حاوره: عبدالحليم الجريري ( – خاص) السيد هو أستاذ سابق لمادة “حقوق الاقليات” في الجامعة الإسلامية في روتردام، هولندا، وهو الآن محاضر وأستاذ زائر في عديد الجامعات والأكاديميات والمعاهد العليا العربية والأوربية في مواد “العلوم السياسية” و”الدراسات الإسلامية” و”القانون الدولي” و”حقوق الإنسان والاقليات” و”الإعلام”، نشرت له أبحاث و دراسات في عديد المجلات العلمية المحكمة من بينها: المستقبل العربي، المستقبل الإسلامي، أمتي… إلخ.

 

هو رئيس لمؤسسة “صالحة” للبحث العلمي والدراسات التنموية والبيئية ورئيس لمؤسسة الجامعة الخضراء، وله مؤلفات عديدة في الإسلام والديقراطية ونشرت له مئات المقالات في أشهر الصحف العربية، من بينها على سبيل الذكر “الحياة اللندنية، النهار البيروتية، الكفاح العربي اللبنانية، السياسة الكويتية، المستقلة اللندنية، إلى غيرها.

 

هو اليوم مستشار سياسي في حركة ومشرف على مركز للدراسات الإستراتيجية صلبها.

 

صحيفة وطن أجرت مع السيّد خالد شوكات حوارا صحافيّا مرّ على محاور متفرّقة كالسياسة والفكر والتاريخ، قال لها فيه إنّ دوافع شباب “الكامور” للإحتجاج وتصوراتهم وتوقعاتهم كلّها خاطئة وأنه يتوجب عليهم اللعب على وتر العمل والإنتاج لا تعطيلهما.

 

وأضاف بخصوص “الحملة ضد الفساد” أنّ الثابت لديه هو أنّ حركة نداء تونس تتعرّض منذ ولادتها إلى القصف المستمرّ حسب تعبيره، وأنّ تحويل هذه الحملة من حملة على الفساد إلى حملة على حزب نداء تونس ليست مستغربة.

 

واستفهم الأستاذ شوكات رادّا على رئيس حزب “آفاق” السيد ياسين ابراهيم “كيف له وهو صاحب شركة في فرنسا طوال حياته ولا علاقة له بالشأن التونسي أن يحاكمني ويقول عنّي “ماذا أمثّل”؟ مضيفا أنّ ابن علي استجار به ليلة السقوط لينقذ به نفسه ونظامه، وأنّه لم يثبت أنّه صرّح بموقف واحد ضدّ الدكتاتوريّة، وفي ما يلي نصّ الحوار كاملا:

 

-نبدأ معك بالسؤال الأهمّ في هذه الآونة، وهو الحملة التي تشنها رئاسة الحكومة ضدّ من تسميهم بالفاسدين، ما رأيك فيها؟

–من الصعب بمكان أن نحكم على مدى جدّية هذه الحملة وشفافيتها ومدى بعدها عن شبهة الإنتقائية، وسننتظر إلى نهايتها حتى نستطيع إبداء رأينا فيها.

 

-هنالك أسماء لها ملفات في المحاكم ومع ذلك فهي مازالت طليقة، وتوجهت الحملة نحو أسماء أعدّت ملفاتها إثر الإيقاف، لماذا حسب رأيك؟

–السؤال الذي يطرح أيضا هو لماذا تمّ الإعتماد على آلية الطوارئ، نحن نعلم أن مجلس النواب خلال العامين الماضيين قام بتشريعات يمكن الإعتماد عليها في معالجة قضايا الفساد، فلماذا اعتمد رئيس الحكومة على قانون استثنائي يعود إلى ما قبل الدستور الحالي؟ هذا سؤال يوجّه إليه، وكما قلت لك ليس لديّ معلومات تمكّنني من الحكم بشكل واثق على طبيعة هذه الحملة، نتمنّى أن تكون حملة للقضاء على الفساد وتعقّب المفسدين ولكن في نفس الوقت لا يمكننا اعتبارها إلى الآن حملة مقنعة بصراحة.

