نشر موقع ميدل إيست مونيتور مقالا يتناول فيه طبيعة العلاقة بين وقطر وآفاق التعاون وحدود التوسع، حيث يرى الكاتب أن جمهورية ، التي تقع إستراتيجيا بين أوروبا وآسيا، ما فتئت تزيد من تعاونها تدريجيا مع ، وهي دولة سنية عربية في ، وقد اتخذ ذلك التعاون درجة من المواءمة، في حين أن السبب الرئيسي لتركيا يتعلق برؤيتها بأن تصبح القوة الرئيسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، فإن أسباب مختلفة، وإلى جانب حماية سيادتها، تحتاج إلى تركيا في مشاريعها الجيوسياسية الكبرى من أجل ضمان مكانة البلاد في الشرق الأوسط الكبير باعتبارها لاعبا دوليا هاما.

 

إن جميع دول الخليج العربية باستثناء العراق هي ملكيات سنية، وهي سمة كانت منبرا لمصالحها وسياساتها المشتركة في المنطقة، ومع ذلك، يبدو أن قطر تتخذ خطوات متزايدة لا تتماشى مع زميلاتها الملكيات الأخرى؛ فإن بعض سياساتها تتعارض مباشرة مع سياسات حلفائها السنة.

 

ويتابع الكاتب، على الرغم من كونها دولة ملكية، فإن قطر تدعم بشكل علني جماعة الإخوان المسلمين، وهي منظمة تعزز الديمقراطية الإسلامية، في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وترى قطر أن فروع الحركة في المنطقة هي وسيلة للتأثير على نفوذ قطر دوليا والتنافس مع اللاعبين الإقليميين الآخرين.

 

وعلاوة على ذلك، على الرغم من أن جماعة الإخوان والجماعات المنبثقة عنها قد اعتبرت مشاكل سياسية رئيسية للنخب الحاكمة في والملكيات العربية، فإن التزام قطر بالجماعة قد يوصف كسياسة تأمين ضد المعارضة السياسية المستوحاة دينيا داخل الدولة الصغيرة، حيث حلت جماعة الإخوان طوعا في عام 1999، وعلى الرغم من أن هذا الدعم قد شهد عددا من المنفيين الإخوان الذين يبحثون عن الأمان في قطر، إلا أن الضغط الذي فرضته ودول الخليج الأخرى أدى إلى مطالبة بمغادرة العديد منهم البلاد.

 

وتدعم تركيا أيضا جماعة الإخوان المسلمين؛ حزب العدالة والتنمية الحاكم يعزز مزيجا من الديمقراطية والإسلام مثل تلك التي تتبناها الجماعة، وقد أعلن رئيس تركيا أن قيادات الإخوان الذين اضطرروا إلى مغادرة قطر سيجدون المأوى الملائم لهم في بلده.

 

وإلى جانب عامل الإخوان المسلمين، فإن الحرب في تضع تركيا وقطر تقريبا على قدم المساواة، حيث تسعى تركيا إلى هزيمة الدكتاتور السوري بشار الأسد من أجل تمهيد الطريق لتشكيل حكومة ديمقراطية جديدة في دمشق ستكون أقل عدائية تجاه أنقرة، ويواجه هذا الطموح تحديا للدعم الروسي والإيراني للأسد، كما تريد قطر هزيمة الأسد، وهي ترعى نفس الجهات الفاعلة في الصراع السوري كتركيا؛ لذا فهما، على ما يبدو، شركاء مثاليين في هذا المشروع.

 

وتواجه الدولتان عدة تهديدات إقليمية مماثلة؛ ودعم المنظمات الإقليمية نفسها؛ ورعاية نفس الجهات الفاعلة في سوريا؛ وتقاسم جداول أعمال مماثلة في سوريا وليبيا ومصر وأماكن أخرى، ولذلك فمن الطبيعي أن تعملا معا بشكل وثيق، إن افتتاح قاعدة عسكرية تركية في قطر قبل عام هو دليل على هذه الشراكة الطبيعية.

 

وتتيح هذه القاعدة لتركيا إمكانية الوصول المباشر إلى الخليج، وتأخذ خطوة إلى الأمام في طموحها بتحويل وجودها من لاعب عسكري إقليمي إلى القوة العسكرية الإقليمية في الشرق الأوسط الكبير، وتعتمد قطر، تقليديا على المملكة العربية السعودية في أمنها، مما يعطي المزيد من الأمن والاستقرار من خلال الصفقة، وهذا يعطي قطر خيارات أخرى مثل تضع الضغط على الدوحة لاتخاذ خطوات خارج رؤيتها طويلة الأجل لمستقبلها، بما في ذلك وضع حد لدعمها للإخوان المسلمين، إن الربط مع تركيا يسمح لقطر بتقليص اعتمادها على المملكة العربية السعودية.

 

ويختم المقال، يمكن القول بأن التعاون العسكري بين تركيا وقطر والتحسين العام للعلاقات بين البلدين سيسمح لقطر بمناورة سياساتها الإقليمية بتدخل محدود من المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، وكلها غير سعيدة مع بعض أو كل السياسات الإقليمية لدوحة، ومحاولة جعلها تتصدر خطها مرارا وتكرارا، وتأمل قطر، من خلال التحاور الوثيق مع تركيا غير العربية، في الحد من هذه المشاركة مع جيرانها.