أكدت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة أن دولة التزمت باتخاذ إجراءات ضد تمويل الارهاب ، نافية في هذا الصدد تقديم تمويلا لحركة “”، فيما يعد تراجعا عن تصريحات كانت قد أدلت بها أمام الكونجرس هذا الصيف.

 

وذكر موقع “باز فيد” ، في تقرير له، أن ذلك جاء في مذكرة أرسلتها “هيلي” إلى الكونجرس الأمريكي، في الوقت الذي يسعى فيه ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي إلى توحيد الجبهات في إدارة الرئيس دونالد ترامب خلف سياسة مشتركة في التعامل مع الأزمة الخليجية.

 

وقالت “هيلي” في مذكرتها إن “الحكومة القطرية لا تمول حماس إلا أنها تسمح للممثلين السياسيين للحركة بالإقامة في قطر”، مضيفةً أن “قطر التزمت باتخاذ إجراءات ضد تمويل الإرهاب، بما في ذلك إغلاق حسابات حماس البنكية”.

 

وأكّدت في المذكرة أنّ قطر قدمت مساعدات إلى قطاع غزة تنفيذًا لتعهداتها في مؤتمر إعادة إعمار القطاع، الذي عقد في القاهرة عام 2014؛ وهذه المساعدات تركّزت في مجالات الإسكان والرعاية الصحية لسكان القطاع.

 

وكانت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة قد كررت ادعاءها أن قطر “تمول حماس” خلال جلسة استماع في 28 يونيو/حزيران الماضي أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب مما جعل بعض أعضاء الكونجرس يقدمون مزيداً من الأسئلة عن مدى علم الولايات المتحدة بمزاعم تمويل قطر لحماس، ولكن السفيرة الأمريكية عادت وأجابت كتابياً هذا الشهر لتقول إن الولايات المتحدة ليس لديها معلومات بهذا الشأن.

 

وأوضح موقع “باز فيد” أن مسؤولين كبارا في الإدارة الأمريكية أخذوا مواقف مختلفة في الأزمة منذ بدايتها في يونيو/حزيران الماضي عندما قادت والإمارات حصاراً في مجالي التجارة والنقل ضد دولة قطر، حيث اتخذها الرئيس ترامب وبعض كبار مساعديه مثل “هيلي” و”ستيفن بانون” كبير الاستراتيجيين آنذاك “فرصةً” للضغط على قطر بشأن دعمها المزعوم للجماعات الإسلامية مثل حماس والإخوان المسلمين، وهو الاتهام الذي تنفيه .

 

وعلى الجانب الآخر يرى ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي، وجيمس ماتيس وزير الدفاع أن الحصار يشكل تهديداً لاستقرار المنطقة وكذلك القاعدة الجوية الأمريكية في قطر التي يتركز بها أكبر عدد من القوات الأمريكية في مكان واحد في الشرق الأوسط.

 

ورأى محللون أن تعديل “هيلي” لتصريحاتها يكشف الانفصال بين سياسة وزارة الخارجية الأمريكية وخطاب البيت الأبيض حول الأزمة الخليجية.

 

من جهته ، قال إيلان جولدنبرغ الخبير في شؤون الشرق الأوسط في “مركز الأمن الأمريكي الجديد” والموظف السابق بالخارجية الأمريكية “في لحظة تقوم هيلي بانتقاد قطر بشدة وهو ما يفعله الرئيس كذلك، وفي اللحظة التالية يعمل تيلرسون وماتيس من أجل إنهاء الخلاف الخليجي”.

 

وأشار إلى أن إجابات “هيلي” المرسلة إلى الكونجرس “كتبت بواسطة موظفي وزارة الخارجية” مضيفا أن “هيلي ذهبت هناك وانتقدت قطر بشدة بصورة علنية ولكن بعد ذلك قامت وزارة الخارجية باتباع تعليمات تيلرسون بشأن اتخاذ نهج تصالحي”.

 

وعلى عكس ذلك نفى مسؤول أمريكي رفض الكشف عن هويته عن وجود خلاف في وجهات النظر بين “هيلي ” و”تيلرسون” وأكد أن موظفي إدارة الرئيس ترامب يعملون على قدم وساق.

 

وقال المسؤول إن “الحكومة الأمريكية متحدة حول هذه القضية. ونحن نعمل جاهدين لدعم وحدة مجلس التعاون الخليجي التي تعتبر شديدة الأهمية لاستقرار المنطقة ..وفي الوقت نفسه نشجع الدول على اتخاذ المزيد من الخطوات لمكافحة الإرهاب”.

 

ومن ناحية أخرى نقل موقع “باز فيد” عن ديفيد أوتاواي خبير الشؤون الخليجية في مركز وودرو ويلسون في قوله إن ردود “هيلي” في المذكرة تعتبر تراجعاً واضحاً، مضيفا “ربما كانت قد وجهت هذه الاتهامات السابقة دون معرفة عما كانت تتحدث، أو ربما ضُغط عليها من قبل الخارجية لتغير موقفها ليتماشى مع محاولة تيلرسون أن يكون أكثر حياداً حتى يتمكن من أن يكون أكثر فعالية في التوسط في النزاع”.