يعتبر مستقبل وجود مليشيا الحشد الشعبي الشيعية والقوات الأمريكية اللتين تحاربان تنظيم الدولة في ، واحداً من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة خلال الفترة الراهنة، ولا سيما أن معركة تحرير المناطق التي سيطر عليها التنظيم صيف 2014، قد قاربت على الانتهاء.

 

البرلمان العراقي كان قد صوّت، في نوفمبر الماضي، على مشروع حكومي تم بموجبه ضم المليشيا الشيعية المدعومة من للجيش العراقي، وسط تنديدات داخلية وخارجية.

 

وفي دراسة عن “مستقبل وكلاء إیران المسلحین في العراق”، قالت دراسة لـ”معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، إنه “يتعين على الحكومة العراقية أن تقرر هل ستسمح لبعثة الدعم العسكري الأمریكیة المتبقیة بالبقاء في العراق، خاصة أن الحرب ضد تنظیم الدولة دخلت جولتها الأخیرة”.

 

ولفتت الدراسة، التي أعدها مایكل نایتس ومایكل آیزنشتات، مؤخراً، إلى أن الملیشیات الشیعیة العراقیة المدعومة من إیران أعلنت، مطلع مايو الجاري، أنها ستستهدف القوات الأمريكية ما لم تنسحب بعد انتهاء المعارك مع التنظيم، لافتة إلى أن هذه التهديدات لم تلق إلا “عتاباً حكومياً بسيطاً”.

 

وتضم المليشيا ذات الأغلبية الشيعية، التي شُكّلت في يونيو 2014، عناصر متنوعة، كلها موالية لطهران، وهو ما يثير قلق واشنطن، بحسب الدراسة.

 

وفي إطار الجهود الإیرانیة الرامیة لإعادة تشكیل أجزاء من المنطقة حسب رؤيتها الخاصة، تقول الدراسة: “يصبح تشكيل مليشيات على غرار حزب الله اللبناني أحد الاحتمالات المطروحة؛ بحيث تتحول تلك القوات إلى حركات سیاسیة رسمية ذات أجنحة عسكریة ورعایة اجتماعیة”.

 

ومع ضمها رسمياً للجيش العراقي، تحولت مليشيا الحشد الشعبي إلى ما يشبه الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يجعل احتمال نشوء قوة عسكرية موازية للجيش من هذه المليشيات وغيرها ممن تدعمهم طهران، أمراً قائماً، بحسب المعهد الأمريكي.

 

وتشير الدراسة إلى تطلع عدد كبیر من الملیشیات الشیعیة العراقیة والتنظیمات شبه العسكریة ذات الروابط القدیمة مع إیران، مثل “كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق” و”منظمة بدر”، للاحتذاء بنموذج حزب الله اللبناني.

 

ومنذ عام 2013، بدأت الدولة العراقیة تعوّل على الملیشیات الشیعیة المدعومة من إیران؛ نظراً لضعف القوات الحكومية وتزايد التهديدات الناشئة عن تنظيم الدولة، وهو ما استغلته هذه المليشيات لتكوين مؤسسة عسكرية ضخمة.

 

ومع قلق واشنطن- التي لها الدور الأبرز في القضاء على تنظيم الدولة- تشير الدراسة إلى احتمال أن يصدر المرجع الشيعي البارز علي السیستاني، فتوى جدیدة بعد تحریر الموصل، تعفي العراقیین من واجب حمل السلاح، وهو طرح يتماشى مع أحاديث سابقة عن ضغوط يتعرض لها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لإصدار قرار بحل “الحشد الشعبي”.

 

وتضيف الدراسة: “ولكن في الفترة التي تسبق الانتخابات العراقیة، قد یكون من الصعب على الحكومة ذات القیادة الشیعیة حل لجنة قوات الحشد الشعبي التابعة لمكتب رئیس الوزراء بالكامل”.

 

ویجب على واشنطن وبغداد أن تعملا على منع “منظمة بدر” أو أي طرف آخر “من اقتطاع جیش فئوي من قوات الأمن القائمة، وأفضل طریقة للقیام بذلك ھي توفیر الموارد السخیة للعناصر الأكثر موثوقیة وفعالیة ضمن قوات الأمن، كالجیش، وقوات مكافحة الإرهاب”، بحسب الدراسة.

 

وتخلص الدراسة إلى أن “المهمة الشاقة متمثلة بمنع ظهور قوة مهیمنة إقلیمیة تتحكم بمعظم النفط في المنطقة، ومنع ظهور هلال شيعي في قلب المنطقة، ومن ثم فإن الدول الكبرى مطالبة بدعم الحكومة العراقیة في الحد من المخاطر التي تشكلها الملیشیات المدعومة من إیران”، بحسب “ أونلاين”.