لا يمكن الفصل  بين حرب القرن وصفقة القرن، فالحرب والصفقة في بلاد العرب صنوان، فالحرب تفرض وقائع جديدة على الأرض، تمهد لصفقة تنسجم مع هذه الوقائع، لذلك فالربط بين الحرب والصفقة لا يمكن حصره بالمساحة الجغرافية المحددة بأطماع إسرائيل الاستراتيجية، بل يتعدى الربط إلى تحديد الأدوات التنفيذية لحرب القرن، بحيث تشمل بلاد العرب التي تحتمي بمظلة صفقة القرن.

حرب القرن وصفقة القرن لهما هدف واحد، ويتمثل في إعادة صياغة منطقة الشرق بكاملها وفق الإرادة الأمريكية، التي تسير وفق المخطط الذي رسمته الخرائط التاريخية اليهودية، شرط أن يكون التنفيذ بأيد عربية، وبأموال عربية، وعلى الأرض العربية، وضحايا عرب،  لتصب النتائج النهائية للدمار الشامل في خزينة المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.

وحتى اللحظة، فكل المؤشرات تؤكد على عدم وجود نية لدى إسرائيل لأن تكون الدرع الواقي للآخرين، وتخوض غمار حرب القرن نيابة عن أحد، فالجيش الإسرائيلي لا يؤجر أولاده بالمال، هذه حقيقة يجب أن يدركها القريب والبعيد، رغم أن تدمير القوى المعادية للوجود الإسرائيلي في المنطقة، والتي يمثل حرب الله رأس حربتها، يخدم أهداف إسرائيل، ويصب في صالحها، ولكن إسرائيل القوية والغنية حريصة على ألا تمسك جمر المنطقة الملتهب بيديها، طالما هنالك ملقط أمريكي، يدس في نار الشرق حطب الآخرين، لقد تعودت إسرائيل أن تحرك هؤلاء الآخرين، وأن تدفع لهم المال وتكنولوجيا المعلومات، والمعلومات الاستخبارية، فهذا أيسر على العقلية اليهودية من أن يدسوا أولادهم الأخيار في النار التي أوقدوها كي تأكل أولاد الأغيار.

إنها الحقيقية التي يدركها أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي، الذي قال لموقع إيلاف: نحن مستعدون للمشاركة في المعلومات اذا اقتضى الامر، وهذه هي الحقيقة التي يجهلها كثير من عرب التطبيع مع إسرائيل في هذا الزمان، حين يقفزون عن الوقائع التاريخية لقيمة الدم اليهودي عند أهله،  فهو أغلى لدى أصحابه من كل الدماء، والنفس اليهودية أقدس عند أصحابها من كل الأنفس، واليهود لم يجمعوا الأموال، ويكدسوا الثروات والخبرات والنفوذ السياسي والإعلامي والدولي كي يموتوا من أجل الآخرين، ومقابل حفنة مال ينقفونها على أفقر عملائهم على مستوى العالم، أموال اليهود يجمعونها على مر التاريخ كي تنفعهم في لحظة الضيق، وإشعال الحريق،  لذلك كان تصريح جادي أيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي لموقع إيلاف السعودي، صريحاً وواضحاً في رده على كل  ما أشيع عن استعداد السعودية لتقديم المليارات إلى إسرائيل مقابل حربها على وجود حزب الله في لبنان.

قال أيزنكوت لموقع إيلاف: لا توجد نية لدى اسرائيل لشن هجوم على حزب الله في لبنان، أو لخوض حرب مع هذه المنظمة، ولكنه اكد أن إسرائيل لن تقبل أن يكون هناك تهديد استراتيجي عليها، معرباً عن ارتياحه من الهدوء الذي يسود جانبي الحدود طيلة 11 سنة.

ارتياح للهدوء، ولا نية لإسرائيل في الحرب، ولكنها لا تقبل التهديد الاستراتيجي عليها، وهذا هو مربط الفرس الإسرائيلي الذي لن يتزحزح عن مكانه، فإسرائيل غير جاهزية لأي حرب تقصف فيها حيفا وحاوياتها الكيماوية، ومفعالها النووي في ديمونة، ومواقعها في تل أبيب ومطاراتها وموانئها، إسرائيل غير مستعدة لحرب تخسر فيها هيبتها، وفي المقابل هي جاهزة لأن تعقد الصفقات، وجاهزة للتمويل، وتحريك جيوش الآخرين بهدف منع التهديد الاستراتيجي عن الدولة.

وكي تظل إسرائيل في منأى عن فضائح المواجهة، وانكشاف ضعها، ستتحرك منظمة إيباك اليهودية في نيويورك، في اتجاه الإدارة الأمريكية لتأخذ دورها، مع الجيوش العربية والأموال عربية كي ترفع التهديد الاستراتيجي عن الوجود الإسرائيلي، وكل ذلك تحت غطاء صفقة القرن.

ضمن الصورة المتداخلة بين صفقة القرن وحرب القرن، يمكن الجزم بصدق الأخبار التي أفادت بأن المملكة السعودية قد طلبت من السيد محمود عباس، مواصلة مشوار المصالحة مع حماس، الذي ترضى عنه أمريكا، ولا تعترض عليه إسرائيل، وترعاه مصر، وستموله السعودية، شرط أن يتكفل السيد محمود عباس بحياد المقاومة في المرحلة المقبلة، وأن يحتويها، وألا يسمح بتحركها في أي مواجهة قادمة، وأن يكتفي بطي سلاحها في هذه المرحلة تحت بساط المساعدات المالية، والرواتب، وفك الحصار، وتحسين أحوال السكان في قطاع غزة.