“خاص- حاورها عبدالحليم الجريري”- الأستاذة هي محامية وسياسيّة وحقوقيّة تونسيّة وهي أحد مؤسّسات الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات التي ترأّستها منذ سنة 1994 الى غاية سنة 1998.

 

إلتحقت عام 2011 بحزب “التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحرّيات” وترشّحت لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي (2011-2014) على رأس قائمة ولاية زغوان لكنّها لم تفز.

 

في سبتمبر 2012 أصبحت عضوا في اللجنة التنفيذية لحركة نداء ، ثمّ شاركت في الإنتخابات التشريعية سنة 2014 حيث تم انتخابها كممثلة عن دائرة الإنتخابية الثانية لتصبح عضوا في مجلس نوّاب الشعب، ثمّ استقالت من كتلة نداء لتتحوّل إلى كتلة الحرّة ومنها إلى الكتلة الوطنية التي أسستها مؤخرا ضمن ائتلاف لسبعة نوّاب استقلّوا عن كتلهم المختلفة.

 

صحيفة “وطن” التقت بالنائب “بشرى بلحاج حميدة” في حوار صحافي مثير قالت لها فيه إنّها تساند حكومة يوسف الشاهد في حربها على الفساد والمفسدين الذين باتوا “يهدّدون وجود الدولة”، واستبعدت السياسية التونسية أن يكون لشهادة عماد الطرابلسي ابن أخ زوجة الرئيس المخلوع ليلى الطرابلسي أي دور في إعلان حربها على الفاسدين.

 

وقالت بلحاج حميدة إن “القرارات التي اتخذت تبيّن أن العمل تطلب وقتا مطولا وتنسيقا محكما لضمان احترام القوانين”، مشيرة في تقييمها لأداء الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى أنه قام بواجبه على أحسن وجه حسب تعبيرها، سواء بتحسين العلاقات الخارجية أو بخصوص الإجراءات التي اتخذها لتحسين الوضع الأمني أو في اختياره لرئيس الحكومة وإعطاء فرصة للشباب ليبيّنوا مستواهم في الأداء السياسي، وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

 

-بدايةً ما رأيك في حملة الاعتقالات التي تعيشها تونس هذه الأيام؟

–الكل متأكّد من أنّ التهريب والفساد مرتبطان بالارهاب والكل يعلم أنّ أمن تونس واستقرارها يمرّان حتما عبر القضاء على المافيات التي تحاول السيطرة على الدولة، لهذا فإن ما حصل هو بداية حرب ضد هذه المجموعات التي تهدد وجود الدولة، وعليه فإنّه لا يمكنني إلا مباركة هذا القرار ومساندته تماما كما أساند مواصلة العمل به حتّى القضاء على ثنائي الفساد والاٍرهاب، وطمأنة التونسيات والتونسيين على مصيرهم ومصير وطنهم.

 

-حسب اعتقادك لماذا الآن بالذات؟ والحال أن لجنة المرحوم عبد الفتاح عمر حوَت هذه الأسماء منذ تأسيسها؟

–حسب رأيي بخصوص تقرير “لجنة تقصي الحقائق حول الفساد” التي كان يترأّسها المرحوم الاستاذ عبد الفتاح عمر وما آل إليه فإنني أرى أنّ السؤال يجب أن يوجّه إلى القضاء أولا و إن كان لا بد من الاعتراف بقلة امكانياته و إصرار بعض الأطراف السياسية على التقليل من شأنه من خلال عزل قضاة دون المرور بالإجراءات القانونية مثلا، عبر ما سمّي بـ “تطهير” القضاء والتظاهر امام المحاكم لفائدة طرف على حساب طرف آخر.

 

-ألا يمكن لاعترافات عماد الطرابلسي أن تكون هي المسوّغ للحملة التي يشنّها يوسف الشاهد على الفاسدين؟

–لا أتصور لأن القرارات التي اتخذت تبيّن أن العمل تطلّب وقتا مطوّلا و تنسيقا محكما لضمان احترام القوانين وشهادة عماد الطرابلسي جاءت منذ وقت وجيز.

 

 -قلتِ إنّ أي تدخّل من رجل سياسة في موضوع الاعتقالات سوف يجعلك تذكرين أسماءً؟ أي أسماء تقصدين؟ ولماذ تتحفظين عنها ولا تذكرينها إلا حسب حالات معينة؟

–التصريح الذي وقع تداوله من طرف منظمة “أنا يقظ” أخذ من التدخّل الذي قمت به في لجنة الحقوق والحريات خلال جلسة خصّص جزء منها لتداول موضوع الايقافات، اذ قلت حينها “لو تدخّل أي طرف سياسي في موضوع الإيقافات سأفضحه”، لم أقصد طرفا بعينه بل قصدت أيّ شخص يحاول ذلك، ولم أحتفظ بأي اسم لكنني لن أتردّد اذا وقع تدخّل ما في عمل رئاسة الحكومة من أن أكشف صاحبه.

 

-هنالك سؤال يتبادر الى الأذهان بعد هذه الحملة، وهي أنّ رئيس الجمهورية أصرّ في خطابه الأخير على اعتماد قانون المصالحة، فكيف نجد الذين دعا الى مصالحتهم رهن الإيقاف؟ البعض لم يفهم هذه المعادلة.

–رئيس الجمهورية يريد القطع مع هذه الممارسات المرتبطة بالمنظومة القديمة وليس الإستمرار عليها، وهنالك اصرار على ضمان دستورية قانون المصالحة، وهو بين أيادي النواب وأمامهم كل الاحتمالات لرفضه أو قبوله، والمهم هو أن لا يكون فيه تناقض مع اتجاه الدولة في محاربتها للفساد.

