أكدت مصادر غربيّة رفيعة المُستوى عن أن تراجع المملكة العربية السعوديّة عن مهاجمة عَسكريًّا يعود إلى تنبيهٍ أمريكيٍّ صارم.

 

ووفقا للمصادر فقد نَقل البنتاغون إلى السعوديّة أن التدخّل العسكري في قطر في ظِل وجود قاعدة عسكريّة استراتيجيّة للجيش الأمريكي، وهي قاعدة العديد، هو إذلال للولايات المتحدة بأنّها لا تحمي أمن حُلفائها الذين قدّموا لها تسهيلاتٍ عسكريّة.

 

وأوضحت المصادر أن الدول الأربع المُشاركة في مُحاصرة قطر وهي العربية السعوديّة والإمارات والبحرين ومصر قد خططت غزوا عسكريا لقطر للإطاحة بنظام تميم، وكانت العمليّة ستتم على يد القوّات السعوديّة والإماراتيّة، وقوّاتٍ أجنبيّة مُرتزقة مُتواجدة في اليمن، وبدعمٍ خفيفٍ من .

 

من جانبٍ آخر، أبلغ دبلوماسيون أمريكيون والإمارات بأن التدخّل العَسكري سيُعيد إلى الأذهان سيناريو تدخّل الرئيس العراقي السابق صدام حسين ضد الكويت، وهو ما سَيضع مِصداقيّة الولايات المتحدة على المِحك أمام أنظار العالم عندما تحرّكت لطَرد صدام من الكويت، وفقا لما نقلته صحيفة “رأي اليوم”.

 

واوضحت المصادر أن وزير الدفاع الأمريكي جون ماتيس كان من أكبر المُستغربين من نوايا السعوديّة الهُجوم العَسكري على قطر، فالوزير الذي كان قائدًا للقيادة العسكريّة الوسطى حتى 2013 التي تشمل الشرق الأوسط، يُدرك مدى أهميّة قاعدة العديد القطريّة في تنفيذ هجماتٍ على الإرهاب في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان ومُراقبة الأجواء، مشيرة إلى ان أي هُجوم على قطر سيدفع البنتاغون من باب الاحتراس إلى وَقف العمليّات العسكريّة في مجموع الشرق الأوسط، وهذا لن يسمح به القادة العسكريون الأمريكيون، وقد يتسبّب أي هُجوم عسكري بإلحاق أذى بقاعدة العديد لأنه لا يُمكن التحكّم في القذائف.

 

وتُعد قاعدة العديد رئيسية في المُخطّطات العسكريّة الأمريكيّة في الشرق الأوسط، ونظرًا لاحتضانها قاذفات ب 52، قد تَلعب دورًا مُساندًا في حالة اندلاع حرب مع كوريا الشماليّة، وبالتّالي لن تَسمح واشنطن بتشويشٍ عسكريٍّ سعودي.

 

وفي الوقت ذاته، نبّه الأمريكيون السعوديين إلى أن أيّ عمليّة عسكريّة ضد قطر ستَجد القوّات السعوديّة نفسها أمام قوّات وتركية، ومن سَيضمن عدم قصف صاروخي إيراني للقوّات السعوديّة إذا دخلت الأراضي القطريّة.

 

واستغرب محللون أمريكيون من قرار السعوديّة الهُجوم على قطر، فالتحالف العربي لم يحسم الحرب مع اليمن، ويُريد الانتقال إلى حربٍ أُخرى ستَجعل قوّات الحوثيين تتقدّم في الأراضي السعوديّة.

 

وعليه، كان موقف البنتاغون واضحًا، الهُجوم على قطر هو تعريض مصالح الولايات المتحدة العسكريّة في الشّرق الأوسط إلى الخطر، ورَفع البنتاغون الفيتو عاليًا في وَجه الرّياض.

 

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اتّهم في مُقابلة مع برنامج 60 دقيقة في محطة “سي بي سي” المملكة العربيّة السعوديّة وحلفاءها بالسّعي إلى تغيير النّظام في الدوحة، وقال في البرنامج الذي أُذيع أمس “إنهم يُريدون تغيير النظام.. هذا واضح جدًّا”.

 

ونَفت السعوديّة والإمارات وجود أي خطط لتغيير النظام، وقال الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، إن الهدف هو تغيير سياسات وليس تغيير النّظام.

 

وتردّدت أنباء في الفترةِ الأخيرة عن وجود تهديداتٍ أمريكيّة بنَقلها قاعدة “العيديد” من قطر إلى دولةٍ أُخرى في الخليج، وجَرى ترشيح الإمارات والسعوديّة، في ظِل انقسام في الإدارة الأمريكيّة حول الأزمة الخليجيّة، وانحياز الرئيس ترامب إلى المَوقف السّعودي، ولكن الأنباء في هذا الصّدد، أي نَقل القاعدة، خفّت حدّتها في الفَترة الأخيرة.