خالف روبرت رئيس زيمبابوي التوقعات، بأنه سيستقيل من منصبه، الأحد، وتعهد في خطاب برئاسة مؤتمر الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي، الجبهة الوطنية الحاكم الشهر القادم، رغم أن الحزب أقاله من رئاسته قبل ساعات.

 

وأعطى الحزب الحاكم مهلة 24 ساعة لموغابي (93 عاما) للتنحي من منصب رئيس البلاد أو مواجهة إجراءات لعزله وذلك في مسعى لإيجاد نهاية سلمية لحكمه بعد حدوث انقلاب فعلي .

 

وقال موغابي في خطاب نقله التلفزيون الرسمي، إنه يقر بالانتقادات الموجهة إليه من الحزب الحاكم ومن الجيش والمواطنين، لكنه لا يعلق على إمكانية تنحيه.

 

وفي هذا السياق، نشر موقع BBC تقريراً عن الوجهة التي يذهب إليها الزعماء بعد الإطاحة بهم.

 

وبحسب التقرير، فعندما يطاح بحاكم فإنه يتجه إلى المنفى طوعا أو كرها لتجنب نزاع أو حرب أهلية.

 

وتعتبر فرنسا، ذات التاريخ الاستعماري في افريقيا، مقصدا يحظى بالشعبية، فهناك رئيسان سابقان لجمهورية أفريقيا الوسطى فضلا عن أسرة رئيس رواندا السابق جوفينال هيبياريمانا.

 

ووجهت البعض الآخر عواطفه السياسية.

إيريك هونيكر في تشيلي عام 1993

فقد هرب رئيس ألمانيا الشرقية السابق إيريك هونيكر إلى موسكو ومنها إلى تشيلي بعد سقوط جدار برلين.

 

وفي عام 1986 هرب رئيس الفلبين السابق فرديناند ماركوس من بلاده إلى هاواي بعد أن حثه حليفه السابق الرئيس الأمريكي حينئذ على التنحي.

 

وتعد رهانا طيبا للحكام الذين لم يبق لهم الكثير من الأصدقاء، فحاكم أوغندا السابق عيدي أمين هرب لها وفيها توفي عام 2003 وبعد ذلك بـ 8 أعوام فر إليها الرئيس التونسي السابق .

 

هل يسيء ذلك للدولة المضيفة؟

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هو.. هل يسيء استضافة حاكم مطاح به للدولة المضيفة؟ والإجابة هي ليس دائما.. فأغلب هؤلاء الحكام يريدون تقاعدا هادئا يتجنبون فيه سيناريو المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

وعرض قد يكون جيدا للعلاقات الدبلوماسية ففي حالة بن علي أصدرت السعودية بيانا قالت فيه: ” بالنظر لقلقنا إزاء الظروف الاستثنائية التي تمر بها تونس الشقيقة ودعما للأمن والاستقرار فيها فإن الحكومة السعودية ترحب بالرئيس زين العابدين بن علي وأسرته في المملكة.”

السعودية استضافت بن علي وأسرته

وفي حالة موغابي فإن الدول الأفريقية ستكون سعيدة باستقباله ولكن وجود زوجته غريس البالغة من العمر 52 عاما قد يكون مثيرا للإزعاج فهي لم تخف طموحاتها، وقد تستخدم البلد المضيف كقاعدة للتدخل في زيمبابوي مما قد يدمر علاقاته بحكام اللبد الجدد.

 

أين يمكن أن يذهب موغابي؟

 

لدى أسرة موغابي عقارات في ماليزيا وجنوب أفريقيا وربما دبي ولكن المراقبين للشؤون الأفريقية يقولون إنه قد يتوجه إلى سنغافورة.

 

ويقول الدكتور فيل كلارك، المتخصص في الشؤون الأفريقية بجامعة لندن: ” إن لديه خيارات عديدة، وهو يذهب إلى سنغافورة للعلاج منذ أكثر من عقد ويبدو أن له علاقات صداقة مع السلطات هناك.”

موغابي يتردد على سنغافورة للعلاج منذ أكثر من عقد

وربما يتوجه موغابي إلى جنوب أفريقيا حيث يرتبط بصداقة قوية مع رئيسها جاكوب زوما كما توجد علاقات تاريخية بين البلدين. ولكن الدكتور كلارك يستبعد ذلك قائلا إن زوما سيجد صعوبة في تفسير خطوة كهذه لحزبه.

 

كما أن غريس موجابي تواجه متاعبا هناك حيث تواجه الاتهام بالاعتداء على عارضة بأحد فنادق جوهانسبرج وقد حمتها الحصانة الدبلوماسية، ولكن بخروج زوجها من السلطة تذهب تلك الحصانة.

 

وبصفة عامة قد لا يضطر موغابي لمغادرة أفريقيا فهناك توغو وغينيا الاستوائية والمغرب فجميعها استضافت حكاما سابقين.

 

والمثير للسخرية أن زيمبابوي نفسها كانت قد استضافت إمبراطور إثيوبيا السابق منغستو هيلا ماريام الذي أطيح به من الحكم في السبعينيات، والذي عاش حياة رغدة في زيمبابوي بفضل صداقته بموغابي.