- كتب محمد صادة”-  يبدو أن المشهد الليبي وتطوراته لم يصل بعد إلى ركن شديد, ونقطة فاصلة تمنع همجيات الطيران المصري والإماراتي, وإجراميات اللواء المتقاعد “الحاكم العسكري لليبيا” والرجل القويّ” كما يحلو لأتباعه تسميته, ” والخائن” أو ” القذافي الجديد” من وجهه نظر الثوار الليبيين. و ” مغتصب إرادة الشعب الليبي” من وجهه نظر الأكاديميين والباحثين؛ ومرتكب المذابح بحق الشعب الليبي وقاتلهم. وهنا السؤال ألا تدعي انتهاكات الديمقراطية التي يمارسها وقواته إلى عقوبة وفق القانون الدولي؟ وما موقف القانون الدولي من جرائم القتل والسرقة التي يرتكبها حفتر وجنده بحق البشر والشجر والجثث في ؟ خصوصا وأن هناك من الممارسات الوحشية التي يستحق حفتر وميليشياته عليها المحاكمة والمحاسبة ومنها للذكر لا للحصر:

 

أولاً: الجرائم التي ارتكبها خليفة حفتر في دولة التشاد، بعد أن تتدخل عسكريا في دولة تشاد دون إذن من الرئيس الليبي وقتها معمر القذافي. فقد قامت قوات حفتر بقتل أكثر من 50000 شخص تشادي معظمهم أطفال ونساء وشيوخ.

 

ثانياً: السرقات التي يقوم بها حفتر وميليشياته بحق ثروات ليبيا النفطية. فليبيا تخسر يومياً جراء ممارسات حفتر بحق أبار النفط الليبية ما يقارب 155مليون دولار. فمصر لوحدها تأخذ يوميا ثلاث شحنات ضخمة محملة بالنفط الليبي يؤمنها حفتر من الأراضي الليبية لميناء الإسكندرية. دون أن تتكلف دولاراً واحداً.

 

ثالثاً: إدخال اللواء المتقاعد خليفة حفتر لقواته مجموعات من المرتزقة الأفارقة لكي تقاتل الى جانب قواته وذلك مقابل مرتبات شهرية، فقد تكفلت دولة بدفع 70 مليون دولار شهريا كمرتبات للجنود المرتزقة التي تعمل تحت أمر حفتر.

 

رابعاً: استعانة حفتر بقوات أجنبية دولية لمساعدته في ضرب معارضيه، فلقد أصبح جليا أن حاملة الطائرات الروسية ترسو غير بعيدة من المياه الإقليمية الليبية كقوة إسناد لحفتر عند الضرورة. وقد كان لمصر دوراً في ربط علاقات بين روسيا وحفتر. فقد استقبلت روسيا حفتر استقبال الرؤساء وحيّته الطائرات الراسية هناك بالإقلاع ثم الهبوط في حركة رمزية. ومن مشاهد دور مصر في إدخال روسيا في الشئون الليبية هو ما اتفق عليه بين موسكو والقاهرة على تجديد اتفاقية إنشاء القاعدة التي أقامها الاتحاد السوفياتي زمن الحرب العالمية الثانية ب”سيدي البراني” الغير بعيدة من منطقة طبرق التي يقيم بها حفتر  أو كما يسميها حفتر وأتباعه بإمارته المزعومة.

 

خامساً: علاقة حفتر بتنظيم الدولة في ليبيا ” داعش” الإرهابي؛ وهي علاقة سرية غير معلنة. فقد مثّل هجوم فرق عسكرية تابعة للثوار الفعلين في ليبيا على إحدى مواقع قوات حفتر المتقدمة. في الحصول على وثائق تدين القيادي الكبير في مليشيات حفتر ” محمود الورفلي” بالتنسيق مع تنظيم داعش الإرهابي؛ عبر قيامه بإرسال رسائل لمقاتلي داعش في ليبيا تفيد بأن حفتر أميرا داعشيا في الشرق الليبي.

 

سادساً: النظام الداخلي الذي يطبقه حفتر بين قواته، فقد أقرت اللوائح الداخلية في ميلشياته. على قتل أي عضو في المليشيات لا ينفذ أوامر القتل. أو في حال أراد الانسحاب من هذه المليشيات. وهي لوائح لا تمت بالقانون الدولي سواء في وقت السلم أو الحرب بأي صلة.

 

سابعاً: ما يرتكبه خليفة حفتر وقواته بحق المدنيين الليبيين العزل، فقط قتلت مليشيات حفتر أكثر من 7000 شخص في مدينة بنغازي اللبيبة فقط. ناهيك عن حالات الاختفاء القسري. فقد أنشأ حفتر أكثر من 7 سجون و9 مقابر ليخفي فيها حفتر  جرائمه المختلفة.

