الذي لم يتعود على العطاء والتضحية، يستهجن عطاء الآخرين وتضحياتهم، والذي حسب الوطن غنيمة ومكاسب، لا يصدق أن  في الوطن شباب يقدمون حياتهم من أجل لحظة حرية.

لقد أرعبني تطاول بعض الكتاب على دم الشهداء النازف في باحات المسجد الأقصى أكثر مما أرعبني كلام بشار المصري، الذي اعتبر مدينة الروابي أهم من مدينة القدس، ودعا إلى مواصلة الحفل الراقص في المدينة دون أي وجل أو حياء.

إن جرأة البعض على التشكيك بوطنية شباب أم الفحم فاقت الخيال، ولاسيما أن بعض الكتاب قد تعمد الكتابة عنهم بشكل يثير الشبهة، وسوء الظن حول عمليتهم البطولية في القدس، وأدعى أنها عملية أمنية، تقف من خلفها المخابرات الإسرائيلية، التي سلحت ثلاثة شباب من أم الفحم، وأرسلتهم كي يقتلوا عدداً من الشرطة الدروز، يهدف توفير الغطاء الأمني لإسرائيل كي تغلق المسجد الأقصى، وبهدف التشويش على زيارة المبعوث الأمريكي للمنطقة!.

أي رخص في التحليل هذا؟ وأي مهانة لعقول البشر؟ لقد نفذ شباب أم فحم عملية بطولة ضد المحتلين الصهاينة للقدس، وبغض النظر عن:

1ـ ديانة وقومية الجندي الإسرائيلي الذي قتل، فهو يحمل سلاح المحتل الإسرائيلي، وهو عدو للشعب الفلسطيني حتى ولو قرأ الشهادتين.

2ـ إن استهداف مدينة القدس بالعمل المقاوم له معانٍ دينية ووطنية لا يدركها من لا يفرق بين مكانة القدس وأي مدينة أخرى.

3ـ أن يجتهد المقاوم في صنع سلاحه، وأن يبدع تنفيذ عمل المقاوم يعتبر قمة الانتماء للأرض والوفاء للمقدسات.

لقد تعودت إسرائيل على استغلال كل عمل مقاوم، لترسل رسائلها العدوانية الرادعة إلى الشعب الفلسطيني، وذلك من خلال اتخاذ جملة من الخطوات المضادة، بما فيها مصادرة الأرض، وإقامة مستوطنة مكان العمل المقاوم، أو هدم بيت المقاومين، أو تنفيذ مجزرة جماعية، أو محاصرة  البلدة التي يخرج منها مقاوم، وهذه الإجراءات تتم وفق مخطط صهيوني مدروس بعناية فائقة، وموجود في الإدراج لحين الطلب.

إن لجوء إسرائيل إلى إغلاق المسجد الأقصى بعد عملية القدس لا يعني أن المقاومين كانوا عملاء لإسرائيل كما افترى عليهم بعض المندسين، إن إغلاق المسجد الأقصى حلم إسرائيلي توظف المخابرات الإسرائيلية من أجله عشرات الأقلام المأجورة، والأفواه الملوثة، التي تحقد على المقاومة، وجاهزة لمهاجمة المقاومين، والتشكك بعملهم البطولي، تماماً كما حدث قبل عدة سنوات، حين طالب هؤلاء الكتاب والسياسيون بإطلاق سرح الجندي الأسير “جلعاد شاليط” دون مقابل، لأنه كلف سكان قطاع غزة العديد من الشهداء والجرحى، وفرض على غزة الحصار، وادعوا أولئك السياسيون أن بقاءه في الأسر يضر بالإنسان الفلسطيني، ويدمر قطاع عزة.

  إن  التشكيك بمصداقية  العمل المقاوم فيه طعن بكرامة الشهداء، وفيه تسويف لمعاني العطاء، وتحقير لمعاني الشهادة، وهذه أرذل مراحل الخلط بين الحق والباطل، وأحقر درجات التحالف مع الشيطان الصهيوني، الذي صار له أذناب تهتز في كل ساحة، وتعبث في القيم الأخلاقية للمجتمع الفلسطيني العربي كلما أراد لها سيدها ذلك.

ملاحظة: حين يرتقي الشهداء، وتسيل دماؤهم، فلا يحق لكاتب أو سياسي أن يتشكك بانتمائهم للوطن، وصدق نواياهم، وحين ينحت المقاوم سلاحه من صخر الواقع، فلا يصح لمتطفل على الوطن أن يتساءل عن مصدر السلاح، وعن المدى الذي يصل إليه الرصاص!!!