- كتب شمس الدين النقاز”  في إطار تعليقه على إعلان البدء رسميا في “” تطبيقا لبرنامج صندوق النقد الدولي، حذّر الخبير الاقتصادي العربي المقيم في بريطانيا ناصر التميمي من خطورة هذا البرنامج على الاقتصاد التونسي في هذه الفترة الحرجة.

 

وقال التميمي في تصريح لـ”وطن” إن خيارات الحكومة التونسية محدودة وليس أمامها سوى تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي للحصول على مصادر تمويل جديدة.

 

وأضاف “بعض الإجراءات في البرنامج ينبغي الترحيب بها مثل تشجيع الاستثمار والتنافس، والعمل على إنشاء كيان دستوري جديد لمكافحة الفساد، واتخاذ إجراءات لإصلاح البنوك الحكومية والمؤسسات العامة،  لكن مع ذلك هذا البرنامج يحمل في طياته مخاطر اجتماعية واقتصادية لا يمكن تجاهلها.

 

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أول هذه المخاطر هي أن “تجارب تخفيض العملة أو تعويمها، ففي الدول المجاورة مثل أدت إلى ارتفاع صاروخي في نسبة التضخم وارتفاع الأعباء على كاهل الطبقات الفقيرة، وفي هذا السياق ينبغي الإشارة إلى أن شبكات الأمان الاجتماعي التي تتحدث عنها الحكومة التونسية غير واضحة المعالم”.

 

وتابع “ثانيا، حتى في ظل تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي فإن معدلات النمو الاقتصادي في تونس لن تكون كافية للحد من معدلات البطالة وتخفيض نسبة الفقر، فحسب أحدث بيانات لصندوق النقد الدولي نفسه، من المتوقع أن يبلغ متوسط معدل النمو في تونس خلال الفترة 2017 – 2022 حوالي 3.7%، وهو معدل لا بأس به وفق المعايير العالمية، لكن تونس تحتاج ضعفه لتحقيق أهداف التنمية”.

 

وأردف الدكتور ناصر التميمي “ثالثا، فإن حديث صندوق النقد عن اتخاذ إجراءات لإصلاح البنوك الحكومية والمؤسسات العامة، ربما تكون مقدمة لعمليات خصخصة مستقبلا، كما أن مخاطر الانقسامات السياسية، الاحتجاجات الشعبية، التوترات الأمنية، والعمليات الإرهابية تبقى قائمة وربما تطيح في حال حدوثها بالكثير من طموحات الحكومة التونسية”.

 

وكانت وزيرة المالية التونسية لمياء الزريبي قد صرّحت أن البنك المركزي التونسي قلّص من تدخله في تعديل قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية، وسيستمر في تقليص تدخله تدريجياً في الفترة المقبلة لتخفيض قيمة الدينار.

 

وأضافت لمياء الزريبي، في تصريحات لراديو “إكسبرس أف أم” يوم الثلاثاء، أن العديد من الخبراء يعتبرون أن القيمة الحقيقية للعملة التونسية مقابل الواحد هي 3 دنانير.

 

وفي سياق متصل، اعتبر وزير التخطيط والماليّة الأسبق منصور معلّى، أن تراجع قيمة الدينار التونسي هو نتيجة متوقعة منذ سنة 2010، مبينا أنه مهما بلغت قوّة الدينار فلا يمكن أن يصمد أمام الاضرابات المتواصلة الذي دعت له النقابات وغلق المصانع وسوء التنظيم الذي تشهده جلّ القطاعات تقريبا.

 

وقال منصور معلّى، في تصريح لموقع حقائق أون لاين، الخميس، إنه منذ إنشاء البنك المركزي في 19 سبتمبر 1985، كان الدينار التونسي يساوي 2,4 دولار أمّا ما يحدث اليوم فهو العكس حيث أن قيمة الدولار هي 2,4 أمام الدينار التونسي.

 

وأضاف “شغلت منصب مدير البنك المركزي سنة 1985 وساهمت في تأسيس الدينار، ويحزّ في نفسي الوضع الحالي للبلاد والتراجع الذي بلغه الدينار التونسي اليوم”.

 

وحول إن كان تراجع في قيمة الدينار التونسي نتيجة لاملاءات صندوق النقد الدولي، قال معلى إن الدولة التونسية مجبرة على تتبع شروط الصندوق لأنها في موقف ضعيف نظرا لضعف ميزانيتها، مشيرا إلى أن تونس هي من ألقت بنفسها في أحضان صندوق النقد الدولي، وعليها اتباع املاءاته، وفق تعبيره.

 

أمّا بخصوص الحلول اللازمة للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، أفاد منصور معلى بأنه يجب اتخاذ اجراءات ناجعة على غرار ضبط ميزانية الدولة والتقليص من المصاريف وتجنب التداين قدر الإمكان وضبط الواردات، مشيرا إلى ضرورة الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على إمهال تونس 4 سنوات على الأقل للقيام بالاصلاحات الداخلية الضرورية.