“ديكتاتور عسكري وحشي أطاح برئيسه المنتخب ديمقراطيا في انقلاب عام 2013، أكثر من 800 متظاهر في يوم واحد، وسجن عشرات الآلاف من المنشقين منذ تولى , وعلى الرغم من ذلك استقبله الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض “. هكذا بدأ موقع “فوكس نيوز” تقريره للحديث عن زيارة إلى واشنطن.

 

وأضاف الموقع الأمريكي في تقرير ترجمته وطن أن هذه أول زيارة رسمية يقوم بها السيسي لواشنطن كرئيس لمصر، وذلك لأنه على الرغم من أن الولايات المتحدة تنظر منذ فترة طويلة إلى كحليف استراتيجي حيوي في الشرق الأوسط، إلا أن الرئيس أوباما رفض رفضا قاطعا مقابلة الرئيس المصري بشأن المخاوف من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن خلال عهد السيسي، بما في ذلك التعذيب والاحتجاز الجماعي والاختفاء القسري للصحفيين، وعمال الإغاثة، والناشطين، والطلاب، والإسلاميين، وفي حادثة شنيعة جدا، اختطف طالب من الدكتوراه في إيطاليا يبلغ من العمر 28 عاما يدرس في ، وتعرض للتعذيب والقتل فيما يعتقد الكثيرون أنه هجوم من قبل قوات أمن الدولة المصرية.

 

وبالنسبة لترامب كل ما يهمه هو أن السيسي قائد قاس قام بما يبدو أن ترامب يعتقد أنه عمل متشدد لمحاربة الإرهاب في مصر، وهو أحد أقرب حلفاء في الشرق الأوسط، وصرح ترامب للصحفيين يوم الإثنين عقب اجتماعه مع السيسي “إننا نتفق على الكثير من الأمور، أريد فقط أن أعلم الجميع في حال كان هناك أي شك في أننا خلف الرئيس السيسي، لقد قام بعمل رائع في وضع صعب للغاية”.

 

وذكر الموقع أن السيسي مارس العنف ضد جميع أشكال المعارضة، وحول مصر إلى دولة للشرطة يمكن القول بأنها أسوأ من أي شيء ينظر إليه في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، الذي تم الإطاحة به في عام 2011 بعد 30 عاما من الحكم، وعلى كل ذلك لم يقم السيسي بعمل جيد لمحاربة الإرهاب، كما أن نهج الرئيس السيسي في مكافحة الإرهاب جعل الأمور أسوأ، وليس أفضل، وفي 3 يوليو 2013، قام السيسي الذي كان رئيسا للقوات المسلحة المصرية بانقلاب أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي.

 

وعلى الفور تقريبا، بدأ السيسي يقضي على المعارضة من جميع الأطراف، وعندما أقام المتظاهرون الموالون لمرسي ​​اعتصاما سلميا في ساحة رابعة العدوية بالقاهرة يوم 14 أغسطس 2013، احتجاجا على الإطاحة بمرسي قتلتهم قوات السيسي، حيث قتل السيسي 813 متظاهرا في يوم واحد، وسجن منذ ذلك الحين أكثر من 40 ألف شخص في حملة ضد جماعة الإخوان وغيرهم من المعارضين السياسيين.

 

وتهدف هذه التكتيكات صراحة إلى الحد من المعارضة، وقال مسؤول مصري ” لقد اتخذنا عدة إجراءات لضمان عدم حصول الناشطين على مساحة للتنفس وعدم تمكنهم من التجمع، كما تم إغلاق العديد من المقاهي وغيرها من أماكن الاجتماعات، في حين تم بعضهم لتخويف الباقين” .

 

وقال تقرير صادر عن المجلس الألماني للعلاقات الخارجية: بعد حملة قمع في ساحة رابعة، حدث تغيير كبير في خطاب التمرد والسلوك وكثافة وحجم العمليات، وكذلك في سردها العام وأهدافها، حتى أن بعض الجهاديين عقب الانقلاب العسكري أصبح يرى قتال القوات المسلحة ضرورة ملحة.

 

وفي عام 2014، تعهد الجهاديون في سيناء بالولاء لداعش ومنذ ذلك الحين قاد التنظيم حملة إرهابية دموية ضد الحكومة المصرية، واستجابة السيسي القمعية التي شملت طرد آلاف العائلات التي يشتبه في أنها تدعم الجهاديين من ديارهم فشلت في قمع التمرد، ووفقا لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بلغ عدد العمليات الإرهابية في مصر في عام 2014 نحو 1665 عملية، وفي الربع الأخير من عام 2016، وقعت 104 عمليات إرهابية في جميع أنحاء البلاد.

 

وفي 31 أكتوبر 2015 تم إسقاط طائرة ركاب روسية فوق شمال سيناء بعد إقلاعها من منتجع شرم الشيخ، مما أدى إلى مقتل 213 شخصا وأعلن مسلحون تابعون لتنظيم داعش في سيناء مسؤوليتهم عن العملية.

 

ويبدو أن ترامب قد خلط بين القمع الناجح للسيسي للمنشقين السياسيين، مثل جماعة الإخوان المسلمين، مع محاولاته غير الفعالة والمكثفة نسبيا لمحاربة الإرهابيين الفعليين، حيث قد ساعد السيسي فعلا في تعزيز السرد الجهادي، وعلى مدى عقود جادل الجهاديون بأن العنف هو السبيل الوحيد للإطاحة بالدكتاتوريين الراسخين في الشرق الأوسط، لذلك عندما بدأ السيسي استيلاءه العسكري على البلاد، وأطاح بمرسي، وشرع في القضاء بشدة على المعارضة من أي نوع ازدادت عمليات الجهاديين.

 

واختتم فوكس نيوز أنه من خلال مضاعفة دعم الولايات المتحدة للسيسي، ترامب لا يقاتل أيديولوجية الإرهاب الراديكالي، بل يجعل الأيديولوجية أكثر قوة.