نشرت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية تقريرا عن اللقاءات التي جرت في القاهرة بين قيادات حركة والقيادي المفصول من حركة فتح محمد برعاية المخابرات المصرية, مشيرة إلى أن هناك اتفاقيات عدة جرت بين وفد والمخابرات ودحلان-حسب ما أكد سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في مصر.

 

وقال غطاس إن مسؤولي حماس الذين التقوا رئيس المخابرات المصرية توصلوا إلى اتفاقات من بينها تعيين دحلان رئيسا لإدارة لجنة مسؤولة عن شؤون , وتهدف هذه الاتفاقيات إلى الحد من بين مصر وحماس، مما يؤدي إلى فتح معبر رفح بين مصر وغزة، وزيادة إمدادات الكهرباء من مصر، وفي نهاية المطاف فصل عن الغربية.

 

وأضافت صحيفة هآرتس في تقرير ترجمته وطن أنه لم يؤكد أي مسؤول مصري هذه الاتفاقات. وقد ردت حماس على هذا الأمر بغموض، قائلة إن مسؤولين بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار ورئيس قوات الأمن توفيق أبو نعيم التقوا بقيادات المخابرات المصرية، متوقعة أن يحدث تحسنا كبيرا في العلاقات بين حماس ومصر، وفي رفاه سكان غزة.

 

وكان فايز أبو شمالة، وهو صحفي ومحقق في غزة، أول من أبلغ بالتفصيل عن الاتفاقات الأخيرة. وأفاد أنه بموجب هذه الاتفاقات، سيتم إنشاء لجنة لإدارة شؤون غزة بميزانية قدرها 50 مليون دولار. وسيرأس اللجنة دحلان الذي سيكون مسؤولا عن السياسة الخارجية وجمع التبرعات وإدارة المعابر بين غزة ومصر، في حين ستبقى مسؤوليات الأمن والداخلية في يد حماس، وسيتولى دحلان أيضا إدارة محادثات مع إسرائيل حول المعابر ومسائل أخرى.

 

وستمول اللجنة من الضرائب التي تجمعها السلطة الفلسطينية الآن من غزة. وستستخدم الأموال لدفع أجور موظفي الخدمة المدنية، الأمر الذي سيؤدي إلى إبعاد السلطة الفلسطينية عن غزة، وستكون مصر قادرة على فتح معبر رفح.

 

ورقة

ويقول المعلقون الفلسطينيون إن هذه الاتفاقيات لن تخدم حماس وحدها التى تخضع لضغوط مصرية وعربية ودولية بل أيضا إسرائيل، موضحين أن دحلان الذي مازال يدعم عملية السلام، سيساعد إسرائيل فى إدارة غزة، وعباس سيكون قادرا أخيرا على التخلص من نيران غزة.

 

ومؤخرا مع عودة الوفد الحمساوي من مصر، أفادت الأنباء أن حماس عززت قواتها على طول الحدود بين غزة ومصر لإظهار تعاونها مع مطالب مصر التي ترتكز أساسا في احتواء الإرهاب في سيناء ومنع الإرهابيين من المرور بين سيناء وغزة.

 

ولكن بغض النظر عما إذا كانت هذه الاتفاقيات حقيقية أو بالون تجريبي، فإن الزيارة إلى مصر والاجتماعات الطويلة مع كبار المسؤولين المصريين تعكس المعضلات التي تواجه مصر وحماس معا، فقد جرت المحادثات مع وصول أزمة الكهرباء في القطاع إلى ذروتها، بجانب تزامنها مع العقوبات التي فرضتها كل من المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر والأردن واليمن وليبيا على قطر.

 

كما ترغب مصر والسعودية في تقليل اعتماد حماس وقطاع غزة على قطر، لكن مثل هذا الانقطاع قد يؤدي إلى تأثير غير مرغوب فيه، وهو عودة حماس إلى احتضان إيران، خاصة وأنه قد سارعت إيران، الشهر الماضي لتهنئة إسماعيل هنية والسنوار على مناصبهما الجديدة في حماس. وكان قائد قوة القدس قاسم سليماني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس البرلمان علي لاريجاني من بين أبرز المهنئين لكن رسائلهم لم تنشرها حماس إلا بعد زيارة ترامب، كمؤشر على أن حماس لا يزال لديها خيار آخر إذا ما قطعت عن الطية العربية.

 

وقطر ليست مصدر قلق مصر الوحيد، بل هناك رئيس السلطة محمود عباس فبينما قررت عدة دول عربية أن تنضم إلى السعودية في مقاطعة قطر أو على الأقل دعم ، لم يصدر عباس بيانا واضحا بشأن هذه القضية.

 

وخلال الأيام الماضية، قال معارضوه إنه مستعد للتوسط بين قطر ودول الخليج بل وعرض خدماته على الأردن وتحدث إلى الرئيس المصري حول هذا الموضوع. لكن رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج قال في اليوم التالي: نحن مع الدول العربية وضد مخططات إيران في المنطقة دون ذكر قطر.

 

وقال خصوم عباس إنه صامتا لأن أبنائه لهم علاقات تجارية كثيرة مع قطر، وأنه هو نفسه يحمل جواز سفر قطري وعلاقات شخصية ووثيقة مع أسرة الأمير تميم بن حمد الحاكمة.

 

إسرائيل ليست الأولوية القصوى

لدى عباس أيضا حساب مفتوح مع مصر يتزايد كلما يرى أن القاهرة تدفع بخصمه محمد دحلان نحو الأمام، لا سيما وأن مصر ترى دحلان خليفة عباس القادم، وقدمت دعما له عندما رفضت السماح لمنافس دحلان القيادي جبريل الرجوب بالمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ حول السياسة الاجتماعية والإرهاب. وحتى لو كانت التقارير حول الاتفاقات بين حماس ودحلان صحيحة جزئيا، فإن عباس قد يجد نفسه ليس فقط ضد دحلان في غزة ولكن ضد مصر أيضا.

 

الخلافات بين حماس وفتح وبين عباس ومنافسيه السياسيين في فتح خدمت حتى الآن إسرائيل، خاصة وأنه تتعثر في كل مرة إمكانية المصالحة بين فتح وحماس، وحتى الآن عندما تتفجر الأزمة في الخليج وتجلب موجات من الصدمات في العالم الفلسطيني، تعتقد إسرائيل أنه يمكن أن يكون ذلك من دواعي سرورها. لكن تعاون إسرائيل مع مصر في محاربة الإرهاب لا يمكن أن يحل محل مصلحة مصر في معاقبة قطر.

 

ولكن بينما رغبة إسرائيل في حل أزمة الكهرباء ليست بسبب النزعة الإنسانية ولكن الخوف من اندلاع العنف في غزة، فإن مصر لديها اعتبارات أخرى. وتسعى مصر إلى تحييد مشاركة قطر وتركيا في غزة في الوقت الذي تنأى فيه حماس عن إيران. وهذا سيجبرها على تقديم شيء في المقابل، حتى لو كان على حساب إسرائيل، مثل فتح معبر رفح، الذي من شأنه أن يبطل فعالية الحصار الإسرائيلي على غزة.

 

إن إسرائيل، التي حلمت بقبولها من قبل تحالف الدول السُنية، تدرك الآن أنه حتى الأزمة البعيدة بين الدول السُنية وقطر ليست مسألة عربية حصرا، فيمكن للأزمة أن تحطم بعض الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية لأن غزة في جانب واحد من الأحداث وأصبحت رهينة بين الدول العربية.