كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية عن قيام   بإرسال جنود مرتزقة إلى لمساعدة رئيس النظام بشار الأسد في حربه ضد قوات المعارضة، كاشفة أسرارا صادمة عن قوات المرتزقة الروس المنتشرة هناك، والتي غالباً ما تكون في الخطوط الأمامية لمواجهة قوات الجهاديين، بحسب وصف الصحيفة.

 

ونقلت الصحيفة عن مرتزق سابق كان جنديا بالجيش الروسي قوله إنَّ مرتزقة روس يشترون سوريات عذارى لاستغلالهن جنسياً مقابل 75 جنيهاً إسترلينياً (نحو 100 دولار أميركي)، وذلك في أثناء تواجدهم بسوريا لخوض حربٍ سرية ضد المعارضة دعماً لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وزعم المرتزق السابق أنَّ هذه القوات الروسية السرية تقطع أيضاً رؤوس الجهاديين المأسورين لتحصل على مكافأة تبلغ 13 جنيهاً إسترلينياً عن كل مقاتل من تنظيم داعش.

 

وبينما نفت موسكو نشر جنودٍ مرتزقة في سوريا، ولكن خلال الأيام القليلة الماضية وقع فردان من هذه القوات الخاصة غير الرسمية في قبضة داعش، ويُعتقد أنَّه جرى قطع رأسيهما.

 

وحينما سُئِل عن وسائل الراحة والاسترخاء في سوريا الممزقة بفعل الحرب، قال إنَّ الجنود الروس اشتروا عذارى ليكونوا زوجاتٍ لهم لمدة سنة مقابل 75 جنيهاً إسترلينياً (100 دولار أميركي)، أو للأبد بتكلفة تتراوح بين 1130 جنيهاً إسترلينياً (1500 دولار أميركي) و1500 جنيه إسترليني (2000 دولار أميركي).

 

وكانت مجموعات من نجوم العروض الترفيهية الروسية قد سافرت إلى سوريا للترفيه عن قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرسمية المتمركزة في البلاد.

 

ولكن لم يُعتَرَف رسمياً بتواجد مقاتلين مرتزقة هناك، ولم يُسمح لهم بالتواجد أو التواصل مع القوات المسلحة النظامية حسبما قال سيرجي، وهو محامٍ سابق من مدينة دونيتسك في الثلاثينات من عمره، وكان يعمل مرتزقاً لأربع سنوات، في البداية في شرق أوكرانيا، حيثُ نفت روسيا أيضاً نشر مثل هذه القوات، ثم في سوريا.

 

وقال سيرجي: “يصبح الأمر مملاً أحياناً، ولكن يمكنك شراء زوجة. يبلغ سعر أي عذراء من عائلةٍ جيدة 100 دولار لمدة سنة، وإذا حصلت عليها للأبد، يتراوح سعرها في هذه الحالة بين 1500 و2000 دولار”.

 

وأضاف قائلاً: “من الأسهل أن تشتري زوجة بدلاً من البحث عن واحدة. أعرف رجالاً أعدوا أوراق السفر الخاصة بهذه الزوجات وعادوا برفقتهن إلى روسيا لاحقاً. ولكن في الغالب كان الضباط هم من يمكنهم تحمل هذه النفقات”.

 

 

 

وكشف سيرجي أنَّ جنود الجيوش الخاصة المرتزقة مثله لا يتلقون أي ميدالياتٍ ، وإذا قُتلوا في أثناء عملهم، فإنَّ جثثهم لا تعود إلى الوطن، إذ تنص عقودهم على عدم إعادة الجثث لأنَّ الأمر مكلفٌ للغاية.

 

وكشفت صحيفة موسكوفسكي كومسوموليتس الروسية أنَّ هؤلاء المرتزقة يطلقون على سوريا “صندوق الرمل”، ويعلمون أنَّه في حال حدوث شيء لن ينقذهم أحد.

 

وقال سيرجي: “لا نحصل على أي جوائز. هدف رحلتنا هو الراتب لا الوطنية”.