 

ثامناً: السماح للقوات المصرية والإماراتية بتوجيه ضربات لمدن ليبية، مستهدفة مواقع مدنية وذلك عبر إرساليات تحدد الأهداف من قبل خليفة حفتر. علما أن التدخل المصري والإماراتي ليس عبر سلاح الجو فقط، كما صرحت بعض وسائل الإعلام؛ بل وعبر تدخل من قبل قوات مصرية برية تشتبك على الأرض إلى جانب مليشيات حفتر .

 

تاسعاً: قيام المليشيا التابعة لخليفة حفتر بنبش القبور والتمثيل بالجثث وإعدام مقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي دون محاكمات، وهذا ما أكده طلب عضو البرلمان الليبي في طبرق “جلال الشويهدي”، بأن يقوم خليفة حفتر، ورئيس أركان البرلمان “عبد الرازق الناظوري”، بتقديم استقالتهما، والتحقيق معهما، على خلفية نبش قبور والتمثيل بالجثث.

 

عاشراً: علاقات خليفة حفتر مع القيادي المفصول من حركة فتح ” محمد دحلان” والسماح له بالتدخل في الشأن الليبي الداخلي بكافة السبل ” تخطيط – وتنفيذ”، على الرغم أن خليفة حفتر لا يمثل كيانا دستوريا أو قانونيا أو حكوميا كما لا يتمتع بأي شرعية دستورية داخل ليبيا. فقد قدمت الإمارات عبر “دحلان” لحفتر ما يزيد عن 4 مليارات دولار فقط في عام 2016م. علما أن “دحلان” يعمل أمنيا في الساحة الليبية بشكل حر وبتغطية وحماية من قوات حفتر.

 

الحادي عشر: التهم الموجه لخليفة حفتر، بأنه ينفذ مخططا أجنبيا لتقسيم ليبيا وذلك بالتعاون مع رجل الاستخبارات “الإسرائيل”ي السابق، وصاحب شركة “للتأثير على السياسات الخارجية” في كندا، “آري بن ميناشي”، والمقيم في كندا. فقد حصل حفتر من ” ميناشي” على ملايين الدولارات من أجل تنفيذ مخططات تقسيم ليبيا. علما أن لقاءات حفتر مع رجل الاستخبارات “الإسرائيلي” لم تنقطع؛ وبحسب مقربين من خليفة حفتر، فإن وكلاءه ومنهم نواب من أنصاره في البرلمان الليبي، التقوا “آري بن ميناشي” في القاهرة؛ بعد أن رفضت الأردن أن تكون عمّان مكاناً للقاء، بسبب إرتباط الخبير الأمني “الإسرائيلي” بعلاقات استخباراتية مع ضابط أردني سابق مطلوب لديها. علما أن “ميناشي” سأل حفتر عن مدي رغبته في فتح علاقات مع “”، فكان رد حفتر ” إن عدو عدوى هو صديقي”؛ بإشارة واضحة منه أنه يرحب في تلقي كافة أشكال الدعم من “”. وهذا ما يفسر ما نشرته صحيفة ” جيروزليم بوست ” العبرية بأن لقاءاً قد عقد بين حفتر ورجال استخبارات “إسرائيليين” في العاصمة الأردنية عمان. وقد كان الخبر في الصحيفة العبرية بعنوان ” سيسي ليبيا”.

 

الثاني عشر: على الرغم من جرائم خليفة حفتر  وميليشياته، إلا أنه يرفض أي وساطة حقيقية لتسوية النزاعات في ليبيا ، فقد رفض حفتر زيارة تونس عدة مرات, بعد أن وجهت له دعوات للتباحث في كيفية حل الأزمة وديا. وهو ما يؤكد أن المخططات المكلف بها حفتر هي إملاءات خارجية تهدف لتدمير ليبيا ومقدراتها.

 

ختاماً: عدم معاقبة خليفة حفتر على جرائمه السابقة، والتي يشهد له تاريخه الطويل في بسمعته الإجرامية التي أنهاها كقائد للقوات المسلحة الليبية التي دخلت تشاد وأوغلت في القتل والاغتصاب وبقر بطون الحوامل وكان جنود حفتر يسخرون من الحوامل ويقولون “نحن نريد معرفة جنس المولود”. وهو ما تجلّى في ليبيا مؤخراً عبر نبش القبور والتمثيل بالجثث وقتل الصغار على الشبهة في الشارع العام أمام الناس. فغياب العقوبات في الفترات الماضية والتغاضي عن جرائمه؛ هي التي شكلت دافعا لحفتر لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الليبيين. والتي جعلت من خليفة حفتر القائد الأكثر إجراما في التاريخ المعاصر.

(مركز برق)


Also published on Medium.