 

-في  هذا المقام، هنالك قراءة في الشارع تقول إنّ هذه الحملة هي تصفية لوبيّ لحسابه مع لوبيّ آخر، وكلّنا نذكر الكلمة التي قالها رجل الأعمال شفيق جراية في إحدى الإذاعات عندما اعتبر أن له “كلابه” ولرجل الأعمال كمال اللطيّف “كلابه” أيضا، ما رأيك في هذا الطرح؟

–ما بلغني وما قيل لي عن كمال لطيّف هو أنّه لا علاقة له بالموضوع بل إنّه منزعج منه لأنه يعتقد أنّ فيه نوعا من دفع البلاد إلى المجهول خاصّة مع اعتماده على قانون الطوارئ، طبعا لست متأكّدا من صحّة هذا الكلام وأنت تعلم تأثير القيل والقال في بلادنا. وأريد أن أشير في هذا السياق إلى أنني كتبت مؤلفا عن الديمقراطية المخترقة ولم أنف فيه تأثير اللوبيات على الحياة السياسيّة، ونحن كما تعلم في مرحلة انتقاليّة هشّة، وبالتالي فالعنتريات والنفي بإمكانية وجود لوبيات على الخطّ هي لغة خشبية وكلام غير حقيقيّ.

 

-لماذا هذه الحملة وفي هذا التوقيت بالذات؟

–في الحقيقة ليست لديّ فكرة.

 

-هل تنتظر أن تحمل قائمة من سيكشف عنهم البحث في قضايا فساد نوّابا من البرلمان؟؟ وإذا ظهرت أسماء لنواب ماذا ستقول عنهم؟

–الثابت أنّ حركة نداء تونس تتعرّض منذ ولادتها إلى القصف المستمرّ وبالتالي فإنّ تحويل هذه الحملة من حملة على الفساد إلى حملة على حزب نداء تونس ليست مستغربة.

 

-لكنني تحدّثت عن نواب بصفة عامة ولم أخصّ بالحديث نواب نداء تونس.

–أغلب النوّاب المشار إليهم من نداء تونس لذلك فالحملة ضدّ نداء تونس وليست ضدّ الفساد.

 

-ولكن عذرا، إذا كان أغلب المتورّطين في الفساد من حزب نداء تونس، كيف تريد للحملة أن تكون؟

–الحملة عندما تتابعها على الفيسبوك مثلا تجد أنها لم تعد حملة ضدّ المفسدين بل أصبحت ضدّ نداء تونس والكتلة النيابية التابعة له، لذلك فإنني أقول إن الأمر تحوّل إلى مؤامرة ضدّ نداء تونس والمؤامرة ضدّ نداء تونس تعني أنّه توجد مؤامرة ضدّ الخيارات الكبرى التي سارت عليها بلادنا كالتوافق والإستقرار.

 

-مؤامرة ممّن تحديدا؟ من رئيس الحكومة الندائي أصلا؟

–يوسف الشاهد قام بحملة على الفساد صحيح، لكنها خرجت الآن إلى الجماهير والعامّة والنّخب أيضا، ووقع توظيفها وتوجيهها حسب هوى هؤلاء، وهذا الهوى اتجه للأسف مرّة أخرى إلى إرادة ضرب حركة نداء تونس.

 

-لو ثبت أنّ نوّابا منكم متورطين في قضايا فساد هل ستساند محاسبتهم؟

–حزبنا أصدر بيانا مساندا لهذه الحملة ذاكرا فيه أنه لا يوجد أحد فوق المحاسبة، ولكن ما نحذّر منه هو هذا التوظيف السياسي الذي بصدد الوقوع، خاصّة وأنّه انطلق قبل حتّى أن يصدر القضاء العسكري أحكامه.

