” على الرغم من التصريحات الساخنة والحظر المفروض على ، فإن المتزايدة في العربي لا تهدد باندلاع حرب أخرى في الشرق الأوسط الذي مزقته الصراعات، فالخلاف بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من جهة وقطر من جهة أخرى لا يزال قائما منذ فترة طويلة دون تغيير إلى حد كبير “.. هكذا بدأت صحيفة “ ” الامريكية تقريرها للحديث عن الازمة الخليجية التي افتعلها أبناء زايد وآل سعود.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن ما تغير فقط هو الفرصة التي يرى السعوديون والإماراتيون أنها متاحة اليوم مع وجود صديق جديد في البيت الأبيض، لإزالة عقبة في طريقهم نحو التصدي لخصمين أقوى هما إيران والإخوان المسلمين. وقد تؤدي تهديداتهم وترهيبهم إلى تعديل سلوك قطر، إلا أن ضعف البلدين المتأصل والفوارق بينهما يقفان أمام مزيد من التصعيد أو تحقيق الانتصار على قطر.

 

وأوضحت نيويورك تايمز أنه بزعم دعم قطر لإرهابيين إلى جانب الجماعات الجهادية، قام شركاء قطر في مجلس التعاون الخليجي بقطع العلاقات الدبلوماسية معها في الخامس من يونيو الجاري.

 

ماذا فعلت الدوحة لإثارة هذا الغضب؟

ولفتت الصحيفة إلى أن قطر سعت إلى تسخير قدراتها المالية التي تستمدها من احتياطاتها الهائلة من الغاز لتعزيز نفوذها الدبلوماسي، فوزارة الخارجية في البلاد حققت نجاحات واسعة بالمنطقة، وقبل عقد من الزمان أدرجت قطر نفسها كوسيط في عدد من النزاعات، بما في ذلك التنافس الذي حدث بعد عام 2006 بين فتح وحماس، والجولات المتعددة للحكومة اليمنية من القتال ضد المتمردين في الفترة من 2003 إلى 2009، والحروب الداخلية التي لا تنتهي في السودان. ولم يكن يمر أسبوع من دون عقد مجموعة من الاجتماعات في أحد فنادق الدوحة المتألقة، بشكل علني أو سري، يجمع بين خصوم فلسطين أو أفغانستان أو لبنان، الذين كانوا سعداء بأن تتاح لهم الفرصة لبعض الراحة والاسترخاء بعيدا عن ساحة المعركة.

 

كانت قطر تتعاظم يوما تلو الآخر، لكن لأنها لم تشكل تهديدا حقيقيا لأحد، فإن الجارة الأكبر حجما والأكثر ثراء والأقوى لدى الغرب وهي المملكة العربية السعودية، تسامحت مع سلوك الدوحة المتنامي.

 

خلافات الحلفاء في الربيع العربي

ومع أحداث الربيع العربي تغير كل شيء، فعندما سقط المستبدون مثل الدومينو، أدركت الأسرة المالكة السعودية جنبا إلى جنب مع الدول الأخرى في العالم العربي، أنها قد تكون المقبلة، لذا سعت جاهدة من أجل إفشال الحكومة المنتخبة في بقيادة الرئيس محمد مرسي الذي كان قائدا لجماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة أثبتت أنها القوة السياسية الوحيدة المتماسكة والمنظمة والمنضبطة القادرة على استبدال الأنظمة العربية المتداعية.

 

وحصل الإخوان المسلمون على دعم قوي من قطر، واستضافت البلاد زعيم حماس الذي طرد من دمشق، لكن الإطاحة بمحمد مرسي من قبل الجيش المصري المدعوم من السعودية تحت قيادة عبد الفتاح السيسي في يوليو 2013 عكس المكاسب السياسية للإخوان في جميع أنحاء المنطقة.

 

تمدد إيران

أما المستفید الرئیسي الثاني من الانتفاضات العربیة الفاشلة فھو إیران. بعد أن اكتسبت موطئ قدم مهم في العراق بعد إزاحة صدام حسين في عام 2003، وسعت إيران نطاق انتشارها بعد انحدرت سوريا إلى حالة من الفوضى بعد عام 2011، وجاءت إلى إنقاذ الرئيس بشار الأسد.

 

وقد رصدت المملكة العربية السعودية صعود إيران بقلق متزايد، متهمة طهران بتغذية طموحات الهيمنة بعد الاتفاق النووي عام 2015. ويعتقد السعوديون الآن أن إيران تستفيد من مكانتها الدولية الجديدة وتوظف الأعمال والاستثمارات من خلال زيادة دورها العسكري ودعمها في سوريا والعراق واليمن.

 

وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض وتعيينه كبار المسؤولين الذين جنبا إلى جنب مع الكثيرين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ يحتقرون الاتفاق النووي ويؤيدون استمرار العداء مع إيران الآن يوفر للسعوديين فرصة لمواجهة إيران بالوكالة.

 

عجز آل سعود وأبناء زايد

واليوم وجدت السعودية الفرصة سانحة لاستهداف قطر أيضا بسبب العلاقات التي تجمع الدوحة وطهران، لكن الهدف الحقيقي من وراء هذه المساعي السعودية المدعومة إماراتيا وأمريكيا تحجيم قطر في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من مرور عدة أسابيع على بدء التصعيد والحصار ضد قطر لا تزال الرياض وأبوظبي عاجزتان عن تنفيذ أهدافهما.

 

واعتبرت الصحيفة أنه على قطر ألا يقلق من خصومهم، لأنه بكل بساطة لا يتطابقون في الأهداف، فعلى النقيض من المملكة العربية السعودية، فإن الولايات المتحدة الأمريكية موقفها من جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها منافسا محليا أقل بكثير من موقفها المناهض لإيران، خاصة وأن واشنطن ترى أن أعضاء جماعة الإخوان قد سجنوا في الداخل وقاتلوا في الخارج لا سيما في ليبيا، على وجه الخصوص، وفي تونس حيث يحاول المواطنون كسر حكومة الوحدة الهشة التي تضم حزب النهضة الإسلامي المعتدل.

 

ضعف قوات السعودية والإمارات

في الواقع، فإن الولايات المتحدة الأمريكية قد تمنع القطريين من دخول الإمارات في ظل فرض الحصار، لكن الإيرانيين واستثماراتهم لا تزال موضع ترحيب حار هناك. وفي الوقت نفسه، يشعر السعوديون بقلق أكبر إزاء الدور الإيراني المتزايد في المنطقة، خاصة في ، على عكس الولايات المتحدة.

 

ولدى السعوديين والإماراتيين أسبابا مختلفة لمحاولة الضغط على قطر، ولكن أولوياتهما وتحالفاتهما متعارضة، فضلا عن عدم قدرة جيوشهما في دخول حرب أخرى، مما يضعف من تأثير تهديداتهم.

 

 


Also published on Medium.