هاجم الإعلامي السعودي ، مواقف ومنظمة التحرير، من الأزمات العربية، والتي كان من ضمنها الأزمة السورية، وما اسماه وقوف السلطة إلى جانب الرئيس السوري .

 

وهاجم الشريان أيضًا مواقف السلطة السابقة التي كان يمثلها الرئيس الراحل ياسر عرفات، خلال حرب الكويت وما اعتبره وقوف السلطة إلى جانب الرئيس الراحل صدام حسين آنذاك.

 

واليكم مقال داوود الشريان كما جاء..

من يدّعي أن تفهم بالسياسة، يظلم السياسة والسياسيين. في عام 1965 انطلقت المنظمة من الكويت. وصار شعار الخارجية الكويتية، على مدى عقود، ولا يزال «ما يراه الفلسطينيون نحن معه». بعد 25 سنة على هذا الموقف، تنكّر رئيس منظمة التحرير الراحل ياسر عرفات لدور الكويتيين، ووقف إلى جانب الاحتلال العراقي للكويت.

 

الأسبوع الماضي عاودت المنظمة نهجها المعتاد. أغمضت عينيها عن مجازر بحق الشعب السوري، ووجّهت إلى بشار الأسد رسالة تهنئة لمناسبة “عيد الجلاء”. تجاهلت أن الشعب السوري احتضن الفلسطينيين، وساواهم بنفسه في الحقوق. وهي بالغت في حفاوتها بالأسد، وكان بإمكانها أن تجعل التهنئة مناسبة للتعبير عن موقف أخلاقي تجاه المواطنين السوريين، لكنها، في أسف، لم تفعل.

 

السلطة الفلسطينية كانت من الداعمين للثورة السورية في بدايتها. ولكن، تبيَّن اليوم أنّ تأييد منظمة التحرير وسلطتها للثورة السورية لم يكن موقفاً مبدئياً وأخلاقياً تجاه الشعب السوري، وثورته العادلة، بمقدار ما هو مجاملة مرحلية للرافضين شعارات ما يسمى «» التي تاجر بها النظام السوري وحلفاؤه على مدى عقود، وحين طال الأمد على  السلطة، غلب طبعها تطبُّعها.

 

يبدو أن صراع الفلسطينيين على كسب ود بعض الأنظمة العربية، وانعدام رؤية فلسطينية تجاه مفاوضات الحل النهائي، وسعي دول عربية، مؤيدة لثورة الشعب السوري، إلى التدخُّل في ترتيب البيت الفلسطيني، فرضت حالاً من التخبُّط الذي نتجت منه تلك التهنئة، ومن شبّ على شيء شاب عليه. فالوقوف إلى جانب الأسد في هذه المرحلة، لا يختلف عن الوقوف إلى جانب صدام حسين عام 1990، كلا الموقفين يفتقد الحد الأدنى من القيم.

 

لا شك في أن سورية هي الأكثر تأثيراً في الملف الفلسطيني، لكن هذه الحقيقة لا تعني أن تتصرف السلطة الفلسطينية على أساس «الأسد أو البلد»، فضلاً عن أن المشهد الإقليمي لا يدعو إلى هذا الغزل السياسي، الذي جاء في غير وقته، وسيفضي إلى مزيد من الحصار السياسي على الفلسطينيين.

 

الأكيد أن برقية التهنئة تؤكد مجدداً أن «الأبوات» الفلسطينيين أصبحوا عبئاً على القضية الفلسطينية. تركوا شعارات النضال، وفشلوا في السياسة، فضلاً عن أنهم يعاودون دائماً الوقوف إلى جانب الظلم.