 

-الأملاك المصادرة لرجل الأعمال شفيق جراية شملت متاعا لبعض السياسيين والاعلاميين، وهي 62 و20 شقّة مهداة منه إليهم، ما رأيك؟

–وهل أنت متأكّد من هذا الرّقم؟

 

-نعم ورد من مصادر رسمية ونشر على مواقع لها مصداقيتها.

–مصادر فيسبوكيّة تقصد، وحتى المواقع التي تتحدّث عنها تأخذ أخبارها من الفيسبوك.

 

-طيّب حتّى ولو فرضنا جدلا أنّها أخبار فيسبوك، هل تستغرب من أنّ السيّد جرّاية قدّم هدايا لسياسيّين وإعلاميّين بهذه القيمة؟

–لم أستغرب شيئا ولكنني قلت إنها أخبار فيسبوك أرفض التّعليق عليها الآن على الأقل، فقط.

 

-ما رأيك في ما يحدث هذه الأيّام في الكامور؟

–في ظلّ هذه الأجواء الإقتصاديّة المتأزّمة، أكثر الخطابات رواجا هي الخطابات الشعبويّة المرتبطة بالثقافة الريعيّة، فهل يعقل أن يكون لدينا هذا النفط وهذا الغاز فجأة؟ في الحقيقة أنا لست من مدرسة الخطاب الشعبوي ولا أحبّها ولا أحبّ دغدغة عواطف الجماهير لأنني من المدرسة البورقيبية التي تعتمد الصراحة والواقعيّة.

 

-وما رأيك في ما يحدث في الكامور؟

–مع احترامي لمطالب الشباب في محافظة تطاوين، أعتقد أن دوافعهم وتصوراتهم وتوقعاتهم كلّها خاطئة، وأسأل في هذا الصدد ماذا لو لم نحدث تقسيما ترابيا يشمل ولاية تطاوين؟ ماذا كانت مطالبهم لتكون؟ أعتقد أن المقاربة يجب أن تقوم على الإنتاج والعمل.

 

-ولكنّ سيّد خالد الناس في محافظات الداخل ملّوا مثل هذه الدعوات.

–ولماذا يملّون والمشكل عمره ستّ سنوات وليس قرنا.

 

-ولكنك تتكلّم عن منوال تنموي أفضى إلى الفشل بعد ستين سنة وليس ستّ سنوات، ولهذا هم ملّوا.

–ولما يملّون ونحن بلد مغاربي يمتاز عن غيره من الدول المغاربية بنسب تنمية استثنائية مقارنة بوضعه الإقليمي، هل تعلم أننا البلد الوحيد الذي لديه غاز مفوتر من ضمن ثلاث أو أربع دول إفريقيّة؟ ثمّ أريد أن أقول لك إنّ الحكومة لمّا زارت تطاوين أعطتها ما لم تعطه لغيرها من المحافظات، أشياء فاقت حتّى قدراتها من باب شراء السلم الإجتماعي، لذلك فإنني أسأل هؤلاء أصحاب حملة “الرخّ لا” إلى أين تريدون الوصول بنا؟

 

-وماذا تقول في قرار رئيس الجمهورية “عسكرة” المنشآت العموميّة؟

–كلمة عسكرة ليست صحيحة، والجيش الوطني لم يكفّ عن التدخّل في المنشآت وفي الحياة العامّة مع احترام وظيفته الدستورية. والجيش الوطني هو الذي حمى الإنتقال الديمقراطي في تونس طيلة السنوات الماضية، وتدخّله لحماية المنشآت العموميّة هدفه إعطاء صورة نيّرة عن تونس بأنّ فيها أمنا وانضباطا وهذه هي غاية رئيس الجمهوريّة من خلال استدعاء الجيش للتدخّل، مع تأكيده على أننا بلد ديمقراطي ينضبط للقانون.

