- وطن- شمس الدين النقاز” رغم أنها وظيفة شريفة لا ينال شرفها أيا كان، إلا أن البعض يأبى إلا أن يجعل منها وسيلة دخل لربح أكبر عدد ممكن من الدينارات، عن شرف تنظيم نتحدث، وفي هذا السياق تفتح صحيفة “وطن” ملفّ خدمة المعتمرين والزائرين  إلى الحرمين الشريفين وما يشوبه من مشاكل واحتيال راح ضحيّته مئات التونسيين.

 

يعرف عن التونسيين وكغيرهم من المسلمين شغفهم الكبير لزيارة بلاد الحرمين لتأدية العمرة وزيارة المسجد النبوي، كما تبذل وكالات الأسفار المختلفة والمنتشرة على كامل أرجاء تونس، جهودا كبيرة لضمان حسين تأدية هذه السفرات والزيارات في أحسن الظروف وأريحها.

 

إلا أن وكالات أسفار عديدة أبت إلا أن تتّخذ من النصب والاحتيال وأكل مال الناس بالباطل وظيفة لترويج بضاعتها الكاسدة وإرسال الناس إلى المجهول، على غير ما فعلته وزارة الشؤون الدينية في أكثر من مناسبة خلال إشرافها على تنظيم موسم وفق ما أكد ذلك عدد من الحجاج التونسيين فور عودتهم إلى بلادهم.

 

تعتبر تونس من الدول المساهمة بقسط محترم من العدد الإجمالي للمعتمرين والزائرين الذي وصل عددهم إلى حوالي 6 ملايين العام الماضي، حيث من المتوقع أن يصل عدد المعتمرين التونسيين نهاية موسم العمرة الحالي 2017-1438 إلى نحو 60 أو 70 ألفا، في حين تتراوح كلفة العمرة لهذا الموسم بين 1900 و2400 دينار وفق نوعية وجودة الخدمات المقدمة (850-1075 دولار).

 

وانطلقت رحلات نقل المعتمرين التونسيين هذا الموسم في 6 من جانفي/يناير الماضي بعد إمضاء الوثيقة التوجيهية بين وزارة الشؤون الدينية ووزارة السياحة، بينما تأخّر انطلاق الموسم الماضي إلى 18 من فبراير بسبب عدم المصادقة على العقود من قبل الجهات المعنية.

 

ورغم تأكيد وزارة الشؤون الدينية على الأطراف المتدخلة في تنظيم رحلات العمرة على ضرورة تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرجمان، إلا أن عديد وكالات الأسفار و” العمرة”، أبوْأ إلا تعكير صفو مئات المعتمرين الذين وجدوا أنفسهم ضحية عصابات احتيال منظّمة.

 

وأكّدت مصادر متطابقة تعمل في قطاع تنظيم رحلات العمرة لصحيفة “وطن” أن عديد المعتمرين فاجؤوا خلال وصولهم إلى مكة أو المدينة، بوجود فنادق أخرى أٌل مستوى من الفنادق التي تم الإعلان عنها في الملصقات واللوحات الدعائية المنتشرة في كل مكان.

 

وتضيف المصادر أن هذه السياسة المتّبعة من بعض وكالات الأسفار تشتهر أكثر خلال فترة الذروة وخاصة منها شهر رمضان المعظّم، حيث فوجئ معتمرون ببعد النزل عن الحرم وعدم مطابقته للأوصاف التي وعدتها بهم وكالة الأسفار التي تعاملوا معها.

 

وينصّ القانون السعودي على أن وكالات الأسفار مطالبة بتطبيق وعودها التي قطعتها على حرفائها، وتسهر وزارة الحج على تطبيق هذه الوعود في أفضل الظروف، كما أنها سرعان ما تتدخّل لحل المشاكل التي يتعرّض لها الحجاج والمعتمرون، كما تسلّط عقوبات وخطايا على المتسبّبين في ذلك.

 

على صعيد آخر، ينشط في تونس من يعرفون بـ”سماسرة العمرة” وهم مجموعة من الأئمة والتجار والأساتذة والمعلّمين وغيرهم، ينشطون في مجال إقناع المعتمرين بالتوجّه إلى وكالات أسفار معيّنة دون أخرى، حيث يتقاضون جزاء ذلك مبلغا ماليّا يصل في بعض الأحيان إلى 300 دينار (نحو 135 دولار).

 

ويعرف عن كثير من هؤلاء السماسرة الكذب على الحرفاء والغش وعدم الأمانة والمصداقية والإخلال بالاتفاقيات المبرمة والوعود المقدّمة، كما تؤكد مصادر أن بعض وكالات الأسفار يتعاملون مع سماسرة عرفوا في “سوق العمرة” بتحيّلهم على الحرفاء المغلوبين على أمرهم خاصة منهم الطاعنين في السن.

 

يشار إلى أن عددا من المعتمرين التونسيين أصيلي محافظة صفاقس، كانوا قد وجدوا أنفسهم في العراء في مكة المكرّمة من دون مأوى بداية شهر أبريل الجاري، نتيجة إخلال إحدى وكالات الأسفار بالتزاماتها مع إدارة النزل التي قرّرت عدم قبولهم داخله، وهو ما أجبر القنصل التونسي بمكة على تكليف أحد موظفي القنصلية للتدخل والتوسط لدى إدارة النزل لتسوية وضعياتهم القانونية خاصة وأنهم دفعوا تكاليف السكن خلال تواجدهم في تونس.