على السطح، من الدقيق تماما أن نقول إن الخلاف المذهل بين المملكة العربية وقطر يدور حول ، حيث أصبح السعوديون مهووسين بوقف قوة ونفوذ المتناميين في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

إلا أنه بالتعمق قليلا فسرعان ما سنكتشف أن الخلاف يدور حول بلد آخر تماما، ألا وهو ().

ربما لا يزال هناك بعض متابعي السياسة في الشرق الأوسط من الذين لم يقفوا بعد على التقارير العديدة التي صدرت خلال العام الماضي أو نحو ذلك والتي رصدت أدلة متزايدة حول التعاون السعودي الإسرائيلي بشأن القضايا الأمنية. ويرجع ذلك في الغالب إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته إدارة «أوباما». ولأن هذا الاتفاق النووي حدث بوتيرة بطيئة جدا، كان لدى (إسرائيل) والمملكة العربية السعودية الوقت الكافي لتخطيط ردهما وتنظيم عدة سيناريوهات لأفضل وأسوأ الحالات. ذكرت صحيفة «تايمز أوف لندن» في عام 2013 أنباء عن التعاون الجاد الإسرائيلي السعودي الذي يتضمن حتى اتفاقا يسمح للإسرائيليين باستخدام المجال الجوي السعودي لشن هجوم على مواقع نووية إيرانية.

ومن المنطقي أن نفترض أن (إسرائيل) ترحب بهذا القرار السعودي بمحاصرة . هذا هو الاستنتاج المنطقي بعد أن قال السعوديون في تبرير تحركهم لعزل أن تدعم الجماعات الإرهابية وتتقارب بشكل متزايد مع طهران.

وتدعم قطر علنا ​​حركة التي تنفذ بانتظام هجمات ضد (إسرائيل). وفي الأيام التي سبقت الإعلان عن التجميد الدبلوماسي بين السعودية وقطر، بدأت التقارير تظهر في الصحافة الإسرائيلية والعربية أن تدفع قطر إلى إنهاء علاقتها مع . ويدرك السعوديون جيدا أنه إذا قطعت قطر علاقاتها مع ، فإن ربما لن تنجو.

وكان رفض قطر القيام بذلك على الفور هو القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة إلى السعوديين، وخاصة بعد زيارة «» الشهر الماضي. وبدا السعوديون اليوم أيضا أكثر جرأة في تهديد إيران ووكلائها، بعد أن جعل فريق «» من الواضح تماما أنه يوافق على تحالف الدولة العربية المتنامي ضد الإيرانيين.

ويمكن أن نفهم زيارة «ترامب» أيضا على أنها تأييد علني للتعاون المتنامي بين السعوديين والإسرائيليين، بملاحظة أن السعودية و(إسرائيل) كانتا محطتي توقف «ترامب» في رحلته إلى الشرق الأوسط، على الرغم من أن لا تزال أكبر مستفيد عربي من المساعدات الأمريكية. ويعتقد الرئيس «ترامب»، جنبا إلى جنب مع العديد من الآخرين، أن السعودية هي التي تتولى القيادة في العالم العربي اليوم، وهو يريد أن تواصل العمل مع (إسرائيل).

وبالتالي، فإن قرار السعودية بالضغط على قطر لإيقاف دعمها لحركة حماس بعد زيارة «ترامب» لا يمكن اعتباره مصادفة بحال. حماس ليس لديها عدو سوى (إسرائيل)، لذا فإن الجهود السعودية لتجميد تمويل قطر لحماس لا يستفيد منها إلا (إسرائيل).

يبدو القرار السعودي بمقاطع قطر الدليل الأكثر صلابة حول سعي الرياض لإقامة علاقات حقيقة وأكثر شمولا مع (إسرائيل). وبحكم المعايير التاريخية في الشرق الأوسط، فإن هذه تعد صفقة ضخمة.

المصدر | سي إن بي سي


Also published on Medium.