في تعليق لها على قرار الأخير ، قالت الأكاديمية المعارضة إن النظام يجمل صورته ليبدو كما لو أنه يحسن .

 

وأشارت المعارضة السعودية في مقال لها، إلى العديد من ، مبينة أن هذا القرار ما هو إلا “ديكور” تجميلي لإسكات النقاد الغربيين.

 

وإليكم نص المقال..

 

أصبح قرار إنهاء الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارة في المملكة السعودية، حديث الساعة في شتى أنحاء العالم، حيث اعتبره الكثيرون هبة مَلكية كبرى للنساء في المملكة. فبعد صدور مرسوم الملك سلمان، لن تحتاج المرأة بعد الآن إلى إذن من ولي قانوني للحصول على ترخيص، ولن تحتاج إلى وصي يرافقها في السيارة.

 

ولكن، في حين أن العديد من النساء سوف يستفدن بلا شك من هذا المرسوم لإنجاز أعمالهن أو اصطحاب الأطفال إلى المدرسة، يجب تقييم القرار في سياق ملكي مطلق مدافع عن قضايا المرأة. ففي الأسبوع الماضي فقط، اعتقلت السلطات أكثر من 30 موظفا وداعية وناشطا حقوقيا، لا لشيء إلا لبث الرعب والخوف. وعلى الرغم من أن حرية التنقل حق عالمي، إلا أن المرأة السعودية لا تزال مقيدة. كما لا تستطيع الزواج أو العمل أو الدراسة أو السفر أو التماس الرعاية الصحية دون موافقة أولياء أمورها من الذكور.

 

علاوة على ذلك، لا يمكن للمرأة السعودية أن تتزوج من أجنبي دون موافقة وزارة الداخلية، ولا يمكن لها أبدا أن تمنح جنسيتها لأطفالها الذين سيحتاجون إلى تأشيرة لدخول المملكة. أما عندما تتعرض المرأة في السعودية لسوء المعاملة من قبل أحد أفراد الأسرة، فلا تستطيع أن تلجأ للمؤسسات الحكومية لتحقق عدالتها، ذلك أن الهيئات الرسمية تتردد عند التدخل في “الشؤون الأسرية”. وفي حال فعلت ذلك، فتسكون النصرة غالبا للمعتدي.

 

أما في العام الماضي، عملت السفارات السعودية في الخارج على إعادة النساء “الفارات”، وهن النسوة اللاتي تعرضن لسوء المعاملة فهربن من بلادهن دون موافقة أولياء أمورهن. في الواقع، تعاونت السلطات في إسطنبول ومانيلا، مع عملاء سعوديين لاختطاف الهاربات وإعادتهن إلى السعودية، حيث كان السجن والاعتقال مصيرهن. فضلا عن ذلك، يستحيل إطلاق سراحهن دون توقيع ولي الأمر على وثائق الإفراج عنهن، وقد يكون الولي في بعض الأحيان هو المعتدي.

 

يزخر التاريخ بأسماء العديد من الديكتاتوريين الذين عززوا مكانة المرأة، على غرار أتاتورك في تركيا، والشاه في إيران، والحبيب بورقيبة في ، وحسني مبارك في

 

في الحقيقة، تعد السعودية من أكثر الدول التي يهيمن عليها الرجال في العالم، وهي الآن مضطرة إلى أن تجمل صورتها وتبدو كما لو أنها تحسن معاملة النساء، لا لشيء إلا لإسكات النقاد في الغرب. لهذا السبب، شرعت المملكة في سلسلة من الإصلاحات التجميلية. في هذا السياق، تعتبر زيادة العمالة النسائية جزءا من هذه الحزمة من الإصلاحات. وفي الآونة الأخيرة، أصبحنا نشهد خروج بعض النساء للعمل كصرافات في محلات السوبر ماركت أو طهاة في بعض المطاعم، وهناك مخطط لتعيينهن في مناصب رفيعة المستوى.

 

ومع ذلك، ما نعرفه من تجارب دول أخرى أن منح هذه المناصب دون تغيير سياسي جاد، لن يمنح المرأة التمكين الذي تطمح إليه. كما لا يمكن أبدا أن تصبح المرأة مواطنا مساويا للرجل دون تمتعها بالمعنى الحقيقي للديمقراطية، وهذا ما تفتقر له كل الإصلاحات التي أقدمت عليها السعودية.

 

في شأن ذي صلة، يزخر التاريخ بأسماء العديد من الديكتاتوريين الذين عززوا مكانة المرأة، على غرار أتاتورك في تركيا، والشاه في إيران، والحبيب بورقيبة في تونس، وحسني مبارك في مصر. وبالتالي، أصبح الدكتاتور الذي يدعم المرأة يحظى بالتصديق خاصة في الدوائر الغربية، حيث باتت حقوق المرأة أداة لقياس تقدم الدول وتقييم الأنظمة الحاكمة.

 

في الوقت الراهن، ستحظى الأنظمة الاستبدادية اليوم بالمزيد من الثناء عندما تظهر للعالم أنها ترفع لواء تحرير المرأة المسلمة من قمع الإسلام، ولن تكون المملكة العربية السعودية استثناء في هذا. هنا، تصور النساء المسلمات إما على أنهن ناجيات من سيطرة الرجل على الدين أو كبطلات تتحدين هذه الثقافة المهيمنة والبدائية.

 

ستكتشف السعوديات قريبا أن قيادة السيارة مفيدة جدا. ولكن سيكتشفن أيضا أن حقوقهن الكاملة كمواطنات لا يمكن أن تتحقق إلا إذا وضعن أيديهن في أيدي الرجال للمطالبة بالاندماج الكامل

 

مما لا شك فيه، كنظيراتهن في أفغانستان ومصر وباكستان وأماكن أخرى في العالم، وضعت المرأة السعودية في صورة ثنائية. لذلك، يصور الدكتاتوريون أنفسهم على أنهم محرري هؤلاء النسوة اللاتي تعرضن للاضطهاد، في صورة يظهر فيها أن المجتمع هو المضطهد. وعلى وجه الخصوص، يقدم الإسلام والشريعة في الآونة الأخيرة على أنهما سبب معاناة المرأة.

 

ومثل هذا السرد يجذب كل من الدكتاتوريين العرب وبعض الدوائر المعنية في الغرب. ولكن، يبقى موضوع السماح للنساء بالحصول على رخصة قيادة أكثر من مجرد مراوغة علنية تهدف إلى ترسيخ صورة النظام السعودي على أنه محرر المرأة.

 

منذ سنين خلت، أصبحت القضايا التي تخص المساواة بين الجنسين وغيرها من القضايا الأخرى، ساحة جدل واسع في الشرق الأوسط. وأضحت تعتبر من بين الأسباب التي حثت المجتمع الدولي على التدخل في شؤون العالم الإسلامي، وساعدت الأنظمة الاستبدادية على مد جذورها.

 

لهذا السبب، ستكتشف السعوديات قريبا أن قيادة السيارة مفيدة جدا. ولكن سيكتشفن أيضا أن حقوقهن الكاملة كمواطنات لا يمكن أن تتحقق إلا إذا وضعن أيديهن في أيدي الرجال للمطالبة بالاندماج الكامل، في نظام يمارس الاعتقال كإجابة واضحة لكل منتقديه ونشطائه، ويفتقر للتمثيل السياسي، وتغيب فيه الانتخابات عن المجلس الوطني وعن أركان الحكومة.