تداول نشطاء على موقع تويتر جزء من وثيقة نشرها موقع ويكليكس للوثائق المسربة قبل عامين تظهر تواصل المستشار في الديوان الملكي السعودي، «» مع شركة إيطالية وتحتوي على حديث حول مفاتيح التشفير لأحد برامج التجسس المشتراة من الجانب السعودي.

 

ويدير «القحطاني» المخططات والحملات الإعلامية على مواقع التواصل لولي ولي العهد السعودي «»، وبينها الهجمة الإعلامية الأخيرة ضد دولة وأميرها الشيخ «تميم بن حمد»، بحسب مصدر خليجي.

 

وجاء في نص رسالة ويكيليكس عزيزي السيد «القحطاني» «كان جيدا الحديث معك عبر الهاتف وكما اتفقنا سأرسل خلال 24 ساعة مفتاح التشفير واتفاقية الحفاظ على السرية للبدء في تبادل المعلومات السرية وسندعك تعرف الحل الذي نقدمه كشركة HT (هاكينج تيم) ونفهم ما تحتاج».

 

و«القحطاني» الذي تم تعيينه من قبل الملك «سلمان بن عبد العزيز» في منصبة كمستشار في الديوان الملكي بموجب أمر ملكي صدر في 12 ديسمبر/كانون أول 2015، وهو شاب في الثلاثينيات من عمره، وكان من رجال «خالد التويجري»، الرئيس السابق للديوان الملكي السعودي.

 

وتولى «القحطاني» منذ فترة، إدارة الحملات الإعلامية على مواقع التواصل التي تهدف إلى تلميع صورة «بن سلمان»، لكن دوره برز بصورة كبيرة في الهجمة الإعلامية الحالية، التي تشنها وسائل إعلام سعودية تابعة لولي ولي العهد السعودي، على قطر وأميرها الشيخ «تميم بن حمد»، بالتعاون مع وسائل إعلام تابعة لولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد»، وأخرى مصرية.

 

وكشف مصدر خليجي أنه يستفيد في مهمته هذه من جيش ضخم من المغردين (كتائب إلكترونية)، فضلا عن أعداد كبيرة من المخترقين (الهاكرز)، يستخدمهم في توجيه الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

كان المغرد السعودي الشهير «مجتهد» تناول، في تغريدات سابقة، أحاديث يتداولها المحيطون بـ«بن سلمان» بشأن قيام الأخير بشراء نحو 100 ألف حساب على موقع «تويتر»، وتوظيف عدداً كبيراً من الكوادر في تشغيل هذه الحسابات لأجل الترويج لنفسه.

 

المصدر الخليجي المطلع ذاته توقع ألا يكون «القحطاني» بعيداً عن إدارة تلك الحسابات لمهارته في هذا المجال.

 

والعلاقة بين «القحطاني» و«بن سلمان» تعود لسنوات طويلة عندما كان الأمير الشاب أميناً عاماً للديوان الملكي، وكان الأول يعمل به، وفق المصدر ذاته.

 

وعندما تخلى «بن سلمان» عن منصبه كأمين عام للديوان ليصبح وليًا لولي العهد، تأكد من ترك حليف له داخله للسيطرة عليه، وكان هذا الرجل هو «القحطاني»، الذي تم الحديث عنه بأنّه «التويجري» رقم 2.

 

وللعلاقة الوثيقة بين الرجلين، عادة ما يكون «القحطاني» عضواً رئيسياً في الوفود التي يصطحبها معه «بن سلمان» في زياراته الخارجية.

 

تاريخ «مثير للجدل»

ولـ«القحطاني» تاريخ «مثير للجدل» في الوسط الصحفي السعودي، وبصفة خاصة في استخدام الإعلام ضد خصومه.

 

وكان الكاتب السعودي ومؤسس صحيفة «الوئام»، «تركي الروقي»، كشف، عبر مقال نشره في فبراير/شباط 2017، بعد إبعاده عن الصحيفة، جانباً من هذا التاريخ.

 

إذ اتهم «الروقي»، عبر مقاله آنذاك، «القحطاني»، بـ«بإساءة» استخدم سلطته، وبأنه «يرضي بها ذاتا غير سوية داخله».

