبي والتأسيس لقرار وطني شجاع ومن ثمّة العمل على تثمين بلادنا وبنائها.

 

وختم الدكتور سامي الجلّولي حديثه قائلا “نحن لسنا في حاجة إلى مساعدات أجنبية مذلّة. لنا ما يكفينا من الموارد والثروات. علينا أن نتعظ من دروس التاريخ القريب، فدول كألمانيا واليابان وقع تدميرها ثم عاودت الوقوف من جديد واسترجعت قدراتها التصنيعية. هذه البلدان وإن دمّرت في بنيتها التحتية فهي لم تدمّر في بنيتها الفكرية لهذا نهضت من جديد وبخطوات أسرع وما تبوّؤها اليوم صدارة الصناعة في العالم إلا دليل على ذلك.”