قالت صحيفة “” الأمريكية إن الانتخابات البرلمانية الجزائرية انتهت الأسبوع الماضي باحتفاظ الائتلاف الحاكم بأغلبية في الجمعية الوطنية للبلاد، ولكن بالنسبة لأولئك الذين تابعوا ما بعد الانتخابات، كان التركيز الحقيقي على الإقبال المخيب للآمال، فعلى الرغم من أن الحكومة الجزائرية وأحزاب الرئيسية نفذت حملة واسعة النطاق حثت خلالها الناس على التصويت، إلا أن 35.4٪ من الجزائريين قاموا بذلك وهو أدنى معدل لمشاركة الناخبين على الإطلاق.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن انخفاض نسبة الإقبال ضربة قوية للحكومة، فضلا عن أحزاب المعارضة الرئيسية، التي توقعت أن يكون معدل الإقبال من الناخبين 45 إلى 50 في المئة.

 

ماذا تعني الانتخابات لأحزاب المعارضة الجزائرية؟

فازت جبهة التحرير الوطنى بـ 164 مقعدا من المقاعد الـ 462 فى الجمعية الوطنية، تلاها التجمع الوطنى من أجل الديمقراطية بـ 100 مقعد. وحصلت أكبر حركة معارضة، وهي الحركة الإسلامية من أجل السلام، على 33 مقعدا فقط.

 

ولم تفقد أحزاب المعارضة الانتخابات فحسب، بل أيضا تحالفها. بعد الانتفاضات العربية عام 2011، بدأت أحزاب المعارضة الجزائرية محادثات للتعاون ضد الحكومة، والتي أدت لاحقا إلى تشكيل التنسيق الوطني للحريات والتحول الديمقراطي ولجنة التشاور ومراقبة المعارضة. ولأول مرة في التاريخ الحديث، شاركت الأحزاب الإسلامية واليسارية والقومية معا في ائتلاف واحد.

 

بدأ التحالف بآمال كبيرة تهدف إلى الدخول في عملية انتقال ديمقراطية في البلاد. وقد اجتمعت الأطراف بانتظام لفترة من الوقت؛ ومع ذلك، ظهرت مشاكل وفقد التحالف زخمه بسبب اتهاماته بإعطاء الأولوية لمصالح الحزب بشأن الأهداف المشتركة وعدم وجود حلول لعملية الانتقال الديمقراطي، وفي بلد كان معدل الثقة فيه منخفضا جدا بالنسبة للأحزاب، مما جعل خرق الائتلاف المعارض من المستحيل على الطرفين دون تقديم مشروعهما إلى الناخبين وتحدي الحكومة.

 

فالأشهر التي سبقت الانتخابات التشريعية جعلت المشاكل القائمة في إطار المبادرة أكثر وضوحا. ولم يتمكن الطرفان حتى من الاتفاق على في الانتخابات أو المقاطعة. وتبادل قادة حزبين من الائتلافين تصريحات قوية على وسائل التواصل الاجتماعية، وأصبحت العملية الانتخابية انقلاب على المبادرة. ويمكن تشكيل تحالفات جديدة في المستقبل القريب، إلا أن هذه التجربة أظهرت أنه أمام المعارضة طريق طويل لتشكل تحديا خطيرا للتحالف الحاكم.

 

ماذا تعني نتائج الانتخابات بالنسبة للحكومة الجزائرية؟

حكم نظام الحزب الواحد بعد عقود من استقلالها في عام 1962. وبعد تغيير دستورها في عام 1989، سُمح للأحزاب المعارضة بخوضالسباق، وأجريت الانتخابات الأولى في مطلع 1992، وبينما سمحت الحكومة الجزائرية بنظام تعدد الأحزاب وأجرت حرة وإن كان ذلك بمستوى منخفض من النزاهة، إلا أنه جرى استخدمها كأداة لنزع فتيل التحديات القادمة من المعارضة.

 

وعلى الرغم من أن أحزاب المعارضة يمكن أن تترشح في الانتخابات وتشكل تحالفات انتخابية، إلا أن الحكومة تستخدم الانقسامات بين الأطراف السياسية لتعزيز الانقسام فيما بينها، وهي تقوم بذلك من خلال عدة طرق، وتشجع على تشكيل أحزاب جديدة أو دمج بعض الأطراف في الحكومة.

 

وقد فازت الحكومة الجزائرية بهذه الانتخابات التشريعية وحققت هدفين، على المدى القصير حافظت جبهة التحرير الوطنية الحاكمة على موقفها وتشكيل الحكومة وعلى المدى الطويل تشير هذه النتائج إلى استمرار الحالة الراهنة.

 

ماذا ينتظر الجزائر؟

الآن تحول التركيز إلى الانتخابات الرئاسية 2019، ومع تدهور صحة الرئيس عبد العزيز والمواد الجديدة التي أضيفت في التعديلات الدستورية في العام الماضي من المحتمل أن يكون للجزائر رئيس جديد، وبينما تستعد بعض أحزاب المعارضة لعام 2019، فإن معظم الشخصيات المعارضة تعتقد أن نهاية عهد لن تؤدِ إلى فراغ كما يتوقع بعض المحللين الغربيين. وفي الوقت نفسه فإن عجز المعارضة عن تشكيل تحدي خطير والاستفادة من الانتخابات والنظام المتعدد يساعد الحكومة على الحفاظ على الوضع الراهن.