 

ومهاجما «القحطاني»، قال «الروقي» إن «ثقافة هذا الرجل كانت هي التشهير بخصومه مستخدماً وسائل إعلام يُفترض أن تستغل كل مساحة لنقل صورة إيجابية عن البلد والحكومة».

 

وأضاف أن «القحطاني» يقوم بعمل «وزير الإعلام الخفي»، وأحيانا يلعب أدوارا أخرى من قبيل «مدير الاستخبارات»، واتهمه بالقيام بأعمال تشابه أعمال الشبكات الأجنبية الموجهة ضد الداخل السعودي.

 

كما اتهم «الروقي» «القحطاني» بأنه صاحب «تاريخ طويل من القمع» أيام كان في الديوان الملكي بعهد الملك الراحل، «عبد الله بن عبد العزيز»؛ حيث كان «لا يوقر كبيرا، ولا يحترم خبيرا، بذيء اللسان، مناقشته جريمة».

 

وقال إن «القحطاني» يملك جيشا من المخترقين، ويتعامل مع شركة متخصصة بالعراق، ويستهدف المواقع بالتهكير والتشهير، وتشويه سمعة الكثير من المواطنين.

 

وتابع: «لقد تمادى الرجل كثيراً، وذهب ضحيته الكثير من شباب البلد، وتسبب في توتير العلاقة بين صناع القرار وأبناء الشعب، وامتهن حصانة ورزانة المؤسسات الحكومية ورجال الدولة».

 

وطالب «الروقي» إيصال كلماته إلى ولي الأمر، لكي يكون على اضطلاع بما يفعل مسؤول في الدولة بأموال الدولة لإدارة «منظمته الإلكترونية» الخاصة. (طالع المزيد)

 

ومساء 23 مايو/أيار الماضي، بدأت وسائل إعلام تابعة لـ«بن زايد» و«بن سلمان» هجوماً واسعاً وغير مسبوقاً، على قطر وأميرها بدأ بتداول بيان «مفبركً» للأمير تضمن ادعاءات عن «توتر العلاقات» القطرية مع إدارة «ترامب»، ودعوة الدوحة كل من « والإمارات والبحرين إلى مراجعة موقفهم المناهض لقطر».

 

ورغم مسارعة الدوحة إلى التأكيد على أن البيان المذكور مكذوب وملفق، وتم بثه على وكالتها الرسمية بعد اختراقها، إلا أن وسائل إعلام في وأبوظبي تجاهلت نشر النفي القطري، ومضت في حملة الإساءة والتحريض على قطر وأميرها، والتي لا تزال متواصلة حتى الساعة.

 

و«القحطاني» ليس وحده من الأسماء البارزة في الهجمة الإعلامية على قطر وأميرها؛ إذ يعد الرجل، حسب المصدر سابق الذكر، حلقة الوصل بين بن سلمان» ووزير الإعلام السعودي «عواد بن صالح العواد»؛ حيث يتواصل الأخير مع رؤساء التحرير في بعض الصحف والفضائيات ، ويوجههم بالرسائل المطلوب ترديدها لـ«الإساءة» إلى قطر وأميرها.

 

كان «العواد» تم تعيينه وزيراً للإعلام في السعودية بتاريخ 22 أبريل/نيسان الماضي؛ أي قبل نحو شهر من الحملة الإعلامية الحالية التي تشنها وسائل إعلام سعودية – بالتعاون مع نظيراتها في ومصر -؛ ما يثير شكوكا لدى مراقبين أن الرجل تم اختياره خصيصاً بواسطة ولي ولي العهد السعودي لتلك المهمة. (طالع المزيد)

 

وقبل يومين كشف «مجتهد»، تفاصيل جديدة عن رحلة صعود «سعود القحطاني» تحت عنوان «الجزء الثاني عن سعود القحطاني».

 

وكتب «مجتهد» في سلسلة تغريدات عبر صفحته الشخصية على موقع «تويتر»، كاشفا بعضا من كواليس مركز الدراسات والشؤون الإعلامية (مركز الرصد سابقا).

