أبدى المحلل الإسرائيلي للشئون العربية “يوني بن مناحيم”  إعجابه الشديد بالملك الأردني عبد الله الثاني، الذي قال إنه يملك قدرة مذهلة على المناورة السياسية.

 

واعتبر في مقال نشره موقع “نيوز1” العبري الاثنين بعنوان “ تعزز مكانتها بالمنطقة”، أن الملك عبد الله الثاني خرج من القمة العربية التي استضافتها بلاده الأسبوع الماضي أكثر قوة وتأثيرًا، بعدما أثبت للرئيس الأمريكي ترامب، أن باستطاعته جمع أكبر عدد من الزعماء العرب المنقسمين والمختلفين فيما بينهم تحت سقف واحد في القمة العربية، تمهيدا لتشكيل التحالف السني المرتقب الذي يسعى ترامب لإقامته ضد إيران.

 

وقال إن الملك الأردني الذي وصفه بـ”مقاول” السياسات الأمريكية الجديدة بالشرق الأوسط، نجح في إقناع ترامب بتأجيل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس، وكذلك المصالحة بين الرئيس المصري السيسي والفلسطيني محمود عباس.

 

إلى نص المقال..

انفض في الأسبوع الماضي على الساحل الشرقي للبحر الميت في الأردن مؤتمر القمة العربية، ورغم أنه لم يكن هناك أي شيء جديد في قراراته ، إلا أن علينا الانتباه للدور الذي لعبه الملك عبد الله المستضيف الرسمي للقمة.

 

من خلال نشاطات دبلوماسية شخصية نجح الملك عبد الله في جمع غالبية زعماء العالم العربي المقسم والمشتت تحت سقف واحدة وخلق إحساس الوحدة والتضامن العربي لاسيما حول القضية الفلسطينية.

 

نجح الملك عبد الله أيضًا في إقناع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنحية خلافاته جانبا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فيما يتعلق بمحمد دحلان والمصالحة بينهما كي يتسنى لمصر لعب دور مهم إذا ما استؤنفت المفاوضات السياسية بين والفلسطينيين.

 

يخرج الملك عبد الله في الأيام القادمة في زيارة جديدة لواشنطن لإحاطة الرئيس ترامب بنتائج القمة والطريق الذي يمكن من خلاله دفع القضايا المهمة للإدارة الأمريكية الجديدة بالشرق الأوسط. خرج الملك الأردني قوي من مؤتمر القمة على المستوى العربي، وكذلك عزز مكانته لدى الرئيس ترامب كعنصر معتدل ومهم في تحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط.

 

أظهر الملك الأردني خلال الأسابيع الأخيرة قدرة مذهلة على المناورة السياسية وأصبح في طليعة المشهد السياسي في كل ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وبشكل غير متوقع اتضح أنه نجح في الارتباط بعلاقات وطيدة بالرئيس الأمريكي الجديد وأصبح بمثابة “مقاول” السياسات الأمريكية الجديدة بالشرق الأوسط.

 

كان أكبر دليل على ذلك في مشاركة جيسون جرينبلات المستشار الخاص للرئيس أوباما كمراقب في مؤتمر القمة الغربية بالأردن، والذي التقى على هامش المداولات الكثير من الزعماء العرب، واستمع لآرائهم وأفكارهم وأوضح لهم مبادئ السياسات المتبلورة للرئيس ترامب بالشرق الأوسط.

 

أول من وقف على القدرات السياسية للملك كان رئيس السلطة الفلسطينية الذي تعاون مع الملك الأردني للحصول على اعتراف الإدارة الجديدة بالسلطة الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للفلسطينيين.

 

وبالفعل، قام الملك بالمطلوب، كان أول زعيم عربي يلتقي الرئيس ترامب فور دخوله البيت الأبيض.

 

خلال اللقاء أقنع الملك الأردني الرئيس ترامب بالتبعات الخطيرة لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس على المصالح الأمريكية بالمنطقة، واقنتع الرئيس ترامب وجمد “بلطف” العملية كيلا يثير غضب إسرائيل.

 

كذلك أقنع الملك الرئيس الأمريكي بأهمية استمرار حكم السلطة الفلسطينية بالضفة، الأمر الذي قاد للمكالمة التليفونية بين الرئيس ترامب ومحمود عباس، التي دعا خلالها الرئيس الأمريكي رئيس السلطة الفلسطينية للقاء في البيت الأبيض منتصف الشهر الجاري.

 

رغم المشكلات الاقتصادية والأزمات التي ضربت الأردن خلال الشهور الأخيرة نتيجة لوقف المساعدات من قبل الدول الخليجية وفي مقدمتها ، ورغم التهديدات المتزايدة من قبل داعش على أمن البلاد، نجح الملك عبد الله في الحفاظ على استقرار المملكة لكنه قلق من التطورات الأخيرة في الشأن الفلسطيني ومن إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية الأمر الذي من شأنه التأثير على حالة الاستقرار داخل المملكة الهاشمية.

 

كان هذا هو السبب وراء سعيه لدفع استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين على قاعدة مبدأ حل الدولتين. لدى الأردن حدود طويلة مع الضفة الغربية، التي تسيطر عليها حاليا إسرائيل، لكنها كانت واقعة تحت السيطرة الأردنية حتى 1967.

 

نحو 70% من سكان الأردن فلسطينيون، يخشى الملك الأردني إذا لم يتم إيجاد حل للقضية الفلسطينية بسرعة، أن تعود إسرائيل وتطرح مجددا المزاعم بأن “الأردن هي ” وأنها الدولة الفلسطينية البديلة.

 

لذلك، من المهم للغاية بالنسبة له دفع استئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والحصول على أكبر عدد من الموافقات على إقامة دولة فلسطينية مستقلة في المنطقة الواقعة بين الأردن وإسرائيل.

 

لدى الأردن معاهدة سلام مع إسرائيل، تمنحها مكانة خاصة في القدس، وفقا للمعاهدة فهي الوصية على الأماكن المقدسة للإسلام والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى، لذلك عليها أن تكون ضالعة في أية مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وليس لدى الأردن الخلافات الموجودة بين والسلطة الفلسطينية ويمكنها المساعدة في تقريب وجهات نظر كافة الأطراف بما فيها إسرائيل.

 

تقارب الملك عبد الله من إدارة ترامب ليس مفاجئا، هو جزء من السياسات الأردنية التقليدية. الأردن دولة معتدلة وجزء من المحور السني الذي يريد الرئيس الأمريكي تشكيله وتعزيزه مجددا والذي يضم مصر والسعودية والإمارات والسلطة الفلسطينية.

 

يتحرك الملك عبد الله أولا وقبل كل شيء انطلاقا من مصالح المملكة الهاشمية، واستقرارها الاقتصادي والأمني والرغبة في تهدئة ما يجرى بالقرب من جميع حدودها، مع إسرائيل وسوريا والعراق.

 

بناء عليه، سيفعل كل ما يلزم للحيلولة دون تسلل المشكلات والأزمات داخل الأردن، وفي الأثناء، فإنه ينجح بشكل ليس سيئا في المهمة، تماما كما نجح قبله، مرات كثيرة، أبيه الملك حسين بن طلال.

 

المصدر: ترجمة وتحرير مصر العربية..