نشرت وكالة “بلومبيرج” الأمريكية تقريرا عن لقاء رئيس النظام المصري والرئيس الأمريكي دونالد , مشيرة إلى تفوق على جميع قادة العالم الآخرين عندما أصبح أول من قدم التهنئة إلى ترامب على انتخابه، لافتة في الوقت ذاته إلى ان الهدف المرتقب من لقاء السيسي بترامب هو إعادة بناء التي توترت خلال سنوات أوباما بسبب حملة القمع التي شنتها على جماعة المسلمين التي أطاح بها السيسي عام 2013 من السلطة.

 

وأضافت الوكالة البريطانية أنه بالنسبة للسيسي، فإن احتضان دافئ من قبل الزعيم الأمريكي الجديد الذي يشترك معه في الكراهية تجاه الإسلام السياسي، يمكن أن يقدم الدعم المالي والعسكري الذي يحتاجه لإحياء اقتصاد بلاده واستعادة مكانتها كوسيط إقليمي، حيث قال المحللون إنه بالإضافة إلى السعي للحفاظ على المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تبلغ قيمتها من 1.3 مليار إلى 1.5 مليار دولار، تحصل عليها مصر سنويا من واشنطن، سوف يدفع السيسي الولايات المتحدة إلى إعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

 

وقال زياد عقل الباحث البارز في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة إن الدافع الرئيسي للسيسي فيما يتعلق بالإسلام السياسي يقول إنهم جميعا إرهابيون، ولا سيما الإخوان المسلمين، ومن المحتمل أن يرى هو وترامب أن هناك إسلاما سياسيا معتدلا أو غير معتدل، وهذا كله سينعكس على رؤساء جماعة الإخوان المسلمين.

 

ويأتي الاجتماع بين الزعيمين في وقت حرج للسيسي، وبعد أشهر من رفع القيود المفروضة على صرف العملات، لا سيما عقب أن ارتفع التضخم السنوي إلى أكثر من 30 في المائة، وانخفضت قيمة الجنيه إلى النصف مقابل الدولار، ويعتبر عجز الموازنة من أعلى المعدلات في الشرق الأوسط، ولم يتم القضاء على المسلحين رغم الحملة المكثفة ضدهم.

 

وقال اريك تراجر، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الدعم المقدم من ترامب، بما في ذلك تأكيد موقف مصر في الشرق الأوسط، سيوفر لسياسة السيسي مقياسا قويا للتحقق من صحتها محليا وإقليميا، مضيفا أن السيسي سيحصل أخيرا على عناق كبير يريده من واشنطن منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي التابع لجماعة الإخوان المسلمين في عام 2013.

 

وقال الناطق باسم الرئاسة علاء يوسف في تصريحات نشرتها صحيفة “الأهرام” الحكومية اليوم الإثنين إن الزيارة تتيح للسيسي فرصة إطلاع إدارة ترامب على الوضع في مصر، كما سيلتقي ترامب هذا الأسبوع مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بينما زار نائب ولي العهد السعودي الأمير البيت الأبيض في مارس الماضي، ومن المتوقع أن تركز المحادثات مع العاهل الأردني على القضايا الإقليمية الأخرى بما فيها سوريا وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي من المتوقع أن يثيرها السيسي.

 

وقد أطاح المصريون برئيسين منذ عام 2011، لذلك فإن ضمان الاستقرار الاجتماعي في بلده الفقير في وقت تتزايد فيه الحاجة الاقتصادية هو مصدر قلق رئيسي للسيسي، حتى مع أن حكومته تقاتل تهديدا مسلحا في شبه جزيرة سيناء، وفي الوقت الذي يواجه فيه كلا التحديين، يقول إن الأمن يحظى بالأولوية على الالتزام بحقوق الإنسان، وتقول إدارة ترامب إنها تتخذ نهجا مختلفا تجاه سجل مصر في مجال حقوق الإنسان أكثر من إدارة أوباما التي أعربت علنا ​​عن استيائها وتوقفت عن السماح للقاهرة بشراء الأسلحة.

 

يقول هاني صبرا، رئيس مجموعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا، في تقرير له إن السيسي سيجد على الأرجح أن ترامب لن يزعج مصر بشأن قضايا حقوق الإنسان وإرساء الديمقراطية، مضيفا أن ترامب يرى أن السيسي هو الزعيم الإسلامي العربي الذي يشترك في رؤيته القومية والمعارضة الواسعة للإسلام، كما أن ترامب ربما يعتقد أن مصر يمكن أن تكون شريكا أقوى للولايات المتحدة في المنطقة.

 

وأشرف السيسي، الذي شغل منصب وزير الدفاع في عهد الرئيس الإسلامي محمد مرسي، على حملة قمع واسعة النطاق ضد الإخوان بعد إطاحته بهم، كما تجدر الإشارة إلى أن مئات الإسلاميين لقوا مصرعهم، وتم اعتقال آلاف آخرين وتم إعلان الحركة منظمة إرهابية، واتسعت الحملة ضد الإخوان في وقت لاحق لتشمل الناشطين والمعارضين الآخرين.

 

واعتبرت الوكالة أنه حتى لو لم ينجح السيسي في الحصول على ورقة بأن الإخوان إرهابيون، فإن السياسيين من وراء الكواليس وبعيدا عن البيان الرسمي الذي سيصدر من البيت الأبيض مقتنعون بأن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية.