مع كل كتاب لفيلسوف العربية والعالمية جبران خليل جبران كان يبدأ مقدمته بتحية روحية  ثورية تنبع من أعماق الود والامتنان إلى تلك المرأة التي حررته ( وكان يرمز بحرف ال m  ) بعبارته الخالدة لها والمقتبسة من وصفها لماري ومي.

إلى التي تحدق الى الشمس بأجفان جامدة , و تقبض على النار بأصابع غير مرتعشة, و تسمع نغمة الروح  ( الكلي ) من وراء ضجيج العميان و صراخهم. الى M.E.H

نعم لقد اعترف جبران خليل جبران إن خلف قوته وسلامه وانسياب كلماته وضجيج ثورته وفلسفة حبه امرأة غيرته ومعه تغير وجه لبنان ليصبح وجه العالم الثقافي الإنساني الفلسفي لبنان القوي الذي كتب ابن ترابه كتاب النبي.

ومن جديد عاد التاريخ يرصف الأحرف ويخط الكلمات ليكتب على لوحة خلود لبنان اسم امرأة تنظر إلى الأفق المشرق بعيون تبرق بالأمل وتنطلق نحو الغد بخطى ثابتة وعزيمة لا تلين او تعرف الوهن قابضة على راية الفوز بأصابع لم ترتعش ومندفعة بثقة مجد وطن نحو الانتصار بان قدر لبنان هو الحياة ليس الدمار، وكان الاسم مي الفقيه الخليل.

  وبين مي زيادة ومي خليل حكاية لا يوجد بين فوصلها الطوائف او المعابر ولا حتى خطوط الجغرافيا .

مي زيادة قدمت لبنان الى العالم بفكر وقلب وروح جبران خليل جبران ، لبنان الحرف والكلمة العميقة عمق الروح الأزلية، لبنان الرسالة التي كللت جباله بقصص ادونيس وعشتروت وأرواح متمردة لا تستكين.

ومي الخليل قدمت لبنان الى العالم وبأصعب اللحظات بلغة عالمية لغة الرياضة الراقية التي وحدت جميع الأنفاس بنفس واحدة وجميعها تتسابق لتلتقي عند خط نهاية الألم وتجاوز المسافات بإشارة الفوز.

مي زيادة كتب لأجلها دموع وابتسامة ومي الخليل صنعت لأجلنا ابتسامة من دموع الفرح.

مي زيادة أحبت لبنان بجبران خليل جبران، ولبنان أحب مي الخليل فكانت إيقونته .

وأجمل ما في أيقونة لبنان قصة الطائر الفينيق الذي قام من تحت الرماد ومي هي هذا الطائر الفينيق المنتفض  على وجع الجراح، ولحظة الفراق، وحقيقة الاستسلام، فأبت الا ان تقوم من غيبوبتها أقوى واصلب، في عقلها رؤية روحية واضحة ان لحظاتنا تسجلها أعمالنا الجلية لخدمة الإنسانية، وان خلودنا هو البقاء بالقلوب والعقول،       

عادت من المكان الاخر لتخبرنا كيف نتغلب على الألم بالأمل، وكيف نتجاوز الصعاب بالصبر وان كان مر، لنصنع من كسورنا جسورا نبني من خلالها متانة التواصل ونكمل مسيرة أعمارنا، بعيدا عن الضعف بل بالقوة الحقيقية التي تكمن في غياهب نفوسنا، وهي بمشاركة الجميع ومن اجل الجميع كان ماراتون بيروت شاهدا على حقيقة شعب لبنان في التعايش والسلام.

مي عندما أغلقت كافة الأبواب بوجهها وبقي معبر الى نور الله عادت الينا لتقرع أبوابنا وتدعونا لنشاركها تلك الألوان الجميلة، ان نمد أيدينا لبعضنا ونتشارك المياه بمشوارنا وان نتمهل قليلا ليصل الى قربنا أحب الناس الى قلبنا، ان نصرخ تقدم لا تتوقف انطلق بقي القليل لا تستسلم ، هكذا حالنا الام تشد عزيمة ولدها والمرأة تشارك الركض مع زوجها والاخ يمسك يد شقيقه او شقيقته ليصلا معا، وفي الختام نصل جميعا ونحن تعلمنا ان خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة اسمها ماراتون بيروت. 

مي الخليل تلك السيدة التي رسمت ملامح المرأة اللبنانية والعربية بنجاحها