 

-ما رأيك في اتهام السيد لزهر العكرمي للنائب سفيان طوبال بأنه حصل على شقة من شفيق جراية؟

–كل شخص بريء الى ان تثبت إدانته.

 

-عديد السيارات والعقارات وقعت مصادرتها لنواب قيل إنهم تلقّوها من نفس رجل الاعمال شفيق الجراية، ما تعليقك كنائب في مجلس النواب؟

–تعليقي هو أنّه لا بدّ لرئيس مجلس النواب أن يتدخل على ثلاثة مستويات، أوّلها التّسريع بالنظر في مشروعي قانون الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح مع الهيئة الدستورية لمكافحة الفساد، ثانيها إجبار كل النواب على التّصريح بممتلكاتهم وذلك انطلاقا من تاريخ تولّيهم المسؤولية النّيابية، وثالثها تسهيل الكشف عن الحقيقة وتحسين صورة المجلس عبر فرز المتورطين منه عن باقي النواب النزهاء بما في ذلك فرض تخلّيهم عن المسؤوليات داخله في انتظار الإحصاءات الجزائية.

 

 -هل تنتظرين أسماء نواب سوف يتمّ الكشف عن تورطهم في قضايا ؟ وهل تستغربين تورّط زملاء لك في المجلس؟

–مع الأسف نعم ولست مستغربة من ذلك وقد نبّهت البعض منهم من مغبّة ورود أسمائهم على القائمة التي سيفرزها التحقيق.

 

-قلتِ إن “الكتلة الوطنية” التي أسستموها في البرلمان ستكون بمثابة الداعم والناقد للحكومة، هل هنالك فرق إذن بينها وبين كتلة النداء؟

–الفرق شاسع، فنحن نساند الحكومة بجدية لتحقيق أهدافها والإستجابة لتطلّعات التونسيات والتونسيين ولا نضغط عليها للحصول على امتيازات أو السيطرة عليها كما حدث سابقا مع كتل أخرى.

 

 -تؤيدين اعتصام الكامور لكنك ضدّ تعطيل الانتاج، أهل تطاوين يقولون إنه لا حلّ لديهم سوى هذا وإلا فلن تتحقق مطالبهم، ما رأيك؟

–لا يمكن أن تتحقق كل المطالَب “فورا”، المهم أنّ تواصل الدّولة التفاوض وأن لا تتدخل بعض الأطراف الجانبية بهدف الإطاحة بالحكومة أو توظيف بطء نسقها في إيجاد حلّ لأهل الكامور  من أجل تحقيق مآربها الضيّقة.

 

-كلّ معارضي قانون المصالحة يعتبرونه قانونا لتبييض الفاسدين خاصّة مع خرق مرحلة محاسبتهم والمرور مباشرة إلى مصالحتهم، لكنك تعتبرينه ضروريا لاسترجاع الأموال التي تم اختلاسها وانجاز مشاريع وزيادة طاقة التشغيل، كيف ذلك؟ أليس الأجدر اعتماد قانون المصالحة حسب العدالة الانتقالية؟

–العدالة الانتقالية لها بعض الحدود المتعلقة بالآجال، وعلى كل مازالت الأبواب مفتوحة امام مجلس نواب الشعب للتّوجه نحو الطريق الأفضل.

 

-ما هو رأيك في التسريبات الأخيرة للسيد نبيل القروي التي خطط فيها لضرب منظمة “أنا يقظ”؟ كيف تصفينها؟

–هي بالطبع معاداة للمجتمع المدني وهي عقلية استبدادية يحملها البعض لا أكثر ولا أقل.

 

-دعوتِ للسماح للمسلمة بالزواج من غير المسلم، مع أنّ هذا يتناقض مع الدين وقد تحدّد منذ سنوات حكم بورقيبة، هل لديك رأي آخر في الموضوع؟

–إن الواقع التونسي أثبت أن عدد هذه الزيجات تكاثر ولم تعد محسوبة على النساء المثقفات فقط كما كان الحال في العشريّات الاولى لاستقلال، بل إن عددا لا يستهان به من التونسيات غير المتعلمات واللاتي ينتمين لأوساط شعبية يتزوّجن رجالا غير مسلمين، وإجبار هؤلاء على اعتناق الدين الاسلامي هو نفاق يتعارض مع الإسلام ذاته، كما أنّ المنشور الذي يمنع على ضابط الحالة المدنية عقد مثل هذه الزيجات يتعارض مع القانون والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية منذ السبعينيات.

 

 -قلتِ إنّ المجتمع التونسي أنجب أكبر عدد من الإرهابيين وحمّلت الدولة مسؤوليتها، لماذا تونس هي أكبر خزّان للإرهابيين حسب اعتقادك؟

–حمّلت كل المجتمع المدني المسؤولية، وليس فقط العائلة والمدرسة والدّولة ولكن أيضا الأطراف الأجنبية الممولة للارهاب.

 

-ما هو تقييمك لأداء رئيس الجمهورية؟

–أعتبر أنه قام بواجبه على أحسن وجه، سواء في ما يخصّ تحسين علاقات البلاد الخارجية أو بخصوص الإجراءات المتخذة لتحسين الوضع الأمني أو في حسن اختياره لرئيس الحكومة وإعطاء فرصة للشباب ليبيّنوا مقدرتهم على المسك بدفّة السياسة وهم حدثاء سنّ.

 

-هل تؤيدين ترشحه لمدة انتخابية اخرى؟

–الموضوع غير مطروح الآن، فهو يسعى الى إخراج البلاد من أزمتها أوّلا.

 


Also published on Medium.