سخرت الإعلامية اللبنانية والمذيعة بقناة “” روعة أوجيه من اختفاء المستشار بالديوان الملكي السعودي المفاجئ عن التغريد عبر حسابه بـ”تويتر” الذي لم يتوان من التغريد فيه مهاجما وقيادتها منذ بدء الازمة الخليجية.

 

وقال “أوجيه” في تدوينة ساخرة عبر حسابها بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:”واحد برتبة مغرّد سهّرنا طول الصيف، لكن اختفى منذ العودة إلى المدارس. برافو يا شطّور. ونتمنى له أن يكون من المتفوّقين المحلّقين بعيداً”.

 

وكان “القحطاني” قد توقف عن التغريد من الـ 20 من أيلول/سبتمبر الجاري الذي شن فيه هجوما على امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بعد خطابه القوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة افتتاح دورتها الـ72.

 

وقال “القحطاني” في تدويناته الاخيرة التي جاءت متكررة بكيل الاتهامات المزعومة ضد قطر وأميرها: “#خيال_المآته تميم يطلب من الرئيس الأمريكي وساطته لحل الأزمة القطرية ويقول أنه مستعد للحوار. بهذا يعترف تميم أنه لا يستطيع تحمل مقاطعة الكبار”.

 

يشار إلى أنه مع وصول محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد في ، لم يكن اسمه هو الوحيد الذي احتلّ الأخبار الإعلامية والتغريدات. بل برز معه اسم المستشار الإعلامي في السعودي، سعود القحطاني، الذي لعب دورا بارزا في تلميع صورة محمد بن سلمان، وترويج اسمه وأفكاره في أوساط السعوديين على مواقع التواصل.

 

برز اسم القحطاني بشكل كبير منذ اندلاع الأزمة مع قطر، عقب وكالة الأنباء القطرية (قنا)، ليتوّج كأحد رؤوس حربة تشويه سمعة قطر مع فرض الحصار عليها.

 

هكذا بات يغرق حسابه على تويتر بعشرات التغريدات يوميا: مواقف متسرّعة، أغانٍ (أغلبها رديء فنيا)، وشائعات غالبا ما يتبيّن أنها مفبركة وخاطئة أو منقوصة وخارجة عن سياقها…

 

لكن قبل ، بدا أن سعود القحطاني يعرف طريقه جيدا إلى الديوان الملكي. فمن هو الإعلامي السعودي الشاب الذي يعتبر النسخة الثانية من خالد التويجري، الرئيس السابق للديوان الملكي السعودي، وفق توصيف النسخة الاميركية من “هافنغتون بوست”؟

 

برز اسم القحطاني فعليا للمرة الأولى عندما عينّه الملك سلمان مستشارا في الديوان الملكي برتبة وزير بموجب أمر ملكي صدر في 12 ديسمبر/كانون الأول 2015. يومها نشرت الصحف السعودية كلها ما يشبه البيان المشترك مباركة للقحطاني بمنصبه، ومرحّبة بخطة “القيادة الحكيمة بإيلاء مسؤوليات هامة للوجوه الشابة في المملكة”، إذ لم يكن القحطاني قد تخطى وقتها الثلاثين من عمره. وبعيدا عن بروبغندا “أهمية الشباب في العهد الجديد”، كانت هذه هي الخطة الأولى للأمير محمد بن سلمان لزرع رجاله الأوفياء في الديوان الملكي.

 

لكن قبل وصوله إلى الديوان الملكي، عمل القحطاني صحافيا في موقع “إيلاف”، وكان مقربا من مؤسس الموقع عثمان العمير، ثمّ تعاون مع عدد من الصحف السعودية بينها صحيفة “”.

 

كل تاريخ القحطاني، المغمور إلى حد كبير، خرج إلى العلن في الأشهر الأخيرة، تحديدا مع انطلاق الأزمة مع قطر. بدا واضحا أن القحطاني يتقن دوره جيدا في إدارة الفريق الإعلامي لمحمد بن سلمان، على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد اعترف بنفسه أنّ لهجته تغيّرت منذ بدء الحصار على قطر مغردا: “بعض الإخوة يلومني على ما يراه شدة بالعبارة. لكل مقام مقال. والحديث هذه الأيام يحتاج لهذه اللغة. ولو رجعتم لتغريداتي قبلها لما وجدتم ذلك”.

 

وكان المغرد السعودي الشهير “مجتهد” قد تناول، في تغريدات سابقة، أحاديث يتداولها المحيطون ببن سلمان عن قيام الأخير بشراء نحو 100 ألف حساب على موقع “تويتر”، وتوظيف عدد كبير من “المغردين” في تشغيل هذه الحسابات لأجل الترويج لنفسه وذلك بإدارة القحطاني.

 

وسبق أن نشر الصحافي السعودي تركي الروقي، في شباط/فبراير الماضي مقالا بعنوان: “المقال الأخير لصحافي مطرود: عن سعود القحطاني أتحدث” تطرّق فيه إلى الدور الذي يلعبه القحطاني في الإعلام المحلي، قائلا: “القحطاني رجل يسيء استخدام السلطة، ويتعسف ويرضي بها ذاتا غير سوية داخله، وإنه يقوم بدور وزير الإعلام الخفي بالسعودية، وأحيانا مدير المباحث ورئيس الاستخبارات، وأحيانا يقوم بما تقوم به شبكات العلاقات الأجنبية الموجهة ضد الداخل السعودي”.

 

لكن ما يراه القحطاني “شدّة بالعبارة” هو في الحقيقة لغة بذيئة، وغير واقعية، تقوم على التحريض والتجييش، وفق ما ردّد أكثر من مغرد سعودي، ممن رأوا أن القحطاني يسيء لسياسة المملكة الإعلامية والخارجية بشكل كبير.

 

وتطرق إلى الترهيب الذي كان يمارسه على رؤساء التحرير “برسائل مطولة” عندما كان ضمن فريق عمل “الديوان الملكي بعهد الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز”. لينتقل بعدها للكلام عن مواقع التواصل قائلاً إن القحطاني جنّد كثيرين لشتم الخصوم “ومنهم من رمي به في السجن لمخالفته أوامره”.