“أنا ، عملت طيلة عشرات السنوات متعاونا مع دولة ، ولكن لم أخن الشعب الفلسطيني. لقد عملت على منع إلحاق الأذى ببني البشر، حاربت الإرهاب، وأنقذت حياة البشر”، بهذه الكلمات استهل الرجوب (59 عاما) قصة حياته، التي توفر لمحة نادرة إلى العالم الخفي للمتعاونين الفلسطينيين “العملاء” الذين يعيشون في .

 

تحت هذه المقدمة نشرت صحيفة “المصدر” الاسرائيلية الموجهة مقابلة أجرتها صحيفة مكور ريشون” التابعة للموقع الإخباري الإسرائيلي NRG, مع المتخابر الرجوب أحد أقارب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح .

 

نص المقابلة التي نشرتها الصحيفة تنشرها “وطن”..

لا يخفي الرجوب، خلافا للكثير من زملائه- كما تقول الصحيفة- حقيقة كونه عمل متعاونا، وبصفته من أبرز المتعاونين الذين نجحت المنظومة الأمنية الإسرائيلية في تجنيدهم في صفوفها. بل وعلى العكس، فهو معني بطرح الأمور على الطاولة، ومستعد لمواجهة من يدعي أنه خائن. ربما يعود ذلك إلى اسم عائلته، وهي عائلة عريقة ومعروفة في المجتمَع الفلسطيني، لا سيما في منطقة الخليل.

وتقول الصحيفة في تقريرها الذي نشرته إن الجمهور الإسرائيلي يعرف اسم العائلة هذا، بفضل جبريل الرجوب، رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة سابقا. والد القيادي الفلسطيني هو ابن عم عبد الرجوب. “هناك قرابة قريبة بيني وبين القيادي جبريل الرجوب. والعلاقة بيننا قوية لأننا ترعرعنا معا”.

 

ويتضح من المقابلة أن عبد الرجوب، لم يعمل وحده متعاونا. فتجند أخيه وأخته من بين إخوته السبعة عشر، للعمل كمتعاونين وهم يعيشون في إسرائيل. من بين عائلة الرجوب التي يصل تعدادها إلى نحو 6.000 نسمة في وغزة، يعارض الكثيرون الصراع الفلسطيني العنيف، وحتى أنهم ساعدوا بهذه الطريقة أو بطرق أخرى دولة إسرائيل. !

 

يعيش عبد الرجوب في يومنا هذا في مدينة” عسقلان” الجنوبية الواقعة بالقرب من غزة. وفق أقواله، يعرف سكان الحي ماضيه الأمني. هناك في صفحته على الفيس بوك صور وهو يعانق حاخام حاريدي يعمل معه في فندق في “أشكلون”,. “لدي أصدقاء حاخامات كثيرون. ساهمت في كتاب التوراة أيضًا”، يقول الرجوب لمراسل صحيفة “مكور ريشون”، مُجري المقابلة معه.

 

وفق أقواله، تعتقد عائلة الرجوب الموسعة، أن أصلها من يهود اليمن، الذين اعتنقوا الإسلام قبل مئات السنين. “هناك يهود يمنيون اسم عائلتهم هو “أرجوب”، أي كومة من الحجارة، ومعنى الكلمة المعنوي هو تعزيز القوة. سقط عدة مقاتلين فلسطينيين من عائلة الرجوب. كان جزءا منهم فدائيين”.

 

ويتحدث عبد عن المرة الأولى التي وصل فيها إلى مدينة تل أبيب الكبيرة: “في بداية السبعينيات، بحثت عائلة يهودية قدمت إلى إسرائيل من حلب في عن عامل نظافة في مطعم لها في تل أبيب. أرسلني والدي، الذي عرف صاحب المطعم، عندما كنت ابن 16 عاما للعمل في المدينة اليهودية الكبيرة”. تقدم الرجوب في العمل رويدا رويدا وأصبح طاهيا رئيسيا. أرسل رب العائلة اليهودية، التي قدمت من حلب، الرجوب لتعلم العبريّة وتعاليم الديانة اليهودية أيضا. استأجر صاحب المطعم اليهودي شقة للرجوب فتعرف إلى شابة يهودية وأصبح على علاقة معها.

 

في نهاية الثمانينيات أصبح الرجوب مستقرا في إسرائيل، يربح مبلغا جيدا، ولكن بدأ يسمع في تلك الفترة عن الانتفاضة في الضفة الغربية وعن مواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

في يوم من الأيام وصل إلى المطعم أحد عناصر واسمه “أبو حسن” كما ينعته الرجوب. دُهش عبد من قدرة أبو حسن على تحدث العربية بطلاقة، وبعد محادثات نجح أبو حسن في تجنيد عبد للعمل في صفوف . “حصلت على مال ولا أتذمر. ولكن لم أنضم إلى بسبب المال. فقد أحببت العمل المميز وفهمت أن الصراع الفلسطيني ليس حقيقيا، وأن الفساد يسود في كل حدب وصوب، وبالمقابل، تشكل إسرائيل واقعا حقيقيا غير قابل للتغيير”، هذا وفق أقوال الرجوب حول تجنده للشاباك لمصلحة إسرائيل بعد أن أقنعه متعاون في .

 

وردا على السؤال إذا كان يشعر أنه خان المجتمَع الفلسطيني فقال الرجوب “لم أخن أحدا، بل أنقذت حياة البشر. لا فرق بين العمل الذي قمت به وبين الأعمال التي يقوم بها أبو مازن، ، وجبريل الرجوب، عندما يهتمون بالتنسيق الأمني مع إسرائيل. تشكل السلطة الفلسطينية مقاول ثانوي لإسرائيل. أقول للمتعاونين: يجدر بكم أن تكونوا فخورين. فقد ولى عهد مصطلح “الخونة”. !

ردا على السؤال حول الصراع الفلسطيني قال عبد الرجوب “ليس هناك صراع فلسطيني، بل هناك صراع عصابات. يعيش الفلسطينيون واقع غير كفء لأن تُقام فيه دولة. أعتقد أنه لن يكون نضج كاف كهذا، لأن الفلسطينيين لا يفهمون أنهم أقلية وعليهم العيش إلى جانب إسرائيل. تقود القيادة الفلسطينية الشعب نحو الهاوية، وهكذا تعمل كل الوقت”.

 

هل هناك فرق لدى إسرائيل بين من يعمل جنديا ويُقتل من أجلها، وبين شخص غريب يختار أن يكون متعاونا معها؟

“أعتقد أن ما قمت به كان من أجل مصلحة إسرائيل وأمنها، ومن أجل عالم أفضل. من الواضح أن ما قمت به من أجل الصهيونية. أعتقد أن اليهود شعب رائع، وأن التعامل معنا يجب أن يكون مختلفا تماما. وإذا أردت أن تعرف رأيي، فيجدر بنا أن نوقد المشاعل فخرا بدولة إسرائيل.

 

فيما تقول الصحيفة إن المتعاونين يشكلون جزءا من المنظومة الأمنية في دولة إسرائيل”