لمن يريد أن يفهم طبيعة الصراع الدائر مؤخرا بين قطر والأخوان من طرف  ودول الخليج ومصر  من طرف آخر  وإنعكاساته على الوضع السوري …يجب أن يفهم الوضع التالي …إن الأوامر الأمريكية والإسرائيلية  والروسية وحتى الإيرانية جاءت إلى الطرفين بضرورة القبول  ببقاء الأسد على الأقل حاليا  وبالتالي ظهر صراع جديد بين الطرفين أن كل طرف يريد أن يقنع تلك الدول بأنه إن كنتم تريدون بقاء الأسد لا مانع ولكن بشرط أن يكون هذا البقاء عن طريقنا وإلا فأن كل طرف منا سيوعز إلى معارضاته التابعة له بتخريب وعدم قبول أي إتفاق لهذا البقاء يهمش نفوذنا في سورية حيث أن الصراع لم يعد من اجل رحيل الأسد بل أن الصراع أصبح على كيفية بقائه برضى أحد الطرفين

ومثال عن ذلك الصراع ماحدث البارحة في اليمن حيث أنه في ليلة وضحاها تغيرت قواعد وأس الصراع في اليمن كنتيجة طبيعية لذاك الصراع السياسي بين تلك الأطراف حيث غيرت دول الخليج ومصر نظرتها من علي عبدالله صالح وفجأة صار أسمه الرئيس اليمني السابق بعد أن كان الرئيس المخلوع كما لأحظنا أن نفس الجزيرة وقطر فجأة تغير وصار أقرب إلى التعاطف مع الحوثيين بعد أن كانوا في السابق في نظرهم عملاء إيران وبالتالي نرى أن الصراع يأخذ طابعا نديا وتخريبيا على مستوى الصعيد العربي بشكل عام سواء كان في سوريا أو اليمن أوحتى لبنان أيضا حيث جميعنا يذكر ان إختيار رئيس للبنان قد تأخر كثيرا بسبب عدم التوافق الإقليمي قبل الدولي وليس أدل على ذلك أيضا من إستقالة الحريري السحرية في الأمس القريب وعودته عنها كنتيجة لتناقضات ذاك الصراع حيث أن هذا الصراع لم يعد بين حق وباطل وإنما هو صراع (ردات فعل سلبية ) سوف تدفع منطقتنا العربية ثمنا كبيرا لهذا الصراع على مستوى جميع قضاياها الحساسة وبالتالي تغييب التأثير العربي في هذه القضايا  أو جعله تأثيرا سلبيا “يخرب” أكثر ما”يعمر” ويؤدي إلى التفريط أكثر وأكثر بقضايا العرب المصيرية حيث بدأ هذا الصراع منذ أيام الصراع بين فتح وحماس حيث اختارت   تلك الأطراف الوقوف  إلى جانب فتح، فيما أختارت قطر الوقوف إلى جانب حماس وتم أكثر من مرة تخريب مبادرات لم الشمل الفلسطيني سواء في مؤتمرات الرياض أو الدوحة لأن كل طرف يريد أن يكون المؤثر الأكبر في تلك الإتفاقات أو التباعدات وكذلك ينطبق الأمر على العراق حيث بمجرد أن يقف أحد الأطراف إلى جانب طرف عراقي معين  حتى يقوم الطرف الأخر بالوقوف مع الطرف المعاكس له  وبالتالي زيادة التشرذم العراقي وجعله مستباحا أكثر لإيران بسبب إستفادتها من تناقضات ذاك الصراع بين الأشقاء ولا نعرف بالضبط متى سوف ينتهي هذا الصراع وإلى أي حد سوف يمتد بتفريطاته المتتالية بقضايا العرب بشكل خاص والمسلمين بشكل عام  لغايات كيدية وسياسية

جودت الجيران- كاتب ومحلل سياسي سوري