 

وذكر أنَّ العديد قد خُدِعُوا في الاعتقاد بأنَّ جولاتهم لن تكون خطيرة للغاية.

 

وقال سيرجي: “كان المتعهدين يقولون لنا: ستكون مهمتكم هي حماية وسائل الاتصالات، ونقاط التفتيش، ورافعات النفط، وإعادة بناء المصانع. وعندما وصلنا وجدنا مفاجأةً في انتظارنا؛ الخدمة في كتائب الهجوم!”

 

وتنص العقود على ألا يتحدث المرتزقة عن عملهم، ويُطلَب منهم عدم إخبار عائلاتهم أين سيذهبون.

 

 

وقال سيرجي: “وقعتُ على اتفاق. كانت هناك قائمة من الأمور التي نحتاج إلى فعلها، والمسؤوليات، ولكن لا توجد أي حقوق لنا”.

 

وأضاف قائلاً:” إذا انتهكتُ أياً من هذه البنود، على سبيل المثال تناولتُ شراباً في جبهة القتال، ستُغرَّم، وتُغرَّم الوحدة بأكملها. لكن (الجنود) يشربون قليلاً. الجو حار هناك، لكن الفودكا جيدة في سوريا”.

 

يحصل سيرجي على 1960 جنيهاً إسترلينياً شهرياً (2604 دولاراً أميركياً)، وتابع قائلاً: “زوجتي حامل ولديّ طفلان، ابن وابنة، ووالديّ كبار السن. لم أكن لأجني هذا المبلغ في سنةٍ حتى. حتى إذا خُدعتُ وحصلتُ على راتبٍ أقل، ما زال أفضل من لا شيء”.

 

وقال سيرجي إنَّ هناك جيشين خاصين يديران عملياتٍ في سوريا الآن، أحدهما يُدعى “فاغنر” والآخر “توران”، ولا تربطهما أي علاقةٍ رسمية بالمؤسسات العسكرية الروسية الرسمية، رغم ضرورة التعاون المشترك بينهما لنجاح عمليات بوتين العسكرية.

 

وعندما نُقلوا على متن طائرةٍ مستأجرة إلى مدينة اللاذقية، طُلِبَ منهم أن يقولوا إنَّهم “صُنَّاع سلام”.

 

وقال سيرجي: “كان بيننا من حُكِمَ عليه بالسجن ومن لم يستطع إيجاد عمل في وطنه، ومن لا يملك المال، ومتطوعون سابقون جاءوا للتدريب العسكري في مدينة روستوف الروسية، ومقاتلون، حتى الأوكرانيون الأصليون، بمن فيهم هؤلاء الذين كانوا يحاربون ضدنا في منطقة دونباس (شرق أوكرانيا)”.

 

وأضاف قائلاً: “عندما أُرسِلَ المقاتلون الأوائل إلى هناك، كان الاختيار دقيقاً، وقال البعض حتى إنَّ مسابقةً أُجرِيَت. الآن يختارون الجميع، ورأيتُ بنفسي شخصاً مبتور اليد يحمل رشاشاً آلياً. كيف يمكنه إطلاق النار؟! يبدو لي أنَّ المتعهدين مؤخراً يحصلون على المال مقابل عدد المجندين وليس كفاءتهم، ولهذا السبب هناك العديد من الخسائر الغبية”.

 

وأبرزت التقارير الأخيرة كيف ألقى مقاتلو داعش القبض على رومان زابولوتني (39 عاماً) وزميله غريغوري تسوركانو (38 عاماً)، واللذين يُعتقد أنَّهما جرى إعدامها بقطع رأسيهما في إحدى الساحات وسط تهليل مناصري التنظيم.

 

وقيل إنَّ الثنائي رفضا التخلي عن ديانتهما المسيحية الأرثوذكسية واعتناق الإسلام وتأييد داعش.

