” لعدة سنوات ظلت دولة قطر  تحتل مكانة بارزة في العالم العربي، وقد ضمت عسكرية أمريكية وتصدرت المشهد الإعلامي في المنطقة من خلال وسائل الإعلام المؤثرة، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع إيران ومجموعة واسعة من الحركات الإسلامية” هكذا بدأت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية حديثها عن الازمة الخليجية التي اثارتها والامارات.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن هذا الدور المتميز لم يرق لبعض جيران قطر، مما دفع خمس دول في المنطقة الإثنين إلى قطع العلاقات معها في محاولة لتقويض نفوذها المتعاظم بالمنطقة.

 

ولم تقم تلك الدول العربية بتعليق العلاقات الدبلوماسية فجأة كما فعلت في عام 2014 الماضي فحسب، بل قررت قطع رحلاتها البرية والجوية والبحرية من وإلى قطر، وقد رأى بعض المحللين التصعيد المفاجئ كدليل على أن المملكة العربية السعودية وحلفائها أصبحوا أكثر جرأة من خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس ترامب والتي احتضن فيها السعوديين علنا ​​كشريك رائد في مكافحة ومواجهة نفوذ إيران.

 

وفي إطار هذا الرأي، فإن ترامب من خلال احتضان السعوديين بقوة، سيضر بالجهود الأمريكية لبناء تحالفات أوسع في المنطقة، ويضعف الحليف الذي وفر قاعدة حيوية للجيش الأمريكي في حملته ضد الدولة الإسلامية.

 

وقالت رندة سليم في معهد الشرق الأوسط في واشنطن إن هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت إدارة ترامب تعرف عواقب إطلاق العنان عبر تمكين السعودية أم لا؟، مضيفة: على الصعيد الإقليمي لأمور تتطور بشكل لافت، وإذا رفضت الولايات المتحدة دعم الدوحة، فإن الأمير القطري ليس لديه خيار سوى التراجع، والسؤال هنا ما الذي ستفعله هذه الإدارة إذا كان الأمر كذلك.

 

وكان وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون قد أعرب عن قلقه إزاء هذا الوضع، وقال: إننا بالتأكيد نشجع الأطراف جميعها على الجلوس معا وحل هذه الخلافات.

 

وعقب قرار المملكة العربية السعودية الذي انضمت إليه العربية المتحدة ومصر والبحرين واليمن، قامت العربية المتحدة بتعليق الخدمة إلى قطر من قبل شركات الطيران الثلاث ابتداء من صباح اليوم الثلاثاء، وتم حظر الخطوط الجوية القطرية من المجال الجوي السعودي.

 

وقد أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانا قالت فيه إن هذا العمل ليس له أساس فى الواقع، وأنه غير مبرر. كما انتقدت الحكومة الإيرانية العمل الذي تقوده السعودية، حيث قال وزير خارجيتها جواد ظريف: الجيران باقون ولا يمكن تغيير الجغرافيا، فالإكراه ليس الحل أبدا، بل إن الحوار أمر حتمي، خصوصا خلال رمضان المبارك.

 

ولفتت نيويورك تايمز إلى أنه قد استخدمت قطر، وهي واحدة من أغنى دول العالم، الثروة التي تمتلكها في السنوات الأخيرة للقيام بدور كبير في السياسة الإقليمية، وكثيرا ما سعت إلى جعل نفسها وسيطا بارزا، في محاولة للتوسط في الصراعات المستعصية في المنطقة، لكن تحركاتها لم تعجب السعودية والإمارات.

 

فدبلوماسية قطر لا تتماشى مع طموحات السعودية، خاصة وأن الدوحة تملك علاقات جيدة مع ايران، في الوقت ذاته تستضيف القاعدة الجوية الأمريكية، كما أنها تساعد على محاربة المتمردين الحوثيين المرتبطين بإيران في ، وتدعم المتمردين الذين يقاتلون حليف طهران الرئيس السوري .

 

كما أن قطر هي الراعية لاتفاق المدن الأربع في سوريا، وتفاوضت مع إيران وحزب الله، حيث تم نقل المدنيين المحاصرين تحت الحصار من قبل القوات الحكومية أو من قبل قوات المتمردين إلى مناطق أخرى، ويشيد الكثيرون بهذه الصفقات باعتبارها الوسيلة الوحيدة لإنقاذ المدنيين في سوريا.

 

وشكى القطريون من استهدافهم، مؤكدين أنهم كانوا هجوم سيبراني الشهر الماضي عندما نشرت وسائل الإعلام الإخبارية التابعة للدولة تقريرا كاذبا نقلا عن الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلا أن جرد نونمان أستاذ العلاقات الدولية ودراسات الخليج في جامعة جورجتاون بقطر قال إنه لا يوجد لدى المسؤولين الاستخباراتيين البريطانيين شك في أن التصريحات التي نسبت إلى الأمير تميم كانت نتيجة الاختراق وأنها غير صحيحة.

 

وأضاف نونمان: هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها هذا المستوى من الهجمات الإلكترونية في الخليج، فلم نرَ هذه الدول تشارك في هذه الأنواع من الهجمات عبر الإنترنت من قبل، على الأقل ضد بعضها البعض.

 

وقد اعتبرت المملكة العربية السعودية محاولة عزلة قطر على نطاق واسع كرسالة واضحة من المملكة العربية السعودية بأنه في النظام الجديد لن يتم التساهل مع إيران أو الإخوان ، ولكن على الرغم من الغضب السعودي من القطريين منذ فترة طويلة، وعلى عدة جبهات، يعتقد بعض المحللين أن زيارة ترامب الأخيرة وفرت فرصة للانقضاض عليها.

 

وقال اميل هوكيم، وهو محلل في الشرق الأوسط لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: من الممكن تماما أن يكون العامل المحفز لهذه الأزمة هو الشعور في الرياض وأبو ظبي بأن الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب تتفق معهما.

 

وقال يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، إن التحركات الجديدة تعكس صعودا مدفوعا بموقف إدارة ترامب بشأن المواجهة مع إيران مقابل استعدادها لعدم النظر في انتهاكات حقوق الإنسان، مضيفا: السعودية والإمارات العربية المتحدة لا تحصلان على أي رد فعل أمريكي تجاه حقوق الإنسان أو الحرب ضد اليمن، في حين أن تشعر أيضا بالربط مع ترامب، وهي تستغل الفرصة لإصلاح العلاقات مع السعوديين والإماراتيين.

 

وأكدت نيويورك تايمز أن هذه الحملة الراهنة ضد قطر سيكون لها ارتدادات عسكرية على وجيشها، فعلى سبيل المثال كيف يمكن أن تشمل الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة طائرات حربية من البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إذا لم تعد تلك الحكومات تسمح لممثليها العسكريين بأن يكونوا في مركز قيادة رئيسي تابع للولايات المتحدة في قطر.

 

وبالإضافة إلى الصعوبات العسكرية، فإن العديد من الشركات المتعددة الجنسيات لها عمليات في الدول المضطربة، ودعوة السعودية للشركات للانسحاب من قطر يمكن أن تجعل المديرين التنفيذيين الدوليين أمام خيارات صعبة حول مكان القيام بأعمال تجارية بديلة، خاصة وأنه تستضيف قطر كأس العالم 2022، وتقوم ببناء مرافق للبطولة التي تشكل جزءا من طفرة البناء الطموحة بما في ذلك إنشاء فروع للمتاحف والجامعات الدولية الكبرى.