ليس من عادتنا أن نضيّع وقتنا بصرف جزء منه للحديث عن مشايخ السلاطين في منطقتنا العربية، الذين كان لهم الدور الأبرز في تفجّر الأوضاع ووصولها إلى ما لا يحمد عقباه، نتيجة فتاواهم الضالّة وآرائهم الفقهية الشاذة التي لا تستند على أي دليل شرعي أو قاعدة فقهية أو أصولية كانت.

يبدو أن هؤلاء المشايخ الذين امتلأت بطونهم بالمال الحرام نتيجة ركونهم للظالمين وترقيعهم للسلاطين، لم يدر ببالهم في لحظة من اللحظات أنهم ليسوا أكثر من مجرّد أحجار على رقعة الشطرنج، يحرّكها اللاعبون الإقليميون متى شاؤوا ليحوّلوا الحرام إلى حلال والحلال إلى حرام، وليصبح الحصار ضرورة وحنكة يريد بها ولاة الأمور الخير لجيرانهم.

لن نسمّي في هذه العجالة أحدا من هؤلاء المشايخ لأن عملية استقصاء أسمائهم مطوّلة، وتتبّع فتاواهم المضلّلة مرهقة، لكن يكفينا الإشارة إلى أنهم موجودون في كل زمان ومكان ويشار إليهم بالبنان، والتأكيد على أن مشايخ السلاطين يا سادة، هم من لا مبدأ لهم ولا عهد ولا ميثاق، وهم أصحاب الفتاوى الجاهزة التي لا يستغرق إصدارها أكثر من اتصال من ولاة الأمور أو مساعديهم، وهم أولائك الذين يجوّزون الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة لتصحيح مذهب السلطان.

فيا أيها البسطاء، من منا نسي كيف كان هؤلاء المضلّين يتصدّرون القنوات الدينية في فترة من الفترات لتثبيط الناس وإقناعهم بحرمة الخروج على ولاة الأمور بن علي ومبارك وبشار الأسد ومعمر القذافي، ومن منّا سينسى شماتتهم في آلاف المصريين الذين قتلوا برصاص المصري خلال فض اعتصامي رابعة والنهضة.

لن ننسى ومن المستحيل أن ننسى كيف كان هؤلاء المشايخ القنطرة التي عبرها الحكام العرب للوصول إلى بر الأمان في قصورهم الفارهة، فبفتاواهم قتل وشرّد وسجن عشرات الآلاف من المسلمين في أكثر من دولة عربية، وبفتاواهم اغتصب ضباط أمن الدولة العفيفات وتحرّش السجانون بزوجات وأبناء المعارضين بمختلف توجهاتهم.

فيا أيها البسطاء فوق كل أرض وتحت كل سماء، لا تنساقوا وراء دعاوي وفتاوى هؤلاء المشايخ، لأنهم يقودونكم إلى المحرقة، فلا تسمعوا لهم ولا تطيعوهم حتى وإن أخذوا أموالكم وجلدوا ظهوركم وصلبوكم في الساحات العامة، لأنهم لا يملّون القتّ للسلطان وجمع الأموال بالدرهم والدينار وخاصة الأورو والدولار.

شمس الدين النقاز

About شمس الدين النقاز


Also published on Medium.