طالب مسؤولون وشخصيات سعودية بارزة محسوبة على النظام، المواطنين في المملكة بالإبلاغ عن أي شبهة أو تقصير من أي جهة، عن طريق “بوابة تواصل” وهي خدمة إلكترونية فعلها الديوان الملكي لتلقي شكاوى المواطنين.

 

ويبدو من ترويج الشخصيات المحسوبة على لـ”بوابة تواصل” رغم أن هذه الخدمة تم تفعيلها منذ مدة كبيرة، أن النظام بقيادة الملك سلمان ونجله ولي العهد يطمعون في قطف مزيد من الرقاب، بعد احتجاز عدد كبير من الأمراء والمسؤولين بهدف ابتزازهم ماليا بزعم تورطهم بقضايا فساد، كما بينت تحليلات الساسة بالأيام الماضية.

 

وبالمجئ لخدمة “بوابة تواصل” ذكر النشطاء أن الخدمة تؤدي نتائج عكسية، معبرين عن استيائهم الشديد منها، وذكروا أنه بمجرد تقديم بلاغ أو شكوى يتم استدعاء مقدم البلاغ والتحقيق معه حول مصدر حصوله على المعلومات، وقد ينتهي الأمر بفصله من عمله في حالات الشكاوى التي تخص مدراء وأصحاب عمل مقدمي هذه البلاغات.

 

 

 

آخرون قالوا بأن الخدمة غير مفعلة أساسا منذ فترة، وأن أي شكوى تقدم خلالها فهي مجرد “حبر على ورق”.. حسب وصفهم.

 

 

وقالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن حملة مكافحة الفساد التي أطلقها ولي العهد السعودي مؤخرا ليست سوى ذريعة للاستحواذ على السلطة بشكل مطلق.

 

وذكَّرت في افتتاحيتها بأن انتقال السلطة في كان -حتى وقت قريب- يتم بالتراضي، فيأخذ الأخ مكان أخيه ويكون مجبرا على التعامل مع أمراء العائلة الحاكمة، كما يحتفظ لهم بأموالهم ونفوذهم، أما اليوم فقد تحولت إلى مُلك جبري يمسك محمد بن سلمان تلابيبه منذ أن تولى أبوه الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد السلطة إثر وفاة أخيه غير الشقيق الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في يناير/كانون الثاني 2015، وهو اليوم يهيئ نفسه بعد أن استفاد من تعطيل النظام السلالي لتسلم الحكم من والده.

 

وأضافت أن حملة الاعتقالات الواسعة، التي بدأت يوم السبت 4 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي وشملت 50 شخصية من بينهم 11 أميرا وأربعة وزراء، تدخل في هذا الإطار.

 

ونوهت إلى أنه في هذا البلد الذي تختلط فيه ميزانية الدولة بمخصصات الأسرة المالكة، لا يمكن أن تعتبر مكافحة الفساد، التي استند إليها ابن سلمان في تنفيذ هذا التطهير، سوى مجرد ذريعة، إذ إن هذه المكافحة تجعل من الممكن إبعاد المزعجين ومن عبروا عن ترددهم في تبوؤ محمد بن سلمان (32 عاما) هذا المنصب بهذه السرعة دون أي ترتيب ودون أن يكون للرجل تكوين عال أو خبرة بالسلطة، على عكس الممارسة التي كانت سارية في المملكة حتى الآن.

 

ولا يختلف ابن سلمان -حسب الصحيفة- في هذا النهج عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو الرئيس الصيني شي جين بينغ، إذ يسعى هو أيضا إلى الضرب على الوتر الشعبوي عبر إطلاق حملة ضد “الفاسدين”.

 

غير أن حملة مكافحة الفساد التي بدأت للتو في السعودية ذات طبيعة أخرى، فهذا الزلزال السياسي إن دل على شيء فإنما يدل على إرادة للهيمنة المطلقة ومن دون كوابح في بلد لا يزال حديث النشأة نسبيا ولا توجد فيه سوى سلطة الحاكم.