في 24 أبريل، قامت مجموعة من النساء السوريات بتجميع أنفسهن وأطفالهن في سيارة وحاولن الفرار من بلدة الطبقة خارج , ففي الأشهر الأخيرة، أصبحت هذه المدينة ساحة للمعارك المستعرة بين مقاتلي “تنظيم الدولة” والقوات التي تدعمها الولايات المتحدة.

 

وكان 11 شخصا داخل المركبة الفارة، من بينهم ثمانية من أفراد عائلة العيش، بينهم ثلاث نساء تتراوح أعمارهن بين 23 و 40 عاما، وخمسة أطفال، أصغرهم 6 أشهر فقط.

 

وكانت رحلة عائلة “العايش” من منطقة الحرب مشابهة لملايين الرحلات اليائسة الأخرى للمدنيين السوريين على مدى السنوات الست الماضية، لكنها لم تجعلهم في أمان. وأثناء فرارهم من الطبقة، أصيبت سيارتهم بضربة جوية لطائرة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد في العراق وسوريا، وقد لقي 11 شخصا مصرعهم في الغارة، في ما وصفته تقارير محلية بأنها “مذبحة”، وفقا لما نقله موقع “انترسبت” الأمريكي.

 

وقالت الجماعة المحلية المناهضة لتنظيم داعش “الرقة تُذبح بصمت” إن طائرة حربية تابعة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة استهدفت مركبة تقل مدنيين كانوا يحاولون الفرار من مدينة الطبقة التي تشهد اشتباكات عنيفة بين مسلحين. وأدت الغارة الجوية إلى “وفاة عائلة بأكملها”. وعقب الهجوم، انتشرت صور الأطفال الصغار من العائلة على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المحلية، بما في ذلك صور عبد السلام البالغة من العمر 3 سنوات وعلي البالغ من العمر 6 أشهر.

 

وكانت الغارة الجوية التي أدت إلى مقتل هذه العائلة واحدة من بين 9,029 ضربة شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في منذ عام 2014. وتقدر مجموعة الرصد المستقلة “إيروارز” أن ضربات التحالف في والعراق على مدى السنوات القليلة الماضية قد قتلت بين 3,681 و5,849 مدنيا، مما يزيد من معاناة الناس. وفي الأشهر الأخيرة، أبلغت وسائل الإعلام المحلية عن تدفق مستمر للضربات الجوية التي استهدفت مواقع مدنية، بما في ذلك غارات فظيعة جدا ضد المدارس والمساجد.

 

لكن القادم سيكون أسوأ بالنسبة للمدنيين في شمال سوريا، حيث تستعد الولايات المتحدة وحلفاؤها لشن هجوم على الرقة. ونقل الموقع عن كريس وودز، مدير منظمة “إيروارز”: “نادرا ما يمر يوم الآن من دون أن نرى ثلاثة أو أربعة حوادث إصابات مدنية بسبب غارات التحالف الجوية حول الرقة”. وأضاف: “إن جميع مجموعات المراقبة المحلية أفادت، مؤخرا، أن التحالف يقتل مدنيين، بانتظام، أكثر من ”.

 

وعندما يتحدث “وودز” عن التحالف في سوريا، فإنما يشير، إلى حد كبير، إلى الولايات المتحدة. واستنادا للإعلانات الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية، تقدر “ايروارز” أن الغالبية العظمى من ضربات التحالف جاءت من الطائرات الحربية الأمريكية.

 

ولكن على النقيض من العراق، حيث يقدم التحالف الدعم الجوي للقوات المحلية التي تقاتل لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل، لم تلق للحملة الجوية في سوريا سوى القليل من الاهتمام العام. وقال “وودز”: “لقد قتلنا الكثير من المدنيين في الرقة وحولها منذ وقت طويل، ومع ذلك نادرا ما يتم الاعتراف بهذه الحوادث من قبل التحالف، وليس هناك أي اهتمام تقريبا من وسائل الإعلام الدولية…علينا أن نتساءل أين التعاطف مع السكان المحليين”.

 

وتحدثت كندة حداد، الباحثة السورية في منظمة “إيروارز”، لموقع “أنرسبت” قائلة إن هناك زيادة كبيرة في حوادث الإصابات بين المدنيين الناجمة عن الغارات الجوية للتحالف منذ يناير الماضي. وقد قُتلت أسر أثناء محاولات اختبائها أو فرارها.

 

وقد أثارت الغارات الجوية، فضلا عن الفظائع التي ارتكبها حلفاء الولايات المتحدة، بعض الناشطين السوريين تجاه الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد “تنظيم الدولة”. وفي هذا السياق، نقل الموقع عن الناشطة “حداد” قولها: “رأينا الشيء نفسه في حلب عندما كان الروس يقصفون المدينة. كانت هناك مجازر يومية لمدة شهرين قبل سقوط المدينة…”.

 

وقال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، في مقابلة مع شبكة “سي بي اس” الإخبارية يوم الأحد الماضي إن الولايات المتحدة قد انتقلت إلى “تكتيكات الإبادة” في معركتها ضد مقاتلي داعش.

 

ويقول الخبراء العسكريون، وفقا لما أورده تقرير الموقع الأمريكي، إنه بمجرد انتقال المعركة البرية إلى مدينة الرقة نفسها، من المرجح أن يزداد الخطر على الأبرياء. وفي مواجهة الصراع الحضري الطاحن، من المرجح أن تستدعي القوات التي تدعمها الولايات المتحدة الإ2ناد الجوي لضرب مواقع تنظيم داعش، وهو احتمال محفوف بالمخاطر في مدينة ما زال يسكنها مئات الآلاف من المدنيين.