توصّلت ورقة تقدير موقف إسرائيليّة، أصدرها “” في جامعة “تل أبيب” إلى انّ موجة الاعتقالات التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، غايتها، كما يبدو، إبعاد معارضين، بشكل فعل أو بالقوة، عن طريقه نحو العرش.

 

ووضع الورقة كلّ من رئيس المعهد، عاموس يدلين، وهو رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، والباحث في المعهد، الدكتور يوئيل غوجانسكي، الذي عمل في السابق كمركز للموضوع الإيراني في “مجلس الأمن القومي” التابع لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية.

 

وأشار الباحثان إلى أن “التطور الأهم في خطوات بن سلمان مرتبط بسيطرته على مركز قوة أمني آخر لدى إبعاد ، قائد الحرس الوطني”، وهو قوة نخبة عسكرية يعدّ قرابة 100 ألف رجل أمن، وتتواجد قوة من هذا الحرس في من أجل حماية حكم الأقلية فيها.

 

ولفتا إلى أن بن سلمان فتح جبهة داخلية في الوقت الذي تتدخل فيه السعودية في عدد من الجبهات الخارجية في الشرق الأوسط، ضد في ، وضد في وضد . “والدمج بين مواجهات خارجية وصراعات داخلية يستوجب متابعة متواصلة للتطورات، التي قد تضرّ باستقرار المملكة، إضافة إلى وضع ردّ على انعدام الاستقرار هذا”.

 

ووفقا للباحثين الإسرائيليين، فإن التغييرات في توازن القوى السياسية التي يسعى بن سلمان إلى إجرائها، بدأت بصورة تدريجية منذ العام 2015، عندما عينه والده في منصب ولي ولي العهد، ووزيرا للدفاع ومسؤولا عن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

 

بعد ذلك، أطاح بن سلمان بولي العهد محمد بن نايف، رغم أنه كان مسؤولا عن قوات الأمن الداخلي وتم وضعه في حبس منزله مع أقربائه.وفق ما ذركر موقع “عرب48”

 

وأضاف الباحثان الإسرائيليان أنه على الرغم من أن بن سلمان يصور الأمراء على أنها حرب ضد الفساد، إلا أن سلوك ولي العهد نفسه لا تختلف عن سلوك باقي الأمراء من حيث الجوهر.فقد اشترى بن سلمان، على سبيل المثال، يختا بمبلغ 500 مليون دولار.

 

ورأى الباحثان أنه “لذلك، فإن بن سلمان عمل بهدف منع انتقادات ضده من جانب خصوم له داخل العائلة ولجم تشكل معارضة لحكمه. بل أنه من الجائز أن خطواته تعكس تطلعا إلى نقل العرش إلى يديه بسرعة”.

 

وأشارا في هذا السياق إلى أنه في أعقاب جمع بن سلمان مراكز قوة بين يديه، فإن “أمراء كبار في المملكة خرجوا بدعوات علنية نادرة مطالبة بالتغيير، من خلال تعبيرهم عن انعدام ثقة به وبوالده، الملك المريض”.

 

ورأى الباحثان أنه في أعقاب خفض الدعم للبضائع، ما يؤدي لارتفاع أسعارها، “تزايد إحباط الجمهور، الذي اعتاد الوفرة التي مصدرها بالدخل من النفط، في أعقاب انخفاض الرواتب، تقليص دعم السلع وارتفاع غلاء المعيشة، على خلفية انخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة. وإذا استمرت هذه الاتجاهات، فإن بن سلمان قد يخسر التأييد من جانب الشبان بالمملكة. وموجة الاعتقالات والخوف من انعدام استقرار سياسي من شأنه أن يضع صعوبات أمام المملكة في تجنيد رؤوس أموال أجنبية، الضرورية لها من أجل تطبيق الخطط الاقتصادية التي أعلن عنها بن سلمان، وإبعاد الاستثمارات الأجنبية”.

 

ورصد الباحثان تعالي دعوات في شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية إلى خروج المواطنين إلى الشارع والمشاركة في احتجاجات، “وذلك أيضا على خلفية الغليان بين الأقلية الشيعية في المملكة. وفي أيلول/سبتمبر اعتقل رجال دين وأكاديميين وصحافيين بسبب انتقاداتهم لسياسة بن سلمان الاقتصادية، وأداء في الأزمة مع قطر وبسبب الحرب في اليمن، التي شنها بن سلمان وتبدو بعيدة عن الحسم”.

 

وشدد الباحثان على أن “أداء بن سلمان، بعد سنوات تميزت فيها السياسة السعودية بالانضباط والحذر، أثار تخوف في أوساط أجهزة استخبارات غربية بسبب المخاطر الكامنة في هذا الأداء، وبينها الاستقرار في المملكة”.

 

وأضافا أن “النظام في السعودية تحول إلى حكم رجل واحد، ولم يسجل إنجازات ملموسة بعد، وإنما تركز في تحصين مكانته وقوته”، وأن بن سلمان يعزل نفسه عن “تقاليد صناعة القرار الجماعية، ويدخل في مواجهة مع المؤسسة الدينية والنخب الاجتماعية والاقتصادية، وليس واضحا ما إذا كان هؤلاء سيتقبلونه خانعين. ونهاية هذه العملية مغلفة بالضبابية”.