 

-رأيناك تدافع بشراسة عن خيار المصالحة الذي يطرحه رئيس الجمهورية، لماذا لا تساند المصالحة التي يدعو لها قانون العدالة الانتقالية؟

–أنا أدافع عن المصالحة وأدافع عن التوافق وأدافع عن الإصلاحات الكبرى بشراسة، لأنّها الخيارات الصحيحة في اعتباري، وهي الخيارات التي ميّزت النموذج التونسي عن بقية النماذج، وعندما نتحدث عن العدالة الإنتقالية فنحن لا نتحدث فقط عن هيئة الحقيقة والكرامة لأنه لا يمكننا حصر العدالة الإنتقالية في آلية واحدة، وأنا كنت من أوّل من دافعوا عن تمويل الهيئة في المجلس التأسيسي عندما كنت نائبا ولا مشكل لديّ معها إلا رئيستها. بالعودة إلى الحديث عن المسألة الإقتصادية وقانون المصالحة، أنا أرى أنّه لا بدّ من المصالحة ضمن آلية أخرى وهو كلام قيل في قمّة البندقية وهو أنّه بإمكان تونس أن تحدث آليات أخرى ضمن منظومة العدالة الإنتقالية القائمة على المحاسبة، إذن فالقول إنّ المصالحة الإقتصادية هي التفاف على هيئة الحقيقة والكرامة غير صحيح.

 

-بالمناسبة لماذا لا نراك تعارض أي قرار لرئيس الجمهورية، ودائما ما تأخذ موقع المدافع عنه والناطق باسمه وما أنت بذلك، كما أطلقت عليه ذات عام صفة “مبعوث العناية الإلاهية”، لماذا هذا التطرّف والمساندة المطلقة لرئيس الجمهورية؟؟

–هذا الكلام يندرج في إطار المماحكات الإعلاميّة الساذجة، لأنني مثلا خالفت رئيس الجمهورية في أهمّ قرار لم يخالفه فيه أحد، وهو قرار إسقاط حكومة الحبيب الصّيد.

 

-لعلّك أردت البقاء في منصبك الوزاري الذي شملته حكومة الصيد حينها، وقد كنت ناطقا باسم الحكومة.

–لا هذا غير صحيح، لأنني لو أردت البقاء ناطقا باسم الحكومة لما خالفت رئيس الجمهوريّة في قراره وخاصة لما عارضت إسقاطه لها بإشارة، وأعتبر نفسي قد جازفت بمستقبلي السياسي بمعارضتي لقراره هذا. بالنسبة لمصطلح “مبعوث العناية الإلاهية” فمن قام بتأليف هذه القصّة هم عناوين المرحلة النوفمبريّة المختصّة في “البندرة” والتطبيل، والتطبيل ليس مهنتي وأنا لم أطبّل لبن علي ولا لبورقيبة فكيف أكون ممّن يختلقون هذه المصطلحات الآن للسبسي، القصة فقط هي أن هذه الكلمة اجتزئت من سياقها، إذ أنني كتبت مقالا سنة 2012 عن نداء تونس، وبالضرورة عندما تكتب عن نداء تونس في ذلك الوقت فإنك ستتكلّم عن رئيسها السيّد الباجي قائد السبسي وتسأل عن سبب ولادة الحزب كبيرا، فأوردت عندها مجموعة أسباب لهذا منها أن الحركة تشبه التونسيين ومنها أنها تلبي انتظاراتهم، وقلت إنّ تعيين السبسي رئيسا للحكومة في 2011 ليس له أي تفسير عقلاني إلا أنّ تونس تشملها عناية إلاهية، وهذا ماقصدته. وأقرّ في هذا السياق أنني أحترم الباجي قائد السبسي وأعتبره رجلا مصلحا.

