قالت مجلة “نيوزويك” الأمريكية في تقرير لها إن حكام المملكة العربية يخططون لإعادة تشكيل مدينة المكرمة، بحيث تبدو مثل “لاس فيجاس جديدة”، لكن في شبه الجزيرة العربية.

 

ونقل التقرير عن نقاد قولهم إن إعادة إعمار المدينة بهذه الطريقة سيحرمها من المظهر الديني، خاصة أنها تعد أقدس مكان في الإسلام، وفيها أول بيت وضع للناس.

 

وكشفت المجلة عن أن السعودية تخطط لبناء سقف قابل للسحب فوق الكعبة لحماية الحجاج، مشيرة إلى أنه ورد في شريط فيديو نشرته مؤسسة أبحاث التراث الإسلامي، نموذج للموقع الإسلامي المقدس بسقف قابل للسحب، بحسب ما أوردته صحيفة “إندبندنت” الصادرة في لندن.

 

ويشير التقرير إلى أن هذا المشروع، الذي من المقرر أن يكتمل في 2019، تعرض لنقد كبير ممن قالوا إن إعادة بناء مكة بهذا الشكل الحديث جداً يحرمها من الطابع الديني والروحي؛ باعتبارها محط أنظار الساعين لأداء الحج.

 

وأوردت المجلة نقلا عن مدير معهد شؤون الخليج في واشنطن علي الأحمد، قوله إن “وضع سقف قابل للسحب على هذا الموقع ليس فكرة جيدة، لقد غيروا طبيعته، وانتزعوا روحه، واستبدلوا حياة المسلمين الأولى بأخرى حديثة”، وأضاف: “إنه يشبه لاس فيغاس أكثر من كونه موقعا دينيا، لقد تجاهلوا بشكل كبير المعالم والثقافة المحلية”.

 

ونقل التقرير عن المحللة في شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة “راند”، أماندا كادليك، قولها: “إن السقف القابل للسحب، أو ما يمكن تسميته (أسترودوم إسلامي)، لا يحظى بشعبية عالمياً بين المتدينين”، وأضافت قائلة: “إن التحسينات مطلوبة بشكل واضح، لكن إضافة غطاء قابل للسحب أمر مثير للجدل بشكل طبيعي، هذه مسألة أكثر حداثة، وتتعارض مع الأعراف في هذا الموقع المقدس”.

 

وقالت المجلة إن المسلمين في أنحاء العالم كله يحرصون على أداء في مكة المكرمة، وهي مكان ولادة النبي محمد، على الأقل مرة واحدة في حياتهم، لافتة إلى أن بعض المسلمين دعوا إلى “تدويل” هذا الموقع المقدس، ولأن تسمح السعودية لدول إسلامية أخرى بالمشاركة في تقديم المشورة بشأن صيانة الموقع.

 

واستدرك التقرير بأن المسؤولين السعوديين وصفوا أي محاولة لتدويل مكة بأنها “عمل من أعمال الحرب”، وقالوا إن مكة لم تصنف بأنها موقع تراث عالمي لمنظمة اليونسكو، وبأن الحكومة السعودية حرة في ترميم الموقع وإعادة تشكيله دون إخلال بالقوانين الدولية.

 

ولفتت المجلة إلى أن أعمال التجديد بدأت في مكة قبل ستة أعوام، حيث تقول الحكومة السعودية إن التجديدات ضرورية لضمان سلامة الملايين من الحجاج الدينيين، الذين يسافرون إلى مكة كل عام، مشيرة إلى أن حالات القتل المميتة وحرائق الخيام وغيرها من الحوادث المميتة، التي تسببت في مقتل المئات في مكة المكرمة على مر السنين.

 

ونوه التقرير إلى عام 2015، حيث توفي أكثر من 2200 شخص في تدافع على جسر يؤدي إلى مكة المكرمة، فيما قتل نحو 1500 شخص في تدافع عام 1990.

 

واختتمت “نيوزويك” تقريرها بالإشارة إلى أن عمليات البناء لا تخلو من أخطار، ففي عام 2015، تحطمت رافعة في المسجد الحرام في مكة المكرمة، ما أسفر عن مقتل 107 أشخاص.