ذكرت صحيفة “دي تاغستسايتونغ” الألمانية أن النمسا تشهد جدلا واسعا على خلفية اتهامات بتقديم أموالا طائلة لجمعية أسستها شخصيتان ألمانية ونمساوية مثيرتان للجدل، بهدف “مكافحة التطرف”.

 

وأوضحت الصحيفة أن اتهامات التمويل السعودي أصبحت تلاحق جمعية “أوقفوا التطرف” التي أعلنت الناشطة الألمانية ذات الأصل الكردي سيريان أطيش، والسياسي النمساوي من أصل أفغاني “أفغاني دونميتس” تأسيسها ببرلين في يوليو/تموز الماضي.

 

وتعتبر أطيش الوجه الألماني لجمعية “أوقفوا التطرف”، وأثارت قبل شهر من تأسيس الجمعية جدلا واسعا بألمانيا بتأسيسها مسجدا حمل اسم “ابن رشد-غوته” الذي حظي باهتمام إعلامي ودعم سياسي واسعين.

 

ووصف هذا المسجد -الذي يشير اسمه إلى الفيلسوف الأندلسي ابن رشد وأمير شعراء ألمانيا يوهان فولفغانغ غوته- بالكاسر للمحرمات بعد إعلانه أن أبوابه مفتوحة للسنة والشيعة والصوفيين والعلويين والشواذ جنسيا، وأن إمامة الصلاة فيه لرجل وامرأة معا، وأن الرجال يمكنهم الصلاة بملاصقة النساء.

 

وعمل دونميتس لسنوات في حزب الخضر النمساوي، وخرج منه في مايو/أيار الماضي إثر تصريحات وأنشطة أثارت جدلا عندما أيد ترحيل الأتراك المؤيدين للرئيس رجب طيب من النمسا، وأظهر خلالها دعما لمنظمة الهوية الأوروبية اليمينية المتطرفة.

 

وانضم دونميتس لحزب الشعب اليميني المحافظ ووصل على قائمته إلى البرلمان النمساوي بالانتخابات التي جرت منتصف الشهر الجاري.

 

وأسس الناشطان جمعية “أوقفوا التطرف” بهدف جمع مليون توقيع في سبع دول أوروبية على الأقل، لمطالبةالمفوضية الأوروبية -حسب القوانين- بإصدار قواعد جديدة تسد الثغرات بمكافحة التطرف، وتطبيق عقوبات صارمة ضد الأشخاص والمؤسسات المشتبه بتطرفهم، وضد مموليهم والمتعاطفين معهم، حسب ما تقول الجمعية.

 

واقترحت الجمعية لهذا الغرض جملة قوانين، منها منح علامة جودة وتميز للشركات والمؤسسات ذات الجهود الواضحة بمكافحة التطرف، ووضع الأفراد والمؤسسات المشتبه بتطرفهم في قائمة سوداء، وفرض غرامة عليهم تصل إلى 20 مليون يورو، وتسهيل رفع دعاوى قانونية ضدهم من جانب “ضحايا التطرف”.

 

وقال محرر الصحيفة دانيال باكس -بتقريره حول الجدل الدائر بالنمسا- إن مصطلح التطرف الذي تستخدمه الجمعية هلامي ويبدو موجها بالأساس ضد كل الإسلاميين، سواء كانوا مؤمنين بالعنف أو رافضين له.

 

ونقل عن الصحفي الليبرالي الأوروبي ألان بوسنر وصفه للجمعية بأنها “ماكارثية جديدة” موجهة ضد المسلمين بأوروبا، وتهدف لاستغلال مكافحة التطرف بتبرير إجراءات غير ديمقراطية، مشيرا بذلك إلى حملة الماكارثية التي لاحقت الشيوعيين في الولايات المتحدة خلال ستينيات القرن الماضي.

 

ورأى محرر صحيفة تاتس أن حصول الجمعية -التي يعتبر أبرز ناشطيها من المعادين للإسلام- على تمويل سعودي طائل يمكن فهمه بمنطق عدو عدوي صديقي، وفي إطار محاولات السعودية المحمومة لحصار وتأجيج الرأي العام بأوروبا والعالم ضدها.

 

وأشار باكس إلى أنه من اللافت اتهام الجمعية على موقعها الإلكتروني لتركيا وقطر تحديدا بتقديم تمويل كبير لمنظمات متطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين، وتحميل البلدين مسؤولية مقتل 293 شخص في أوربا عامي 2015 و2016 بسبب هجمات إرهابية.

 

واستغرب الصحفي الألماني هذا الاتهام لقطر وتركيا، دون الإشارة بكلمة واحدة إلى السعودية أو التيارات السلفية التي تدعمها.
حمادة فريد