قال مركز “كارنيغي” للشرق الأوسط، إن الإجراءات التي يلجأ إليها للقضاء على تنظيم «ولاية » التابع لتنظيم «الدولة الإسلامية» تسبب في ارتفاع في أعداد الضحايا المدنيين وبتأجيج مشاعر العداء للحكومة.

 

وأكد المركز أن عمليات الإعدام خارج نطاق القانون في سيناء بلغت 1234 من أصل 1384 عملية في مختلف أنحاء ، بحسب مركز النديم لتأهيل العنف والتعذيب، لتشكل بذلك 89% من مجموع الحالات الموثَّقة.

 

وأشار إلى أن الغالبية الكبرى وقعت لهذه العمليات (1177) في محافظة شمال سيناء التي تضم بلدتَي والشيخ زويد، فضلاً عن الذي يشكّل بؤرة التمرد.

 

وعلى مستوى البلاد بكاملها، تسبّبت الهجمات الجوية بمقتل 451 شخصاً من بين الحالات المبلّغ عنها، في حين بلغت حصيلة عمليات الاغتيال 443 قتيلاً، والوفيات خلال العمليات الحكومية 368 حالة، ولقي 56 شخصاً مصرعهم في نيران المدفعية.

 

وتابع حملة القمع التي تشتد وطأتها أدت إلى زيادة عدد الهجمات التي تبنّاها تنظيم «ولاية سيناء»، وهو الفرع المحلي لتنظيم «الدولة الإسلامية» والمجموعة المتمردة الأساسية في البلاد، لتصل إلى 48 هجوماً شهرياً في الأشهر الستة الأولى من العام 2016، بالمقارنة مع 28 هجوماً شهرياً في الأشهر الستة السابقة.

 

وأوضح أن عملية مكافحة التمرد عن عشوائية مطردة في استهداف السكان المحليين، ففي 13 يناير/كانون الثاني الماضي، أعدم خمسة شبان في سيناء على خلفية اتهامهم بالضلوع في هجوم على نقطة للشرطة أسفر عن مقتل ثمانية شرطيين.

 

وأردف «ردت القبائل البدوية المحلية حول مدينة العريش بشنّ حملة عصيان مدني محدودة النطاق بهدف تهدئة الرأي العام، معلنة في 11 فبراير/شباط رفضها تسديد فواتير الماء والكهرباء». حسب ما نشر موقع صدى المصري.

 

وقد زعمت عائلات الشبان الخمسة أن هؤلاء كانوا محتجزين لدى القوى الأمنية، وتحديداً جهاز أمن الدولة، عند وقوع الهجوم على نقطة التفتيش.

 

وأضاف المركز «ليست هذه المرة الأولى التي تُتَّهم فيها قوات الأمن المصرية بإعدام متّهمين يكونون قيد الحجز أثناء وقوع الجرائم المنسوبة إليهم، ولعل قضية الشركس العرب هي الأبرز في هذا السياق. فقد أُعدِم ستة رجال بعد اتهامهم بالانتماء إلى تنظيم ولاية سيناء وتورّطهم في مقتل ستة جنود خلال غارة على قرية الشركس العرب في آذار/مارس 2014، على الرغم من وجود أدلة قوية بأنهم كانوا قيد التوقيف خلال وقوع الهجوم».

 

واختتم المركز تقريره بأن «مزيج القمع الشديد، وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، والاعتماد المتزايد على استخدام سلاح الجو والأسلحة الثقيلة لم يؤد إلى امتعاض السكان من السلطات وحسب، بل تبيّن عدم فعالية هذه السياسات في مقاومة الإرهاب إلى درجة كبيرة».

 

وتنشط في محافظة سيناء عدة تنظيمات مسلحة أبرزها تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي أعلن في نوفمبر/ تشرين ثان 2014، مبايعة تنظيم «الدولة الاسلامية»، وغيّر اسمه لاحقا إلى «ولاية سيناء».

 

وتبنى هذا التنظيم العديد من الهجمات التي استهدفت، خلال الأشهر الأخيرة، مواقع عسكرية وشرطية وأفراد أمن، في شبه جزيرة سيناء؛ ما أسفر عن مقتل العشرات من أفراد الجيش والشرطة.

 

يذكر أن معدل عمليات تنظيم «ولاية سيناء» شهد تصاعدا في الآونة الأخيرة ضد قوات الجيش المصري في محافظة «شمال سيناء»، شمال شرقي مصر.

 

ويرى بعض المحللين السياسيين والعسكريين أن الجيش المصري يفقد السيطرة تدريجيا على الأوضاع هناك، خصوصا مع تعاظم نفوذ التنظيم المسلح وقدراته العسكرية وتزايد عملياته ضد القوات المشتركة من الجيش والشرطة.

 

وتنوعت هذه العمليات بين استهداف المدرعات والآليات العسكرية للجيش والشرطة، فضلا عن قنص وتصفية الضباط والجنود، وراح ضحيتها العشرات من الجنود بين قتلى وجرحى.