أقام نجل الليبي المتهم بتفجيرات لوكيربي دعوى استئناف جديدة لتبرئة والده وأعلن أن “العالم سيعرف أنه بريء”.

 

وأُدين عبد الباسط المقرحي عام 2001 بزرع القنبلة التي أدت إلى انفجار طائرة بانام الجامبو، فوق جنوب عام 1988، التي أودت بحياة 270 راكباً، في أسوأ حادثة قتل جماعي في بريطانيا على الإطلاق.

 

يطالب ابنه الآن، مدعوماً بعائلته، والأقارب البريطانيين للذين قضوا في ذلك الحادث المأساوي، السلطات الاسكتلندية بالإفصاح عن وقائع إساءة تطبيق أحكام العدالة.

 

سوف يقدم نجل الرجل المعروف بمفجر لوكربي خلال أسابيع ملفاً يحتوي على مستندات وأدلة جديدة، إلى لجنة مراجعة القضايا الجنائية الاسكتلندية SCCRC، وقال: “نحن كعائلة نعتقد أن أبي بريء، فقد علم والدي أنه سيموت يوماً ما، لذلك أعطانا كافة الأدلة لقضيته، وهي معي الآن”.

 

وأضاف أن “هناك ظلماً بيناً، لأن هناك أدلة جديدة لم تُسلم للقضاء الاسكتلندي، أو لأي مكان آخر، أريد فتح القضية مرة أخرى، ونحن على أتم استعداد لتقديم كافة الأدلة الجديدة من البداية حتى النهاية، وسوف يعرف العالم أن أبي بريء”.

 

وصرح قائلاً “أريد أن أقول لضحايا تلك المأساة، ولسكان مدينة لوكربي، إنني أود أن تمنحوه فرصة، وسوف تعرفون الحقيقة”. وأكد “الأدلة التي ستقدم إلى المحكمة ستظهر براءة والدي”.

 

أضاف نجل المقرحي، أن القضية سيعاد فتحها “قريباً جداً” بعد أن أُدين المقرحي بالتفجير، قضى فترة عقوبته في السجون الاسكتلندية.

 

وعلى الرغم من دلائل براءته الواضحة التي قدمتها له لجنة مراجعة القضايا الجنائية الاسكتلندية SCCRC، تنازل المقرحي -الذي شُخصت إصابته بالسرطان بأنها يُستبعد الشفاء منه- عن استئنافه، وبعد ذلك بوقت قصير أطلق سراحه بشكل مثير للجدل بناءً على أسباب صحية، ومن ثم نُقل جواً إلى وطنه الأم ، حيث مات في مايو/ أيار عام 2012.

 

حاول بعض النشطاء، ومن بينهم دكتور جيم سواير -الذي كانت ابنته فلورا ضمن الركاب الذين قُتلوا في انفجار طائرة بانام- إقناع لجنة مراجعة القضايا الجنائية الاسكتلندية SCCRC بإعادة فتح القضية، في محاولة لإسقاط التهمة عن المقرحي بعد وفاته.

 

إلا أن لجنة مراجعة القضايا الجنائية الاسكتلندية SCCRC قضت بإمكانية إعادة النظر في القضية مرة أخرى، فقط في حالة ما إذا أصبحت عائلة المقرحي أحد الأطراف الرسمية في إجراءات الاستئناف، وهو ما يحدث الآن بالفعل، وفقاً لما كشفت عنه صحيفة Scottish Mail يوم الأحد.

 

ذهب عامر أنور المحامي الاسكتلندي في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى زيوريخ برفقة دكتور سواير للقاء علي، نجل المقرحي، وعائشة أرملته، لجمع الوثائق المتعلقة بالاستئناف، وبحالة المقرحي.

 

صرَّح أنور الليلة الماضية في معرض حديثه عن القضية، قائلاً فقط إنها كانت في “مرحلة حرجة”.

 

إلا أن الدكتور سواير أكد أن القضية تسير قدماً، إذ قال “لقد بدأت أعتقد أنه بحلول الذكرى الثلاثين في ديسمبر/ كانون الأول لعام 2018 سنكون بالفعل أحرزنا تقدماً، أعتقد بالفعل أن النظام القضائي لن يكون لديه مكان للاختباء، بعدما أصبح بمقدور عائلة عبدالباسط إثبات أنه كان على متن الطائرة”.

 

وأضاف: “لا يمكن للجنة العودة إلى النتائج التي توصلت إليها قبل عقد من الزمان، التي قد تعتبر سوء تطبيق لأحكام العدالة، بالإضافة لوجود سيل من المعلومات القضائية القطعية الجديدة، التي نحيت جانباً منذ عشرة أعوام، من شأنها أن تقلب القضية رأساً على عقب”.

 

قال خالد النجل الأكبر للمقرحي “أعلم يقيناً أن الحقيقة ستظهر يوماً ما، فقد كانت آخر كلمات والدي، أن الله سوف يظهر الحقيقة”.

 

انفجرت بانام 103 فوق لوكربي في 21 ديسمبر/ كانون الأول عام 1988، مخلفةً 259 قتيلاً على متنها، بالإضافة إلى 11 شخصاً من المدينة.

 

اشتبه في البداية في احتمال قيام بعض الفلسطينيين لصالح إيران بإسقاط الطائرة، ثأراً لإسقاط الولايات المتحدة لطائرة إيرباص إيرانية، إلا أن أنظار المحققين تحولت لاحقاً إلى ليبيا، وبالأخص تجاه المقرحي عميل الاستخبارات السابق، وزميله بالخطوط الجوية العربية الليبية، الأمين خليفة فحيمة.

 

سلم الدكتاتور الليبي معمر القذافي المتهمين عام 1999 للمحاكمة وفقاً للقانون الاسكتلندي، إلى محكمة خاصة في القاعدة الأميركية السابقة في كامب زيست، في هولندا.

 

برأ ثلاثة قضاة دون هيئة محلفين ساحةَ فحيمة في يناير/ كانون الثاني من عام 2001، بينما أدانوا المقرحي بالقتل الجماعي.

 

أدارت الشرطة الاسكتلندية أيضاً تحقيقاً على مدار الثلاث سنوات الماضية في عملية ساندوود، في ظل مزاعم تشير إلى أن بعض مسؤولي التاج، وضباط شرطة، وخبراء شهود قد اتخذوا إجراءات غير قانونية لإلصاق التهمة بالمقرحي.

 

قالت لجنة مراجعة القضايا الجنائية الاسكتلندية SCCRC يوم أمس “لم يُقدم لنا طلب رسمي لهذه القضية حتى الآن”، بينما قال مكتب التاج، إن تقدم بالأوراق لن يُصرح بأي تعليق.

 

ترجمة وتحرير هافنتغون بوست عربي نقلاً عن الاندبندنت..