للوهلة الأولى، تبدو وكأنها انقلبت على ، ومصممة على إنهاء التحالف معها، بالتزامن مع فرض عقوبات على , لكن التدقيق في الأمر يشير إلى أن ما يجري في هو حملة تهويل تقودها مجموعة واحدة، تتوزع على مركز أبحاث ونصف، من أصدقاء إسرائيل، بتشجيع من بعض الدبلوماسيين المقيمين في العاصمة الأميركية.

 

المركز المذكور هو “جمعية الدفاع عن الديمقراطيات”، الذي انبرى ثلاثة من أعضائه إلى تدبيج مقالات ضد الدوحة، قبل أن يستضيف المركز نفسه حلقة حوار تحدث فيها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الجمهوري، اد رويس، ووزير الدفاع السابق روبرت غايتس، والدبلوماسي السابق ومهندس الاتفاقية النووية مع الإيرانيين الديمقراطي جايك سوليفان.

 

ولتوخي الدقة، لا بد من التذكير أن حملة مركز الأبحاث هذا ضد قطر بدأت حتى قبل زيارة الرئيس دونالد ترامب الى ، مع نشر الباحث جوناثان شانزر مقالة في “نيوزويك” هاجم فيها الدوحة لاستضافة قياديين في حركة حماس، فضلا عن خمسة قياديين من الطالبان، مع أن قادة الطالبان استضافتهم قطر بطلب من واشنطن، لإتمام صفقة تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وحركة الطالبان، وهي صفقة أدت إلى الإفراج عن الجندي الأميركي بوي بيرغدال. وفق تقرير اعده موقع مجلة العصر.

 

وبعد زيارة ترامب السعودية، وقبل اندلاع الأزمة، الإعلامية في معظمها، بين قطر، من ناحية، والسعودية والإمارات من ناحية ثانية، نشر جون هانا، مستشار الأمن القومي لدى نائب الرئيس السابق ديك تشيني، والذي يعمل باحثا في “جمعية الدفاع عن الديمقراطيات”، مقالة في “فورين بوليسي” دعا فيها قطر إلى الاختيار بين أن تكون حليفة للولايات المتحدة، أو مساندة لما اسماها المجموعات الإرهابية، يعني في الغالب حماس وتنظيم “الإخوان المسلمين”.

 

بعد الأزمة القطرية مع السعودية والإمارات، استضاف مركز أبحاث “جمعية الدفاع عن الديمقراطيات” جلسة حوارية، وعد فيها عضو الكونغرس، رويس، بالبدء بنص مشروع قانون للعقوبات ضد قطر ما لم تتخل الدوحة عن استضافة قياديين في حماس و”الإخوان”، وما لم تمتنع حكومة قطر عن تمويل مجموعات إسلامية متطرفة حول العالم. ووعد رويس بمطالبة القيادة العسكرية إغلاق قاعدة العديد في قطر، وهو ما قال عنه غايتس إنه أمر ممكن.

 

والهجوم على قطر لا يرتبط بزيارة الرئيس ترامب إلى السعودية وإسرائيل، ولا بالأزمة الخليجية، فجلسة حوارية على طراز التي تحدث فيها رويس وغايتس وسوليفان تتطلب إعدادا مسبقا قبل شهر أو أكثر، وهو ما يشير إلى أن الأزمة في هي امتداد للحملة على قطر في واشنطن، لا انعكاس لها

 

أما أسباب الحملة على قطر، فمتنوعة. في الخليج، مطالبة لقطر بإدانة إيران وحظر الإخوان وإعادة قادتهم إلى دولهم. لكن حظر الإخوان -حتى قبل إدراجهم على اللائحة الأميركية للتنظيمات الإرهابية، ناهيك عن لائحتي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية- هو موضوع معقد، وهو أدى لأزمة خليجية مشابهة في الماضي، وانتهت الأزمة من دون أن يغير أي من الفرقاء موقفهم من الموضوع.

 

الأسباب التي قد تفسّر أكثر الحملة على قطر في واشنطن، ربما يكون مردها إلى عدم التزام قطر بالإجماع الخليجي المفترض تجاه إسرائيل وليس تجاه إيران، فما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن التطبيع الخليجي الإسرائيلي المحتمل، قبيل زيارة ترامب إلى ، جاء من مصادر دبلوماسية تحدثت باسم الخليج، وهو موقف يرجّح أن قطر ترفضه، وهو ما يبرر حملة أصدقاء إسرائيل في واشنطن ضد الدوحة لحملها على التراجع والتزام خطة “من الخارج إلى الداخل”، أي سلام خليجي إسرائيلي يسبق السلام الفلسطيني مع الإسرائيليين، على عكس الإطار التقليدي لمفاوضات السلام والمكرّس في مبادرة الجامعة العربية 2002 في بيروت.

 

ومن لا يعرف، فإن المسؤول الأبرز عن موضوع السلام الخليجي مع الإسرائيليين هو اليهودي الأرثوذوكسي الأمريكي جايسون غرينبلات، صديق صهر ترامب جارد كوشنر. وكان غرينبلات ضمن الوفد الأمريكي في الرياض، وقضى مساء الجمعة إلى مساء السبت في غرفة فندقه التزاما بالسبت اليهودي، لينشط يوم الأحد في كل اللقاءات الثنائية التي عقدها ترامب.

 

في هذه الأثناء، أوشكت واشنطن إقرار قانون “مكافحة نشاطات إيران المزعزعة”، المتوقع أن يعلن “الحرس الثوري” الإيراني تنظيما إرهابيا، وهو قانون يعقد الأمور، في ظل تمديد ترامب إعفاءات أوباما على إيران، التزاما بالاتفاقية النووية. ويقول أصدقاء إسرائيل إن العقوبات على إيران في مجال الإرهاب هدفها دفع إيران إلى كسر الاتفاقية النووية، وهو ما يعيد العقوبات تلقائيا. لكن أميركا لن تكسر الاتفاقية لأن ذلك لا يعيد العقوبات الدولية، فإن لم ينجح القانون الأميركي الجديد في استفزاز الإيرانيين، يكون بلا فائدة.

 

أما الحديث عن عقوبات في الكونغرس على قطر، فحديث يقتصر على حفنة من شخصيات واشنطن، ولا تلوح بوادر للاعتقاد أن وراءه الكثير من الجدية.