كشف حساب “العهد الجديد” بتويتر، الراصد الشهير للشأن السياسي بمنطقة الخليج ويتابعه أكثر من ربع مليون شخص، عن مفاجآت جديدة بشأن المرتزقة من قوات “البلاك ووتر” التي يعتمد عليها ولي العهد السعودي في تنفيذ اعتقالاته الحساسة للأمراء وحراسته الشخصية بعد تخوفه من الاعتماد على المحيطين به.

 

وأكد “العهد الجديد” في سلسلة تغريدات له بتويتر رصدتها (وطن) أنه بالرغم من بسط “ابن سلمان” نفوذه وسيطرته على المؤسسات الأمنية المختلفة والجيش، إلا أنه فاقد الثقة بكافة تلك المؤسسات، مضيفا “لذلك قام بعقد صفقات مع شركات التأمين الأجنبية من مرتزقة لإنفاذ مخططاته”

 

وقال موضحا “وصلت المجموعة الأولى من مرتزقة بلاك ووتر إلى بعد أسبوع واحد من الإنقلاب على بن نايف، وكانت قرابة 150 مقاتل، أرسل بن سلمان بعضاً منهم لحراسة مكان بن نايف وأبقى على مجموعة آخرى لحمايته”

 

وعن دور ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد (الراعي والداعم لابن سلمان نكاية في ابن نايف) في هذا الأمر، ذكر “العهد الجديد”:”ابن زايد هو المدبّر لهذه الصفقة وكان من سابق يدفع ابن سلمان باتجاه الاعتماد على مرتزقة بلاك ووتر.

 

الآن، يظن ابن سلمان أنها حلاً مناسباً للاعتقالات الحساسة، ويعتبرها ابن زايد أداة توجيه ومراقبة جديدة بالإضافة إلى تواجد أمني في إحدى أهم المناطق حساسية”

 

وعن تفاصيل الصفقة وأعداد قوات “البلاك ووتر” المتواجدة بالمملكة، أشار حساب “العهد الجديد” أنه لم يتم التأكد على وجه الدقة إلى الآن من عدد المقاتلين من مرتزقة بلاك ووتر الذين استقدمهم بن سلمان، وأضاف “إلا أن بعض الأنباء أكدت أنهم تجاوزوا الألف مقاتل، وبصفقة اقتربت من مليار دولار”

 

وتأتي أهم وظائف هذه المجاميع في مرافقة وحراسة بن سلمان (خصوصا في زياراته السرية) وتنفيذ أوامره الهامة والحساسة، بالإضافة إلى حراسة الأمراء والمسؤولين المعتقلين وقطع طرق تواصلهم مع العالم الخارجي.. بحسب رواية “العهد الجديد”.

 

وكما ذكر في نهاية تغريداته: “يضاف لمرتزقة بلاك ووتر، استقدام أمنيين وعسكريين إماراتيين ومصريين (يعملون في جهاز أمن الدولة بشكل خاص)، وأمور أخرى هامة نذكرها قريبا.

 

يشار إلى أن حساب “العهد الجديد” كان أول من سرّب خبر اعتماد بن سلمان على مجموعة مقاتلين مرتزقة من بلاك ووتر، في يوليو الماضي.

 

 

وشهدت السعودية هذه الأيام سلسلة من الأحداث العجيبة والغير متوقعة بالمرة، بدأت باعتقال الدعاة والمعارضين وانتهت باعتقال “ابن سلمان” لأبناء عمومته من الأمراء وعدد آخر من المسؤولين والشخصيات الكبيرة بالدولة في مشهد أصاب السعوديين والمتابعين في الخارج بالذهول.

 

كما شهدت المملكة أيضا حادثا أليما بوفاة الأمير منصور بن مقرن بعد سقوط طائرته وتحطمها بمنطقة عسير، في حادث أثار جدلا واسعا وأكد محللون أنه مدبر ولم يحدث مصادفة أو في ظروف طبيعية.

 

فيما اعتبر البعض اعتقال سعوديين بتهم مرتبطة بالفساد أنه سيعزز مناخ الاستثمار في المملكة، يرى مراقبون أن هذه الحملة تعد خطوة متقدمة على طريق تولي الأمير محمد بن سلمان عرش السعودية بعد تنحية معارضيه.

 

“بن سلمان” مستمر في تثبيت نفوذه وتشديد قبضته في السعودية، فبعد توليه الكثير من المناصب المفصلية في المملكة على مدى الأشهر القليلة الماضية، أمر مساء السبت (الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2017) باحتجاز 11 أميراً والعشرات من الوزراء والمسؤولين الحاليين والسابقين، إضافة إلى الكثير من رجال الأعمال المتنفذين.

 

وقُبيل هذه الخطوة التي وصفها مراقبون بـ”الزلال الذي هز المملكة”، صدرت أوامر ملكية بإعفاء وزير الحرس الوطني ووزير الاقتصاد والتخطيط وإحالة قائد القوات البحرية إلى التقاعد. وجرت حملة الاعتقالات بعد ساعات قليلة على تشكيل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لجنة لمكافحة الفساد أسند رئاستها إلى نجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

ومنح الملك سلمان اللجنة صلاحيات “التحقيق، وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أياً كانت صفتها، ولها الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية بحسب الأحوال”.

 

ويبدو أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعمل على إحكام قبضته في السياسة والاقتصاد، بحسب ما يرى محللون، عبر استراتيجية مزدوجة: التصدي لأي معارضة، واستقطاب الجيل الشاب إلى حلقة طموحاته.

 

واتخذ الأمير الشاب منذ تعيينه في منصبه في حزيران/ يونيو الماضي إجراءات سياسية وأمنية عديدة بهدف تعزيز نفوذه في المملكة قبل أن يُتوج في المستقبل ملكاً خلفاً لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز (81 عاماً).