 

وقال سيرجي: “كانا من المجموعة التي جاءت في مايو/أيار 2017. وصل 150 فرداً حينها، وفي المعركة الأولى قُتل 19 فرداً. الأرقام تُخفى ببساطة”.

 

وأضاف قائلاً: “تحصل وسائل الإعلام على معلوماتٍ محدودة عما يحدث. وآخر من وصلوا… كان تدريبهم يفي بوضوح أنَّهم سيموتون”.

 

أكد سيرجي أنَّ المرتزقة الروس يقطعون رؤوس الجهاديين أيضاً.

 

وقال سيرجي: “المقاتلون التابعون لنا يقطعون رؤوسهم أيضاً. لماذا يجب أن أسحب جثةً كاملة عبر الصحراء؟ في البداية كنا نحصل على 65 جنيهاً إسترلينياً (86 دولاراً أميركياً) مقابل كل رأس من مقاتلي داعش”.

 

وأضاف قائلاً: “أحضر رجالنا العديد منها، ولذلك انخفض السعر؛ لأنَّه كان من الضروري أن نتوقف عن إخافة السكان المحليين. وكنا نحصل على 13 جنيهاً إسترلينياً (17 دولاراً أميركياً) مقابل الرأس لاحقاً. لا أعلم المقابل تحديداً لأنَّني لم أفعل ذلك بنفسي”.

 

وتحصل العائلات على تعويضٍ مالي يبلغ نحو 39 ألف جنيه إسترليني (52 ألف دولار أميركي) عن المرتزقة الذين يُقتلون في أثناء العمل، في حين يحصل الجرحى على تعويضٍ يبلغ 11700 جنيهاً إسترلينياً (15544 دولاراً أميركياً).

 

وقال سيرجي: “من الواضح أنَّه لن يرسل أحد جثتك إلى الوطن لأنَّ الأمر مكلف للغاية ولا يعني الكثير. ثلاثة ملايين روبل (52380 دولاراً أميركياً) تُدفَع مقابل الجثة، وهو مبلغ يجنيه شخصٌ حي في عامين”.

 

وأضاف قائلاً: “ولكن إذا جُرِحتَ بينما كنتَ لا ترتدي سترةً واقية من الرصاص أو خوذة، فربما لن تحصل على أي تعويض. تزن السترة 18 كيلوغراماً، فمن بإمكانه أن يرتديها في مثل هذا الطقس الحار؟ ستُغرَّم أيضاً إذا لم ترتديها. ولكنَّ عائلتيّ هذين الرجلين اللذين قُطِع رأساهما ستحصلان على كل التعويضات بالتأكيد؛ لأنَّ وسائل الإعلام أثارت ضجيجاً”.

 

وأبدى سيرجي تذمره من حصول المرتزقة على أسلحةٍ فاسدة وقديمة.

 

وقال: “المعدات قديمة، ومتهالكة، ومُنتَجة منذ وقتٍ طويل. نحصل على بنادق صينية”.

 

وفي وقتٍ سابق من العام الجاري 2017، قُتل المرتزق إيفان سليشكين (23 عاماً) برصاصةٍ في رأسه بعد انضمامه إلى قوات فاغنر الخاصة، إذ كان هدفه جني الأموال اللازمة لزواجه من صديقته كريستينا غاينوتدينوفا (20 عاماً).

 

وجمع زملاؤه المال لإعادة جثته إلى روسيا وعمل جنازةٍ له.

 

وقال المدون الروسي رسلان ليفييف، مؤسس مجموعة Conflict Intelligence، وهي مجموعة استقصائية مستقلة: “تخبرنا خبراتنا في مشاهدة هذا الصراع بأنَّ مرتزقة جيش فاغنر الخاص هم أول من يذهبون للقتال”.

 

وأضاف قائلاً: “نعتقد أنَّها استراتيجية تتبعها وزارة الدفاع الروسية: إرسال المرتزقة إلى أكثر الأماكن خطورة، وبالتالي نتجنب حدوث خسائر في صفوف الجنود الرسميين، ونحافظ على صورة نجاح العمليات القتالية”.