أكد الرئيس التونسي الباجي قائد ، أن بلاده لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع ، ولديها تمثيلي قنصلي في لرعاية المصالح التونسية.

 

وقال السبسي، في بيان عقب استقباله، الثلاثاء، وفدا نيابياً قام بزيارة دمشق والتقى مسؤولين سوريين، “”ليس هناك مانعا جوهريا من إعادة العلاقات إلى مستواها الطبيعي على مستوى السفراء بعد أن تتحسن الأوضاع وتستقر في سوريا”.

 

وأبلغ الوفد البرلماني الرئيس السبسي، بحسب البيان، بأن زيارتهم إلى سوريا تأتي في سياق محاولة لتصحيح مسار العلاقات بين البلدين وإعادتها إلى طبيعتها قبل عام 2012.

 

وأطلع الوفد النيابي الرئيس التونسي، على فحوى المحادثات التي أجراها مع الرئيس والمسؤولين السوريين، والتجاوب الكبير الذي عبرت عنه السلطات السورية للتعاون مع الدولة التونسية بشأن تسليم عدد من الشباب التونسيين الموجودين في السجون السورية، والذين دخلوا سوريا لكنهم  لم يتورطوا في قضايا إرهابية، بالإضافة إلى استعداد الجانب السوري تقديم المعلومات والمعطيات حول شبكات تسفير الشباب التونسي الى سوريا.

 

وطالب الوفد النيابي الرئيس السبسي، بالعمل على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة التمثيل على مستوى السفراء.

 

وضم الوفد الذي زار سوريا والتقى رئيسها بشار الأسد، كلا من النواب: مباركة البراهمي زوجة السياسي محمد البراهمي الذي اغتيل في في السادس تموز/ يوليو 2013، والقيادي  السابق في حزب “نداء ” الحاكم عبد العزيز القطي، والقيادي في حزب “العمال والجبهة الشعبية” المنجي الرحوي.

 

الزيارة أثارت جدلا سياسيا كبيرا في تونس. وأعلنت أطراف سياسية عدة في تونس رفضها، وقال الناطق باسم حركة “النهضة” عادل الخميري إن هذا الوفد من النواب توجهوا الى سوريا بصفتهم الشخصية ولا علاقة للبرلمان بذلك، مشيراً إلى أن هؤلاء لم يقوموا بأي تنسيق مع وزارة الخارجية أو الحكومة والبرلمان التونسي، ولا يمكن إدراج زيارتهم ضمن ما يعرف بالدبلوماسية البرلمانية، لكون الدبلوماسية البرلمانية لها أعرافها”.

 

وتأتي هذه التطورات في علاقة بسوريا في وقت قررت لجنة التحقيق التي شكلها البرلمان التونسي حول شبكات تجنيد وتسفير الشباب التونسيين إلى سوريا وساحات القتال  بدء اجتماعاتها هذا الأسبوع لكشف تفاصيل الملف الساخن، وسط جدل سياسي وإعلامي كبير يحيط بهذه اللجنة، بسبب ضغوط تتعرض لها ومحاولات لثنيها عن عملها.

 

وأعلنت رئيسة لجنة التحقيق التونسية في شبكات التسفير إلى بؤر القتال ليلى الشتاوي، أن اللجنة ستبدأ هذا الأسبوع سلسلة لقاءات وجلسات استماع الى عدد من الشخصيات والأطراف المعنية بالملف  الحساس، أبرزهم وزراء الداخلية والدفاع الوطني والعدل، ومسؤولي نقابات الأمن ومنظمات مدنية عملت على الموضوع ، على ان تلتقي بكل التونسيين الذين بحوزتهم معلومات بخصوص كل من تورط في تسفير الشباب التونسي إلى بؤر القتال.

 

وتبحث اللجنة البرلمانية في نشاط شبكات تجنيد الشباب التونسيين للقتال في سوريا بعد عام 2011، ومعرفة الأطراف التي كانت تقف وراء نشاط هذه الشبكات ،حيث تشير الأرقام و الاحصائيات الدولية الى أن المقاتلين التونسيين هم  الأكبر في صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا، وبلغ عددهم بحسب تقارير أممية الى ستة آلاف مقاتل ، فيما تعتبر  وزارة الداخلية التونسية أن هذا العدد مبالغ فيه ، وتؤكد أن عددهم الاجمالي لم يتجاوز الثلاثة آلاف مقاتل، بينهم 800 مقتل عادوا إلى تونس وهم تحت مراقبة وأعين أجهزة الأمن.

 

وكشفت رئيسة اللجة البرلمانية عن تعرضها واللجنة لضغوطات من قبل أطراف تسعى لعدم الكشف عن معطيات ومعلومات تتعلق باللجنة وبعملها خاصة وأن ملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر ملف متشعب وله علاقة بسوريا والعراق وليبيا.

 

واعتبرت أن “عمل هذه اللجنة على غاية من الخطورة والأهمية، ومن الطبيعي أن تمارس على أعضائها ضغوطات بهدف عدم كشف الحقيقة “.

 

جدير بالذكر أن تونس كانت قد قطعت، في فبراير/ شباط 2012، علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا بقرار من رئيس الجمهورية آنذاك محمد المنصف المرزوقي بسبب “تزايد سقوط قتلى من المدنيين على يد القوات الحكومية”، حسب بيان صدر وقتذاك عن رئاسة الجمهورية التونسية.

 

وفي تموز/ يوليو 2015، عينت تونس قنصلا عاما لها في دمشق، وأكدت عودة العلاقات الدبلوماسية.