قال الدبلوماسي الأميركي السابق دنيس روس إن إحداث انطلاقة في الجهود الهادفة لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سلميا يتوقف على مبادرة بتطبيع علاقاتها مع .

 

وأضاف روس، الذي عمل مبعوثا لـ”عملية السلام” في عهدي الرئيسين بيل كلنتون وباراك أوباما أن الخطوة الأولى التي يتوجب على السعودية القيام بها تتمثل بوجوب “إرسال وفد رسمي بشكل علني لزيارة إسرائيل”.

 

وأوضح “روس” خلال كلمة ألقاها أمام المؤتمر السنوي الذي نظمه “مركز عرفا” في مستوطنة “كتيورا”، القريبة من إيلات، ونقل أهم ما جاء فيها موقع صحيفة “جيروسلم بوست”، أن التسوية التي سيتعاون السعوديون والأميركيون في دفعها قدما يجب أن تضمن اعتراف الفلسطينيين بأن “اليهود هم الشعب صاحب الحق الحصري في تقرير المصير” في هذه البلاد.

 

وأوضح روس، وهو يهودي تولى أيضا إدارة مؤسسات تابعة للوكالة اليهودية، أن مبادرة السعوديين لإبراز العلاقة مع إسرائيل للعلن “يعد شرطا لإنقاذ عملية السلام من الجمود الذي تعاني منه”، مشددا على أن “الغطاء العربي مهم جدا لإقناع كل من إسرائيل والفلسطينيين بالمضي قدما نحو التوصل لتسوية للصراع”.

 

واستدرك قائلا إن إسرائيل لا يمكنها أن تقدم أي تنازل للفلسطينيين في حال لم يقدم السعوديون على علاقاتهم مع إسرائيل.

 

ودعا روس الإدارة الأميركية إلى توظيف مخاوف السعودية من تبعات انسحاب واشنطن من المنطقة، من أجل الضغط على للموافقة على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

 

وأضاف: “يتوجب أن يشعر السعوديون بأن الولايات المتحدة ترى في هذا الأمر مصلحة كبيرة، فلدى السعوديين خوف كبير من إمكانية أن تنسحب أميركا من المنطقة وتتنصل من مهمة احتواء ”.

 

وأردف قائلا: “القادة العرب المتحالفون تاريخيا مع الولايات المتحدة كانوا ينطلقون من افتراض مفاده أن واشنطن لن تتخلى عنهم وستضمن أمنهم، ويتملكهم الخوف حاليا من إمكانية أن تتوقف الولايات المتحدة عن لعب هذا الدور”.

 

وحسب روس، فإنه في حال نجحت الولايات المتحدة في طمأنة حكام الدول السنية، وتحديدا السعودية، بأنها لن تتخلى عنهم، فإنه سيكون بإمكانها أن تطلب منهم تطبيع علاقاتهم مع إسرائيل.

 

وأوضح أن شروع السعودية في تنظيم زيارات رسمية لإسرائيل سيمثل دفعة قوية لعملية التسوية، وسيساعد قادة تل أبيب على تقديم تنازلات من أجل التوصل لحل للصراع.

 

وأكد روس أن إدارة ترامب نجحت في دفع كل من السعودية وإسرائيل لتعزيز التعاون بينهما، ولا سيما في كل ما يتعلق بمواجهة البرنامج النووي الإيراني”، مشددا على أن التعاون السري بين الرياض وتل أبيب “لم يكن في يوم من الأيام أعمق مما هو عليه الآن”.

 

لكن “التنازلات” التي يطالب روس إسرائيل بتقديمها مقابل التطبيع السعودي تبدو أبعد ما تكون عن تلبية الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية.

 

وحسب الدبلوماسي الأميركي السابق، فإنه سيكون بوسع إسرائيل مواصلة التطوير والبناء في التجمعات الاستيطانية الكبرى في أرجاء الضفة الغربية وتجميد البناء خارج هذه التجمعات، إلى جانب سماح تل أبيب للفلسطينيين بالبناء في المناطق الريفية في الضفة الغربية، والتي تم تصنيفها حسب اتفاق أوسلو مناطق “ج”.

 

وشدد روس على أن الحل الذي يمكن التوصل إليه حاليا هو حل تدريجي ومؤقت، مشددا على أن الحديث عن إمكانية تحقيق حل كامل للصراع “مجرد وهم وتضليل”، بسبب “الفجوة النفسية التي تفصل الفلسطينيين والإسرائيليين”.

 

وحذر من تبعات المبالغة في تعليق الآمال على التحركات التي يمكن أن تقدم عليها إدارة ترامب لحل الصراع.

 

وأعاد للأذهان أن كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين يرون أنه من “المستحيل أن يقبل كل طرف بعض مطالب الطرف الآخر”.