“خاص- وطن- كتب سيد أحمد”– اعتبرت أوساط سياسية واسعة في ، تصويت مجلس الشيوخ، الليلة البارحة، ضد مشروع القانون المتضمن مراجعة دستور 20يوليو 1991 والنصوص المعدلة له، انتكاسة قوية للنظام الحاكم في البلاد.

 

فلأول مرة منذ إعادة العمل بغرفتي البرلمان (النواب والشيوخ) سنة 1992، يخرج مجلس الشيوخ المحسوب على الأغلبية الرئاسية، عن طوع السلطة في موقف فاجأ المعارضة و كشف عن أزمة حقيقية داخل الحاكم.

 

وقد أربك تصويت الشيوخ ضد مشروع التعديلات الدستورية المقدمة من الحكومة والأحزاب المشاركة في الحوار السياسي الأخير في البلاد، داعمي الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، لكون هذا الموقف الذي بدأ يشغل الرأي العام و قد يسلط الضوء على الوجه الآخر لأزمة الحكم، يُعد إنذارا بتغيير واضح في لعبة الإشتباك من شأنه أن يدفع بالأوضاع في البلاد إلى الأسوأ.

 

ويعني تمرد مجلس الشيوخ على الرئيس، في ظرف تزداد فيه شكوك المعارضة حول إمكانية انتهاكه للدستور بالترشح لفترة رئاسية ثالثة، مؤشرا على بدء انفراط العقد بين ممثلي الجماعات المحلية و مؤسسة الرئاسة.

 

كما تُعد هذه الخطوة بالرغم من أنها لم تكن متوقعة، المكسب الوحيد  للمعارضة التي فشلت حتى الآن في فرض موقفها الرافض لتعديل بالدستور.

 

و قد عبّر بعض داعمي النظام، عن سخطهم من موقف الشيوخ المناقض لتوجهاتهم السياسية.. فقال المستشار الإعلامي السابق للرئيس، محمد إسحاق الكنتي: ” مجلس الشيوخ غرفة ينتخب أعضاؤها بطريق غير مباشر ولا يمثلون إرادة الشعب إلا بتوسط كبار الناخبين من مستشارين بلديين. ولم يكن مجلس الشيوخ معبرا عن إرادة الشعب. فمجلس الشيوخ عند الرومان مكون من العائلات الأرستوقراطية التي تريد المحافظة على مصالحها، وظل دوره هامشيا إلى جانب الامبراطور. أما مجلس الشيوخ الفرنسي فهو استنساخ لمجلس اللوردات في بريطانيا وهو مجلس للأعيان الذين رفضوا الجلوس مع ممثلي الشعب في غرفة واحدة، فكانت لهم غرفتهم الخاصة. وبذلك فإن تاريخ مجلس الشيوخ هو تاريخ مجموعات نافذة تدافع عن مصالحها الخاصة في وجه مصالح الشعب. وليس بدعا في معارضته لمصالح الشعب وتوجهه العام الذي عبر عنه نوابه بشكل صريح. لقد اختاروا مصالحهم الضيقة لأن إجازتهم للتعديلات يعني إلغاء امتيازاتهم. وإن دل هذا التصويت على شيء فإنما يدل على صحة ما ذهب إليه رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز من أن دور مجلس الشيوخ دور تعطيلي يعرقل عمل مؤسسات الدولة، وها هو يعرقل هذا المساء إرادة المواطنين إلى حين.”

 

و طالب رئيس حزب الديمقراطي يعقوب ولد أمين بـ”اتخاذ كل الإجراءات الدستورية من أجل تمرير نتائج الحوار السياسي الشامل المنظم في شهري سبتمبر وأكتوبر 2016.

 

واستغرب ولد أمين، رفض الشيوخ لمشروع القانون، متسائلا كيف يتم رفضه من طرف هيئة تجاوزت فترتها القانونية، وبهذا الشكل الغريب؟!”

 

يبقى أخيرا أن نُذكر بأن مجلس الشيوخ هو الغرفة العليا في البرلمان الموريتاني و ينتخب أعضاء المجلس بشكل غير مباشر من طرف المستشارين البلديين في مقاطعات الوطن الـ 53 + 3 أعضاء عن الجاليات في الخارج.

 

و قد أعلن الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن نيته إلغاء المجلس في إطار تعديلات دستورية أخرى تم الإتفاق عليها في الحوار السياسي الأخير الذي قاطعته بعض أحزاب المعارضة.

 

ورغم إجازته في الجمعية الوطنية (مجلس النواب) الأسبوع الماضي ب:121 صوتا مقابل 17 من مجموع 147 صوتا، إلا أن مجلس الشيوخ أسقطه ب: 33 صوتا مقابل 20.

 

وهو ما فتح الباب أمام جدل دستوري جديد حول الخطوة اللاحقة.

 

و إلى أن تتكشف الصورة أكثر، يبقى رأي الوزير السابق محمد الأمين ولد داهي  ـ وهو واحد من الخبراء الدستوريين الكبار في البلاد ـ الرأي الأبرز في المشهد السياسي، حيث أكد ولد داهي أن الحل الدستوري بعد إسقاط مجلس الشيوخ لمشروع السماح بتعديل ، محصور الآن في استقالة الرئيس وحكومته.