 

-اعتبرت حملة “مانيش مسامح” مفرقة للصف الشعبي الموحّد، أليس من حق جزء من الشعب أن يعبّر عن رفضه لقانون المصالحة؟ وإن فعل ذلك لماذا يتحوّل الحديث الى التفرقة والشق والتجزئة بالنسبة اليك؟

–الحركات التي خلّفت أثرا في التاريخ، هي حركات قامت على صيغ إيجابيّة وليست سلبيّة، أنا قلت إنه من حقّ الشباب أن يطالبوا بمزيد الشفافيّة في إدارة ملفّ الثروات لكن صيغهم السلبية من قبيل “مانيش مسامح” لا يمكن لها إلا أن تعمّق الشرخ بين التونسيين وأنا لا أحبّها لأنني من مدرسة اللا عنف والتسامح.

 

-على إحدى الإذاعات الخاصّة، قلت إنّ حزبي المسار والجمهوري بصدد توريط يوسف الشاهد خاصّة برفضهما لقانون المصالحة، كما أنهما يعملان على ابتزازه وفق تعبيرك، كأنّك تلمّح لإقصائهما من حكومة الوحدة الوطنية، كيف تردّ؟

–بالنسبة لي فإن الوحدة الوطنية الآن وفي بعدها الرمزي تعني ثلاثة أطراف وهم النداء والنهضة واتحاد الشغل، والوحدة لا تكون على حساب العرف الديمقراطي، إذ أنني لا أجد مبررا لتدخل حزب ليس له أكثر من مقعد في سياسات حكومة الوحدة الوطنية.

 

-كأنك بكلامك هذا أقصيت هذين الحزبين.

–لست أنا من أقصاهما، بل الشعب التونسي، وأحزاب الأقلية دائما هي أحزاب مزعجة تبتزّ وتريد أخذ زبدة الحكم وزبدة المعارضة وتعمل وفق آلية رجل في الحكومة ورجل في المعارضة.

 

-يعني هل أنت مع إقصاء هذين الحزبين من الوحدة الوطنية؟

–لست مع إقصائهما لكنني أقول إنّ الإئتلاف لا يحتاجهما، فقط.

 

-قلت لياسين ابراهيم إنّك عندما كنت تناضل من أجل “تونس ديمقراطية” كان هو “يجمع الدراهم على حساب التونسيين”، ماذا قصدت بهذه الكلمة يا ترى؟

–ياسين ابراهيم قال ماذا يمثّل خالد شوكات، أنا أقول له إني قبل الثورة كان لديّ 25 سنة من العمل السياسي، ولديّ 12 مؤلّفا في الديمقراطية، وكنت مناضلا معارضا لنظام الحكم وصدرت في حقي أحكام بالسجن 10 سنوات واعتقل والدي وشقيقي، وكلّ هذا من أجل أن أرى تونس ديقراطيّة، فكيف لرجل مثل ياسين ابراهيم، صاحب شركة في فرنسا طوال حياته ولا علاقة له بالشأن التونسي أن يحاكمني ويقول ماذا أمثّل؟ هذا الذي استجار به ابن علي ليلة السقوط لينقذ به نفسه ونظامه، رجل جاء للسياسة بالصدفة ولم يثبت أنّه صرّح بموقف واحد ضدّ الدكتاتوريّة، كيف يقول لي ماذا أمثّل؟

 

-وماذا تقصد بأنّه كان “يجمع الدراهم على حساب التونسيين” ؟

–هو كان صاحب شركة توظّف التونسيين في مجال الإعلاميّة ببضع أوروهات ويقبض هو الباقي، وهذا ما قصدت.

