نظام المهداوي – لن يستطيع ، مستشار محمد بن زايد ولي عهد ابوظبي، وهذه صفته الآن، أن يمسح مهما فعل الصورة الذهنية التي علقت في أذهان الفلسطينيين وهو يقف بجوار يتناول منه أكياسه كالعبيد أو خدم الأسياد في منظر مهين يعكس صورة مغايرة لتلك التي روّجها الرجل عن نفسه.

وقد استطاع فنان كوميدي فلسطيني أن يربط  ما بين الصورتين.  واحدة وهو يصرخ في غزة أمام تابعين له يحذرونه من قناصة : “قناصة مش قناصة خلي تطخني”! مظهراً نفسه كالأسد الهصور في زمن انقرض فيه الرجال والقادة العظام وصورة أخرى متناقضة حيث يظهر مع ابن زايد يحمل أكياسه ويسير خلفه كـ”الطرطور”.

 

والحقيقة أن الأمر ليس كذلك تماما.. فابن زايد اتخذ دحلان فعلاً خادماً له لكن لا ليحمل أغراضه بل ليكون رأس حربة الثورات المضادة، فتراه كالشبح يظهر له أثر في كل مؤامرة أو مذبحة أو فوضى في تلك الدول التي استطاعت أن تسقط حكامها الطغاة. أنه النسخة المحدثة عن صبري البنا (أبو نضال) صاحب البندقية المؤجرة.

ودحلان لا يخفي طموحه ولا ينفي مؤامراته وحتى علاقته المشبوهة مع السيسي والذي  ينال حظوة لديه يحسده عليها الرئيس ، ويتفاخر دحلان بها  في كل حين، وفي احدى مقابلاته برر علاقاته المتشعبة مع دول ومخابرات العالم بأن ذلك ماعلّمه إياه عرفات محاولاً ان يبعد كل الشكوك التي تحوم حول تورطه باغتياله.

ومنذ أشار بوش إلى دحلان قائلاً مقولته التاريخية: “هذا الفتى يعجبني” انطلق الرجل، بعد أن تأكد أنه حصل على ختم تاريخي قد يشبه وعد بلفور، يهيء نفسه من (أبو ظبي) ليكون زعيماً على الفلسطينيين.

ولم تشغل الثورات المضادة دحلان عن ما يسميه الفلسطينيون “دكاكين” هنا وهناك إذ خصّص رواتب  يقطعها عباس ويوصلها الثاني لضمان الولاءات، واستعان بزوجته توزع ملايين الدولارات الإماراتية في غزة ضمن حملات دعائية ظن بعدها أنه قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أمانيه.

وثمة طبخة بدأت تفوح رائحتها في وثمة حصار يتعرض له عباس من ومصر وإسرائيل وواشنطن وثمة تجاهل له من المعسكر الآخر قطر وتركيا. ويبدو أن المعسكر الأول يدفع عباس أن يقبل أولاً عودة دحلان وتقاسم الحكم معه. وإن رضخ الرجل سيكون السيناريو التالي التخلص من عباس وتحقيق أمنيته بالاستقالة كما يلوّح منذ سنوات. وبذلك يصبح “فتى بوش” الذي تنقلت بندقيته من كتف إلى كتف ابن زايد إلى كتف السيسي هو زعيم “شعب الجبارين” كما كان عرفات يصفهم.

لكن الأمر قد يصدم الملايين الذين لا حاجة لهم إلى براهين تؤكد أن هذا الرجل هو ذراع أجهزة أمنية متنوعة ابتداء من (السي آي إيه) التي باركته لدى بوش مرورا بالشاباك والموساد وصولاً إلى مخابرات والإمارات.

وقد يتفاجأ الملايين إذا عرفوا أن عودة دحلان (الابن البار) لإسرائيل قد تكون أهم عندها من هدم الأقصى، ففي عودته شارة حرب أهلية بين فتح وفتح وحماس وفتح حتى يوغل الفلسطينيون بلحوم بعضهم. إذ كانت أولى الرايات التي رفعها السيسي لترويج عودة دحلان “تقوية فتح” طبعا لا يقصد لقتال إسرائيل حليفته إنما للقضاء على حماس الإخوانية عدوته.

ثمة طبخة قد تحرق أصحابها أو تحرق العالم، فاللعب الخبيث هذا لن ينطلي على الفلسطينيين، وما يحاك من مؤامرات في طرابلس الليبية لا يصلح لرام الله ولا يمكن لـ دحلان أن يكون يوما “حفتر”.

ويبدو ان انتفاضة السكاكين لم تثبت لذوي العقول منهم أن الشارع يقوم ويهدأ ليس بأمر فصائل أصابتها الشيخوخة، ولا بقرار من رئيس! وان ما خططوا له بالأمس قد يصبح في اليوم التالي تذروه الرياح، لكنهم رغم ذلك هم ماضون يراهنون على رجل تكتمل فيه كل صفات العمالة وهو الفتى الأقرب لوكالة (السي آي إيه) ومن ميزاته القوية ان كل سنوات خدماته للقضية أمضاها ينسق أمنياً مع الاحتلال.

يظنون وكل ظنونهم غباء أن حامل أكياس ابن زايد يمكن أن يحوّله المال إلى قائد وزعيم عاد من منفاه في ابوظبي حيث كان يخوض نضالاته في زعامة الثورات المضادة لأحلام شعوب تتوق للتحرر ولها ولاء لفلسطين أكثر من دحلان نفسه.

نظام المهداوي

ملاحظة: نشر هذا المقال في 11 نوفمبر، 2015 .. لا شيء تغير بل سار كل شيء كما أشار الكاتب