 

وعن سبب تغيير إسم مركز الرصد، أرجع «مجتهد» الخطوة إلى الرغبة في «توسيع نفوذ سعود القحطاني من مجرد لاعب في الفضاء الالكتروني إلى موجه لوزير الإعلام ومدير مخابرات الرأي العام».

 

ويقع المركز بمحاذاة الديوان الملكي السعودي؛ ليكون تحت عين ونظر «محمد بن سلمان»، وحتى يكون الداخل والخارج خاضعا لتفتيش حرس الديوان، ويعمل في المركز حوالي ١٥٠ موظفا بدوام حقيقي إضافة لعدد كبير يعملون من بيوتهم «عن بعد» بتنسيق مع الموظفين في المركز، وفق تدوينة «مجتهد».

 

ووفق تغريدات «الجزء الثاني عن سعود القحطاني»، يوظف العاملون في المركز بعد مراحل من التصفية، منها ما هو مرتبط بسجلهم الأمني، ومنها ما هو مرتبط باستعدادهم لطبيعة العمل بمنهج «القحطاني»، وخلال المرحلة الأولى يتم فيها فحص سجل الموظف في وزارة الداخلية ومعلومات المباحث عنه وإن كان له أي سابق نشاط أو أي علاقة بجهات معارضة.

 

المرحلة الثانية، وفق «مجتهد»، تشمل مقابلة مع أساتذة متخصصين لاختبار القدرات الفنية والمعلوماتية، وهي أقل المراحل أهمية ولا يعتمد عليها «سعود القحطاني» كثيرا، لكن الأهم، هو المرحلة الثالثة، التي تتضمن «مقابلة مع لجنة يعينها القحطاني من شلته من خريجي الثانوية (على المرتبة التاسعة) وهي أهم المقابلات لأن اللجنة مبرمجة على ما يريد هو».

 

الملفت في المرحلة الرابعة؛ لاختيار عناصر «الرصد»، مقابلة مع عنصر من المباحث عادة يكون كبيرا في السن وذو خبرة والهدف منها استجواب المرشحين؛ للتأكد من موالاتهم المطلقة لـ«آل سعود»، على أن يتم في المرحلة الخامسة إحالة من يجتازون كل المراحل إلى مدير الموارد البشرية «وليد البقمي»، ليرتب لهم وظيفة خارج الديوان في شركة «جال للموارد البشرية»، المملوكة لولي ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، وتتخذ من مدينة «الخبر» مقراً لها.

 

ووفق تدوينات المغرد السعودي الشهير، فإن كل موظفي المركز محسوبون على القطاع الخاص وحقوقهم الوظيفية صفر؛ لأن شركة «جال» التي وُظفوا فيها لديها حصانة من أي شكوى، بحسب «مجتهد».

 

ويوقع عناصر الرصد في مركز المستشار في الديوان الملكي السعودي، «سعود القحطاني»، على «تعهدات بعدم إفشاء أسرار المركز وطبيعة العمل، وإذا سئل يقول إنه يعمل في شركة خاصة وأن عليه عقوبات مشددة إن فعل».

 

ويصف «مجتهد» الدور المشبوه للمركز بـ «معصية دائمة لله»، إضافة إلى «مزيج من التجسس والقذف والبهتان والحط من شأن المصلحين والتهيئة لقمعهم وتلميع المفسدين والتهيئة لتنصيبهم».

 

ويضيف في تغريدة أخرى، أن موظفي المركز يشتكون «طول ساعات العمل وتدني الراتب وسهولة الطرد وفرعنة القحطاني»، لكن لا تعاطف معهم ما دام رضوا أن يمارسوا هذه القائمة من الكبائر، وفق قوله.

 

واختتم «مجتهد»، سلسة تغريداته ضمن «الجزء الثاني عن سعود القحطاني»، بالقول: «كانت ترقيته (القحطاني) مكافأة على  إبداعه في تلبية رغبة بن سلمان في محاربة الإسلاميين في الداخل والخارج والتجهيز لإعلان الوجه العلماني الصريح للدولة».