 

-تتهم حزبه حزب آفاق وكذلك الحزب الجمهوري بالتذبذب في اتخاذ القرارات والتصويت على مشاريع القوانين، ألا ترى أنّك توجد صفة فجّة لكلّ من يختلف مع توجهات حزبك؟

–هذا هو الواقع ماذا عساي أفعل؟ هذا هو موقفي منذ كنت في البرلمان، فهذه الأحزاب الصغيرة شارفت في عديد المرّات على إسقاط كبرى القرارات التي اتخذناها في المجلس وأذكر منها اتفاقا مصيريّا أجريناه مع صندوق النقد الدولي، وما رأيك مثلا في أنّ قانون المجلس الأعلى للقضاء طعن فيه نوّاب آفاق؟

 

-لماذا اعتبرت تغيير رئيس الحكومة مجددا تنازلا من نداء تونس على حساب مصلحته؟

أليس الأجدر أن تتم موافقة كل الأطياف السياسية على تسمية أي قائد للسلطة التنفيذية؟

–لأننا قبلنا منذ البداية أن يكون رئيس الحكومة من خارج نداء تونس رغم أنه يحقّ لنا أن يكون منّا بوصفنا أصحاب الأغلبية في البرلمان، نحن قلنا إنه إذا سقططت هذه الحكومة فلن نتنازل ثانية عن اختيار مرشّحنا.

 

-ما هو رأيك في إقالة الناجي جلّول؟ هل تعتبره انتصارا لاتحاد الشغل على إرادة يوسف الشاهد؟

–الإتحادات في كلّ بقاع الدنيا تلعب دورا، وفي تونس من أسقط الهادي نويرة ومن أسقط محمّد مزالي ومن أسقط ابن علي نفسه؟ فمن الطبيعي أن تنجح عمليّة ليّ الذراع التي قام بها الإتحاد ضدّ يوسف الشاهد لأنّ الإتحاد قوّة مهمّة يجب أن تأخذ بعين الإعتبار.

 

-لست ممّن انشقٌوا عن نداء تونس اعتراضا على ما أسموه “التوريث”، هل يعني هذا بالضرورة أنّك موافق عليه؟

–منذ البداية بقائي في نداء تونس كان محدّدا من المحددات بالنسبة لي، فمطالبة بعض الندائيين بتعديل بعض سياسات الحزب أنا أساندها ولكنني في ذات الأوان مع البقاء في الحزب، والذين انسحبوا بسبب التوريث أضعفوا قضيّتهم.

 

-كيف أضعفوا قضيّتهم؟

–الأصل في الموضوع هو أن تبقى وتكافح وتغيّر ماتراه ضارّا بحزبك، لا أن تنسحب، لأنّه بصراحة صعب تعويض حركة نداء تونس لأنّها تيّار عريق يمثّل مدرسة عريقة.

 

-هل ترى أنّ حركة مشروع تونس المنشقّة عن النداء لها وزن على السّاحة؟

–أتمنّى التوفيق للجميع ولكنني أؤمن أنهم فروع والفروع لا ترقى إلى الأصل وستظلّ دائما فروعا و”مشاريع”.

 

-ما هو رأيك في التسريبات الأخيرة للسيد حافظ قائد السبسي التي يقرّ فيها بأنّ نداء تونس لا يتفق مع ولكنه مكره على التحالف معها؟؟

–طبعا لا أحد يختلف عن هذا، فحركة النهضة نابعة من مدرسة إسلامية إخوانية، أما النداء فيمثل المدرسة المدنية الوطنيّة.

 

-ولكن النهضة تنفي علاقتها بالإخوان.

–هذه أمور تخصّها، لكنهم في نظر العامّة إسلاميون يمثلون التيار الإسلامي، ونحن الفكر الوطني، فكلام السيد حافظ قائد السبسي ليس مجانبا للصواب.

 

-طيب وما رأيك في صراخه أمام السيد نبيل القروي وهو يقول “أنا الزعيم وأنا ابن الرئيس” ؟

–وهل هذا كلام يعلّق عليه؟

 

-أليس كلاما خطيرا؟

–وأين تكمن خطورته؟

 

-في كون أكثر من ثلاثة ملايين تونسي نشروه على مواقع التواصل الإجتماعي، كما خطّت لأجله مقالات في مواقع عالمية.

