يرصد الناقد والفنان التشكيلي المصري “” في كتابه “الثورة والفن التشكيلي العالمي” أثر الثورات في العقل التشكيلي، ويحتوي الكتاب على دراسات تشكيلية كتبها عكاشة خلال عشر سنوات ونشرها في العديد من الصحف العربية.

 

وتهدف هذه الدراسات كما يقول في تقديمه للكتاب إلى “رصد دور الثورة والأفنجارد “الطليعية” التشكيلية، ليمر على ذكر ثورات ودورها سلباً وإيجابياً في هذا الفن.

 

وفي حوار خاص لـ”وطن” أوضح عكاشة أن كتابه هذا “هو مشروع توثيقي نصي عن فكر وفلسفة الثورة في عقول التشكيليين”، مضيفاً أن الكتاب “يرصد أثر الحداثة الأوروبية، والهوية عند فناني أمريكا الجنوبية ثم المحترفات العربية والمحترف المصري ملمحاً إلى أن مشروعه هذا جاء “نتيجة عمل مستمر دام عشر سنوات السفر والترحال في اللون”.

وحول أثر “الربيع العربي” على فضاء الريشة واللون رأى الفنان عكاشة أن هناك فنانون عربا سكنت أعمالهم الثورة قبل سنوات طويلة، وهناك من عبّر عن مفهوم وفلسفة الفكر الثائر أمثال “حامد عبدالله”و”يوسف أحمد”- قطر ثائر ومجدد، و”سامي محمد”- الكويت. وهناك -حسب قوله- من “ركب الثورة -وبدت أعمالهم سطحية”، ونوّه عكاشة إلى أنه تناول في كتابه الفكر وفلسفة الثورة عند مبدعين كرؤيا لحداثة المجتمعات أكثر من لحظات الربيع العربي الذي يعد إلى الآن –كما يؤكد- ربيعاً سياسياً وليس ربيعاً إبداعياً ولذلك “لم ينضج الربيع العربي إلى اليوم في وجدان المثقفين”.

 

أصيب الكثير من الفنانين التشكيليين العرب والسوريين تحديداً بخيبة أمل برفع حالة التهميش والقيود عن ريشتهم المبدعة أو الناقدة بعد هبوب رياح الثورة، وحول ذلك، أوضح عكاشة” أن “الثورات الجادة يؤسس لها المثقفون،ويرسمها المبدعون، أما الثورات الهشة “يصنعها السياسيون وحدهم”، وغالباً ما تفشل لأن الزخم الإبداعي يؤكد على الثورة في وجدان المجتمعات”.

وألمح عكاشة إلى أن “تهميش الإبداع كارثة بكل المقاييس للأسف، وهذا يؤكد حالة الفقر الإنساني”. وأشار محدثنا إلى أن “الرئيس السابق جمال عبد الناصر كان واعياً لذلك فعيّن “ثروت عكاشة” و”طه حسين” الأول وزيراً للثقافة والثاني وزيراً للتعليم، كذلك فعل “شارل ديجول” في باريس بتعيين الكاتب “اندرية مارلو” وزيراً للثقافة في ، بينما الثورات العربية “لم تقدم مشروعاً ثقافياً واحداً للأسف”.

 

وحول مقاربته للحالة السورية في ثنائية الفن والحرب وإلى أي حد تمكنت الثورة من تقديم خطاب ثقافي مبدع ومؤثر أشار عكاشة إلى أن “الحالة السورية لا تختلف عن الحالة العربية فالقائمون على الثورات لم يشاهدوا فيلماً سينمائياً ولا عملاً مسرحياً واحداً والشعر عندهم –كما يقول- “مادة للسخرية”.

وأضاف عكاشة متسائلاً: “هل تحدث أي ثائر عن لوحات “لؤي كيالي” بما تحمل من دراما لونية، هل تحدث أحدهم عن “فاتح المدرس” ومسرح “سعد الله ونوس”، والثورة في أعمال “أحمد معلا”. وأردف محدثنا أن “ والشام والعراق لعبت دوراً ثقافياُ مهماً في المنطقة لكن ثورات الربيع العربي قضت على هذا الدور للأسف”.

 

ولا ينفي عكاشة أن “الأنظمة العربية همّشت الإبداع وكانت كارثة على الإبداع العربي وروّجت للإسفاف وخاصة في الحالة السورية، وأن هذا الأمر كان نتيجة لفساد امتد لسنوات طويلة”، ملمحاً إلى أن “الكثير من المبدعين السوريين هربوا في السنوات الماضية إلى الخارج مثل “غياث الأخرس” و”عاصم الباشا” و”مروان قصاب باشي” و”يوسف عبدلكي” و”عمر حمدي- مالفا” و”صخر فرزات” و”بشار عيسى”.

 

ودعا عكاشة إلى أن يفكر السياسيون المعارضون في إقامة شراكة مع المبدعين “الافنجارد الطلعيون” موضحاً أن “التوحد مع الإبداع قد ينقذ هذا الثورات ويعمل على تثبيتها في وجدان الشعوب”.

 

وفيما إذا كانت معادلة الفن والسلطة قد تغيرت بعد حلول ما سُمي بـ”الربيع العربي”، وهل غدا هامش الحرية أوسع أم ازدادت الخطوط الحمراء أكد عكاشة أن “هوامش الحرية ليست مرتبطة بالثقافة العربية للأسف مؤكداً أن “العرب هم من يضعون القيود منذ بداية التاريخ وإلى الآن بسبب ربط كل شيء بالدين وتحول الدين إلى لعبة بيد السياسة”.

وعبد الرازق عكاشة فنان وناقد تشكيلي درس التصوير الزيتى في كلية الفنون الجميلة من عام 1985 -1991 (دراسات حرة). ودرس النقد بكلية الإعلام (التعليم المفتوح) القاهرة. كما درس فلسفة التصوير فى عصر النهضة بجامعة سان دونى (باريس) وفي قسم الجرافيك (بوز ارأرت)، وهو عضو نقابة الفنانين التشكيليين المصريين منذ 1992 وعضو الجمعية الدولية للفنون التشكيلية أياب باليونسكو باريس منذ 1994 وعضو نقابة الصحافيين والاتحاد الدولى للصحافة الفرنكوفونية (باريس) منذ 1996.

 

وكان أول عربى يتم اختياره ضمن مجلس إدارة صالون الخريف العالمى، وأول عربى إستشارى لبينالى فرساى الدولى 2006 إلى 2007 وأقام العشرات من المعارض التشكيلية في الكثير من دول العالم.