–لا تعليق، no comment، ولكن أسألك في المقابل: ما المشكل في أن السيد حافظ قال أنا الزعيم؟

 

-هذا دليل على عقلية حزب بأكمله، مادام مدير مكتبه التنفيذي يفكّر على هذا النحو.

 

-وهل لديك مشكل مع الزعامة؟ أنا لا أفهم الزعامة على أنها انفراد بالسلطة

 

-ورأيك في ما يخص تسريبات السيد نبيل القروي التي يخطط فيها لضرب منظمة “أنا يقظ” ؟

–ما أعلمه هو أنّ السيد القروي تبرّأ، وأنا لا يمكنني التعليق على أمر مشكوك فيه

 

-في إحدى تصريحاتك قلت إنّ اختلافكم مع حركة النهضة يكمن في تركيبتها الداخلية لأن أعضاءها قائمين على “البيعة للشيخ” وفق توصيفك، لكن تركيبة أعضاء حركتكم قائمة على المدنية والديمقراطية، هل يعني ذلك أنك ترى حركة النهضة حركةً لا تؤمن بالديمقراطية رغم ما قامت به من فصل بين الدعوي والسياسي؟

–لا ليس هذا، أنا تكلّمت عن كون حركة النهضة لها قدر من المؤسساتية والإنضباط، والذي أعانها على هذا الأمر هو طبيعتها التنظيمية والعلاقة بين “الجماعة والشيخ”، بالنسبة للأحزاب الأخرى فهي لا تفكّر بمنطق البيعة والذي كان يفرض عليها الإنضباط هو رئيس الدولة الذي هو أصلا رئيس الحزب، فهي إن لم تنضبط طمعا تنضبط خوفا، الآن لم يعد لدينا رئيس لديه العصى والجزرة لأننا أصبحنا في نظام ديمقراطيّ والإنضباط صار مسؤولية ذاتية لم يلتزم بها الجميع للأسف، ويلزمنا وقت لكي نعي بها، وهذا ما قصدته.

 

-هل نفهم من كلامك أن البيعة أكثر نجاعة من غيرها؟

–لا ولكننا نفهم أن طبيعة الحركات التي لها جذور مثل النهضة تكون أكثر تماسكا.

 

  -ما هي مشكلة خالد شوكات مع الدولة “التيوقراطية” بالضبط؟ وماهو تصوّره للدولة أساسا؟

–لدي كتاب إسمه “أوراق في نقد الحركة الإسلامية” ولديّ “المسلم الديمقراطي” و”فريضة التأويل” وغيرها من المؤلفات التي تتكلّم عن الدولة الثيوقراطية وأنا أعتبر أن أكبر خطر على الدين هو الدولة الثيوقراطيّة، وما لا يعلمه الناس هو أنّ الدولة العلمانيّة هي مطلب الحركة الدينيّة قبل أن تكون مطلب الحركة العلمانية ذاتها، لأن أصحاب هذا الفكر اقتنعوا أن الدين الصحيح لا يقوم إلا في مناخ مدني علماني، والدولة الثيوقراطية  في اعتباري تضرّ بالدين وتضرّ بالدنيا، وأنا لديّ دراسة حول جذور العلمانية في الإسلام المبكّر الذي جاء بالحاكم البشري الذي قال “ولّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأطيعوني وإن أسأت فقوّموني”، فالإسلام فرض الطبيعة الإنسانية للحاكم وجعل أمر الحكم شورى بين الناس، “أنتم أدرى بشؤون دنياكم/شاورهم في الأمر/أمرهم شورى بينهم”، فالمتأمل في طبيعة الدولة في الإسلام المبكّر يجد أنّ الدولة العلمانية أقرب إليه من نظيرتها الدينية التي يختلط فيها اللاهوت بالناسوت ويصبح الحاكم هو ظلّ الله في الأرض.


Also published on Medium.